TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: لماذا خسرت القوى المدنية ؟

العمود الثامن: لماذا خسرت القوى المدنية ؟

نشر في: 16 نوفمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

كل أربع سنوات يجلس المواطن العراقي امام الفضائيات ليتفرج على نتيجة السباق إلى قبة البرلمان العراقي . الكل يريد ان يعرف من تقدم على مَن ، ولمن ذهبت اصوات العراقيين ، ومن سيتربع على عرش السلطة التننفيذية والتشريعية ؟ .
وفي ديمقراطية مثل ديمقراطيتنا يكون المنصب فيها هو الغاية والوسيلة، أرى ويرى معي الكثير من العراقيين أن الانتخابات هي أسوأ السبل في بلاد الرافدين للنهوض بهذه البلاد . هل انا ضد الديمقراطية ؟ لا ياسادة ، فلا يمكن لعاقل ان يسخر من الحرية والتغيير ، ولكننا في هذه البلاد عشنا مع اشخاص فشلوا في أن يؤسسوا لدولة مدنية ، يكون شعارها الوطن للجميع، ولهذا فاعتقد ان المواطن لا يمكن له ان يعيش طوال عمره في دور المخدوع، الذي أدمن على خطب وشعارات منتهية الصلاحية .
" 22 " عاماً لم نسمع خلالها سوى بيانات ومؤتمرات تندد بالطائفية وتشتم الطائفيين، وكلما أمعنوا في الكلام عن دولة العدالة الاجتماعية والمساواة التي سيعيشها الناس على أيديهم، كانت المصائب والمآسي تصب على رؤوس العراقيين، لنصحو جميعاً على دولة يعيث فيها السياسي باسم الديمقراطية .
ربما يسخر البعض مني ويقول: لماذا فشلت القوى المدنية ؟ ، وخرجت من السباق ؟ الفت نظرهم إلى أن في بلاد الرافدين توحد المال السياسي من اجل رسم ملامح الاربع سنوات القادمة ، وهذا المال السياسي ومعه قانون الانتخابات وضعف الاحزاب المدنية ، كانوا السبب الرئيسي وراء الخسارة التي منيت بها القوى المدنية ، التي وافقت للاسف ان تدخل لعبة الانتخابات وهي تعرف جيدا ان اقانون الانتخابات فصل لمصلحة حيتان السياسة ، ومع هذا تورطت في لعبة كان الافضل لها ان ترفضها منذ البداية .
ولهذا سأظلّ أكرّر القول ، ، بأنّ دور النخب الثقافية والاجتماعية والمدنية ، ،هو في إصرارها على فضح كلّ مَن تسبّب في تحويل العراق البلاد إلى " خربة " كبيرة ، وليس في مشاركتها بانتخابات معروفة نتائجها مسبقاً وأيضا سأظلّ أكرّر في هذه الزاوية الحديث عن ضرورة ان تغير القوى المدنية واحزابها من خطابها الايديولوجي الجامد .، وان تعلن موقفا واضحاً من العملية السياسية ، وان لا تتمسك بحبال الأمل الزائف .
تمنّى أفلاطون على مواطنيه ألّا يتخلوا أبداً عن منطق العقل ، لكنه ما لبث أن أقرّ أنهم يخضعون لعواطفهم تحركم يميناً ويساراً ، مرة هتاف لأحزاب دينية ، ومرة بالآمال المدنية ، البعض سيقول حتماً يارجل ما علاقة أفلاطون بما يجري في بلاد النهرين ، فنحن مَن علّمنا أنّ بناء الدول لايحتاج الى مثابرة وكفاءة وأمانة وإحساس وطني . فقط جمل من عيّنة " معجون المحبّة " تجعل منك رئيساً للوزراء .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram