إحسان شمران الياسريكلما اجتهدت المؤسسات في خدمة القطاع الذي تختص به، كانت جديرة باحترام جمهورها وموضع ثقته.. وكم من مؤسسة تفانت في عملها، ويوم جاء موعد الحساب، حملتها القلوب قبل الاكف.. ولن ينسى العراقيون سلوك الزعيم الراحل (عبد الكريم قاسم) خلال فترة حكمه، وكان سلوكا عفويا لم يرتبط بوسائل اعلام وكامرات الفضائيات، بل بضمير عفيف وعقل نظيف. فعندما يقول لصاحب المخبز (صّغر صورتي وكبّر الرغيف) انما يبعث برسالة لا لبس فيها بما يشغل الحاكم ويثقل كاهله..
وباستثناء امثلة محدودة لزعيم بوزن عبد الكريم قاسم، فأننا لا نأمل بأمثلة من هذا الوزن، بل نأمل بقدر من التوزان في التفكير والانسجام وقدرة على الاحساس بالوطن والوطنية.. وليس صحيحا ايضا ان تصدر اعلانات من شاكلة (وّجه السيد رئيس الوزراء بكذا).. فيتم توزيع الحصة التموينية لان رئيس الوزراء وجهه بذلك.. ولماذا يحتاج رئيس الوزراء ان يوجه مؤسسة مثل وزارة التجارة او المؤسسة المسؤولة عن البطاقة التموينية للقيام بعملها، بل ان البطاقة التموينية هي من صميم عمل هذه المؤسسات.ان توجيه رئيس الوزراء يحتمل أمرين.. اما ان دولته يبحث عن دعاية لنفسه، فيما المؤسسة تؤدي واجبها المعتاد.. او ان المؤسسة (نايمة) او غافلة عن واجبها وهو الذي أيقضها.. والحالتان غير مقبولتين.ان توزيع مفردات البطاقة التموينية بعد موجات الاحتجاج بعثت بأضعف رسالة الى الجمهور بان ما حصل هو رد فعل وقتي وان الاداء لم يتحسن بالمرة. وحتى المكاسب التي يحصل عليها المجتمع من اوامر وتوجيهات من هذه الشاكلة، هي مكاسب وقتية يجري اجترار نتائجها الزائفة اعلاميا واداريا وماليا من جهات مختلفة، تكون في العادة من النوع الذي يصطاد في اجواء من هذا النوع، ويناسبها عادة الخطاب الانتخابي اكثر بكثير من الاداء النوعي والنتائج التي يمكن إحصاؤها كميا وعدديا.وانا هنا لا أقلل من أهمية توجيهات رئيس الوزراء الذي يحاصره المجتمع بالاسئلة، ولكن الرئيس له شغل آخر غير انتظار فشل المؤسسات لكي يوعر لها بأنهاء الغفوة.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :ممارسات الترقيع

نشر في: 23 مارس, 2011: 04:59 م







