TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: المتحف المصري.. ومتحفنا!

العمود الثامن: المتحف المصري.. ومتحفنا!

نشر في: 3 نوفمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

أكتب بينما خبر اضافة مسحة من الجمال إلى بلاد النيل، من خلال افتتاح المتحف المصري الكبير، وهو الامر الذي اثار موجة من السعادة والفخر لبلاد تنتصر للحضارة وتربط الماضي بالمستقبل.
الخبر يؤكد انه لا بديل عن دخول التاريخ من خلال حب الاوطان، ولا مكان لسياسيين يغلبون الطائفة على الوطن ، باسم الخوف على المذهب والمؤامرة الدولية التي تمنعنا من ان نحجز لنا مكانا في قطار المستقبل.
في بلدان يعتقد القائمون عليها اننا بحاجة الى اعادة ضبط منظومة اخلاق الشعب، بدلاً من اعادة ضبط منظومة المواطنة والعدالة الاجتماعية. وتجد من يروج لخطاب الفشل والخراب: " انتخب السيئ افضل مما يأتي الاسوأ منه" . لا يهم سرقة اموال الدولة ونشر الطائفية وتشجيع المحاصصة، وترسيخ مبدأ “انتخاب جماعتنا”. ولهذا وجدنا في بلاد الرافدين من قرر ان يمنع حفلا غنائيا، ومن صرخ في الفضائيات خوفا من غواية “مهرجان بابل”. الغناء حرام، الفرح ممنوع، اما ملفات الفساد التي تلاحق معظم المسؤولين فهي حلال زلال.
في اليومين الماضيين قدم لنا المصريون نموذجا للمفاخرة بالبلاد، فلم نشاهد او نسمع محللاً سياسيا يطالب بأن يطرد السنة من العراق، ولم يظهر شيخ جامع ليحذر من انتخاب الشيعي، ولم نسمع ان الدولة عجزت عن ان تحتفل بآثارها، فتبني لها اعظم المتاحف.
وطبعا لا اريد أن اذكر اصحاب القرار في حكومة المحاصصة الطائفية ان العراق كان وما يزال متحفا بحاجة الى من يمنحه الاهتمام، بدلا من اللافتات التي شوهت المدن والتي يريد اصحاب النوم تحت قبة البرلمان.
ليس ما هو اهم من التفاخر بحضارة بلدك بين الأمم، لكننا للاسف نعتقد ان العراق "اختراع استعماري" حديث العهد، وان آلاف السنين من الحضارة والكتابة والقوانين والفنون والشواهد التاريخية العظيمة، وسبعة آلاف عام من الحضارة، مجرد كفر والحاد وزندقة.
اتابع الاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير، واشاهد الفرحة على وجوه ابناء النيل، واسمع الحديث عن ارتفاع معدلات السياحة، وندرك ان المتاحف دائما ما تكون قبلة السياح، وكان بامكان العراق ان يكون الدولة السياحية الكبرى، وهو يرقد على كنوز من التحف والتاريخ والمراقد الدينية.
اليوم تقدم مصر علامة في تاريخ الدفاع عن الحضارة ضد كارهيها من اعداء الثقافة والفنون. وستبقى لنا تلك اللحظة التاريخية عندما وقف رمسيس شامخا ينظر الى ابنائه.
الشعب المصري القادر على التغيير استطاع ان يهرب من نفق التخلف ومتاهة احزاب الاسلام السياسي، ويدرك انها لحظة تاريخية، لان احد اهم ثروات الشعوب الحية هي ثروة الثقافة من شعر ورسم وموسيقى. إلا اننا والحمد لله لا نتذكر حمورابي إلا في مناهج الدراسة، ونسينا آشور بانيبال ومكتبته العظيمة، ومطلوب منا فقط ان نتذكر مكتبة ابراهيم الجعفري.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram