TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > صالح ولحظة الحقيقة

صالح ولحظة الحقيقة

نشر في: 23 مارس, 2011: 08:56 م

حازم مبيضين بعد المجزرة التي ارتكبها نظام علي عبد الله صالح في ميدان التغيير وأودت بحياة حوالي الخمسين شهيداً  كانت معظم إصاباتهم بطلقات في الرأس والعنق والصدر, تم إعلان حالة الطوارئ التي يحظر على المواطنين خلالها حمل السلاح, في بلد يزيد فيه عدد قطع السلاح عن عدد المواطنين ولم تتمكن كل الحكومات التي تعاقبت على الحكم من إنهاء هذه الظاهرة ولم تجرؤ حتى على الاقتراب منها,
 ولايعني قرار الطوارئ شيئاً لأن المواجهات العنيفة استمرت في الشوارع المحيطة بساحة التغيير التي تطوقها قوات الأمن, التي تؤكد معظم التقارير أنها هي من هاجم المتظاهرين رغم محاولة العقيد صالح نفي وجود الشرطة, وإشارته الساذجة إلى أن الاشتباكات حدثت بين مواطنين والمتظاهرينبعد مذبحة الجمعة لم يعد أمام المعارضة غير رفض أي تواصل مع القتلة الذين ارتكبوا جريمة إبادة جماعية لشعب أعزل ومطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب, خصوصاً من القوات الخاصة، التي يقودها ابن الرئيس والتي زود أفرادها وأنصار حزب أبيه بأسلحة رشاشة بكواتم صوت, لكنها لم تمنع أن تشهد محافظة لحج مسيرات حاشدة عقب صلاة الجمعة تطالب بإسقاط النظام ورحيل الرئيس, وبعد ذلك جاء انضمام القادة العسكريين ومعهم شيوخ القبائل والعديد من الدبلوماسيين إلى الحراك الشبابي المطالب برحيل صالح رغم تعنت ابنه ووريثه المعد للمنصب ليضع نهاية نعرفها جميعاً بحكم التجربة مع مبارك وبن علي ومفادها أن قضي الامر ولم يعد أمام صالح غير التنحي لحفظ ماء الوجه أو ارتكاب خطيئة القذافي في السير بالبلاد نحو الحرب الأهلية.ليس منطقياً أن يطلب صالح إمهاله حتى نهاية العام, ولن تكون مجدية وساطة السعودية بين النظام الحاكم في صنعاء وبين معارضيه الذين يحتلون الميادين ويضحون بأرواحهم ويسقون بدمائهم نبتة الحرية الغضة ويتعدونها بالرعاية لتعطي ثمارها لكل اليمنيين , كما أنه لن ينقذ صالح من مصيره كل المحاولات الالتفافية على مطالب المحتجين في الساحات ولا كل القمع الذي يواصل نظامه ارتكابه بحق المواطنين وعلى الرجل إن كان يلقي السمع أن يبادر طواعية- قبل أن تكون قهراً – الرضوخ لمطالب شعبه بالتغيير عله بانسحابه من الحياة السياسية يحفظ لليمن وحدته ويحفظ على اليمنيين دمائهم وامنهم واستقرارهم.نقول في بلادنا " استوى العدس " بمعنى أن الأمر انتهى والمؤكد أن العدس استوى في شوارع صنعاء وساحاتها وفي مضارب الشيوخ وثكنات العسكر وفي عدن والضالع والحديدة ولم يبق من ينكر ذلك غير المستفيدين من النظام المستبد في اليمن منذ أكثر من ربع قرن بمن فيهم نجل الرئيس المستعد لشطب أي ايجابية في عهد والده مقابل أن يتنعم هو ومن معه بحكم اليمن السعيد والاستئثار بثرواته وخيراته وحرمان شعبه من كل ذلك, كيف لا وهو الذي تربى منذ عشرات السنوات على أنه الحاكم المقبل لليمن.استوى العدس وما على صالح غير أن يرتشف رشفة من الإناء الذي سيشرب منه كل اليمنيين".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram