إحسان شمران الياسري مرّ علينا عيد المرأة بصمت عجيب رغم كل الفعاليات التي رأيناها وسمعناها، وربما شاركنا بها. وحزنتُ كثيراً لأنني لم احتفل بزميلاتي الموظفات في الدائرة لأسباب عديدة جميعها غير مقبولة بالمرة.. ومن هذه الأسباب غير المقبولة، خوفي أن يقول أحدهم، أو إحداهن (والله أنت بطران يا حجي)،
أو يقول آخر أو أخرى (شراح تقبض المرأة من توزيع ببسي وكيك).. وفي بيوتنا، لم نفعل شيئاً بالمرة، بل اعتقد إنني تعاركت مع العزيزة أم البيت لأني تركت القميص على الكرسي ولم أعلقه في مكانه، ووصل الأمر إلى الطلاق بعد أن رفضتُ الأوامر المشددة بضرورة تعليقه قبل ارتداء (الدشداشة).. تصوروا في الثامن من آذار نختلف أنا وشريكة حياتي على تعليق القميص ويصل الأمر إلى الطلاق. بل إن أولادي اشتركوا في النزاع، وكان بعضهم يؤيد فكرة تعليق القميص قبل ارتداء الدشداشة بينما ذهب بعضهم إلى ضرورة ارتداء الدشداشة لأسباب عديدة منها الانتصار لكرامتي باعتباري (سي السيد)، فيما كانت الأسباب الأخرى صحية بحتة، إذ صادف يوم الثامن من آذار برودة في الجو وبقائي عدة ثواني بدون دشداشة قد يعرضني للبرد وقد أمرض. وبعد الأخذ والرد قررت قطع نصف المسافة في حل المشكل بأن عدت وارتديت القميص وارتديت فوقه الدشداشة وسارت الأمور مع بعض التوتر والقلق من انفجارها في أية لحظة. وليس مشكلة القميص وحدها تلك التي تعرقل احتفالاتنا بأمثال هذهِ المناسبات، بل لأننا لم نعتد اختراع المناسبات التي ترّطب حياتنا، بل إعتدنا هيمنة بعض السلوكيات التي تجعلنا مجرد أدوات في حياة بعضنا، فمثلاً انت في البيت مجرد سائق وحارس و (مسوكجي).. والمرأة مجرد (طباّخة) وأمينة صندوق وصاحبة أمر ونهي زائف.. وكلنا أدوات محسوبة القيمة.. ولكنك جرّب أن تسافر، أو تسافر زوجتك عنك، ستنسى الأداة، وتتعلق روحك بالبيت وأم البيت ومناكداتها وشكاواها، واقتراحاتها وغيرتها وأفكارها، وستتمنى لو إنك تطير من لحضتك لتكون في (الطارمة). مهرجان آذار الثقافيشرفني أهل واسط بدعوتهم لحضور مهرجانهم الثقافي الذي أسموه (مهرجان آذار الثقافي الأول) الذي أقامه الشيوعيون وأدباء وكتاب محافظة واسط. وفي كل آذار تحتشد عدد من المناسبات مثلما تحتشد أزاهير القداح على شجيرات الخوخ والتفاح في المناطق الدافئة.. ومثلما تنهال البراعم على أخصان الشجر الذي أفاق بعد حرمان من حبس الشتاء.. ومن هذهِ المناسبات ما هو وطني، ومنها ما هو عالمي، ومنها ما هو سياسي، ومنها ما هو روحي وقومي.. فلقد اجتمع في آذار عيد المرأة، نصفنا (الحاكم والمغلوب)، وقرين أرواحنا التي لولاها لما كانت للحياة قيمة، وما كان للجمال من مرآة يتبّدى بها، وما كان للشعر معنى، وللموسيقى، وما كانت لبيوتنا رائحة الأمن الروحي الذي نسكن فيه.. وقد عبرت المرأة في هذا المهرجان عن عنادها الأبدي، فقاومت وحشية الـ(أنا) الذكورية، فهتف لها الرجال خوفاً وإذعانا وحباً.وفي آذار، مذ كنتُ طفلاً، أسمع بـ (عيد الشجرة)، ولم أدرك، إلا في هذا المهرجان إن الشجرة هي المرأة والأم والحياة وينابيع دجلة التي ترفده بينابيع الحياة من أعالي الجبال.. وعرفت إن عيد (نوروز) هو عيد روحي وقومي وأنساني خالد، يُعبر فيه الناس عن ابتهاجهم، فتستجيب الأرض لهذا الفرح الآدمي، بأن تطرح خضرتها على السفوح والوديان والجبال لتشاركنا هذهِ البهجة والحفاوة. فمذ خلص الحداد (كاوه) اهل بلدته من الطاغية (الضحاك)، في اسطورة سرمدية للبطولة والإقدام، حيث اشعل النار على رأس القلعة في اشارة الى خبر الإجهاز على الملك الظالم، اصبح هذا اليوم عيدا عالميا للبطولة والفرح.وفي هذهِ الحفلة الباهرة من عطاء الأرض، اختار الشيوعيون آخر آذار موعداً لانطلاق حزبهم، فسجلوا لامتنا العراقية موعداً سرمدياً لا يضيع من الذاكرة مهما هصرتنا وعصرتنا السنين..وأهم الأعياد والمناسبات ومفاتيح الخير والسعادة والرزق هو عيد ميلاد زوجتي الذي يصادف في السادس والعشرين من آذار.. حيث يصير يومي (أسود) إن لم أدعي الفرح والابتهاج و(الموت من الضحك)، والمرور على محل المعجنات لشراء (كيكة) عيد الميلاد وأكتب عليها العبارة التي تحبها.. ثم عليّ أن أكذب بموضوع سعر الكيكة، فأزيد عليها نحو عشرين ألف دينار، وهي تقول مدعية التعاون والتقشف (شدعوه ما كان أكو ضرورة تجيبها غالية!!).rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :عيد المرأة بعد العيد

نشر في: 25 مارس, 2011: 04:47 م







