TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: مع الاعتذار لعشاق الانتخابات !!

العمود الثامن: مع الاعتذار لعشاق الانتخابات !!

نشر في: 17 نوفمبر, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

أثار المقال الذي نشرته أمس في هذا المكان بعنوان " لمذا خسرت القوى المدنية " انزعاج البعض ، وشتائم البعض الآخر وسخرية مَّن يعتقد أننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية ، وأن ما ينشر عن المال السياسي والمحسوبية والانتهازية مجرد شائعات مغرضة الهدف منها الإساءة إلى تجربتنا الديمقراطية العظيمة التي من بشائرها أنها تمنح رواتب مليونية لنواب البعض منهم لم يتخط عتبة المجلس سوى مرات لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ، والبعض الآخر يغط في نوم عميق لمدة أربع سنوات يتمتع فيها بالامتيازات والمقاولات ويستجم وسط بحر من فوضى التصريحات ، شعارات هنا وخطب هناك ، فالهدف النهائي الاستفراد بالسلطة، وتقريب الأحباب والأصحاب، وتحويل الدولة إلى أحزاب يسهر على خدمتها جميع العراقيين، فما الذي جناه الناس من برلمان يعيد إلى مسامعهم الخطب نفسها كل أربعة أعوام وتمتلئ شاشات الفضائيات بمعارك تاريخية غير مسبوقة، فيما تتحول جلساته إلى مناكفات شخصية ومشاحنات بين الجميع، غابت المعارضة الحقيقية كما غابت في كل الدورات السابقة ، لأن الجميع يريد أن يضع قدماً في السلطة والأخرى في إحدى دول الجوار ، الكل في معسكر واحد هو معسكر البقاء على المقاعد، وإن اختلفت وسائل البقاء، البعض يعتدل ليبقى والبعض الآخر يمانع ليبقى أيضا، فهم ينتمون إلى واقع سياسي لا يفرق بين الممانعة والاعتدال، وهم يختلفون في درجة قربهم من المنافع وليس في درجة قربهم من الناس.
لا أظن أن صاحب ضميرٍ يمكن أن يرى في انتخابات كالتي تجري في بلاد الرافدين ، طوق نجاةٍ للعراق والعراقيين، فهذة الانتخابات الهدف منها تشكيل برلمان يتلقى اوامره من رؤساء الكتل وليس من الناخبيين وبالتالي فالبرلمان سيؤدي دوراً، رسمه قادة الأحزاب، ولا يعنيه رضا الشعب .
تُعرِّف الأمم المتحضرة، أو التي يتمتّع ساستها بالحد الأدنى من الحسّ الإنساني والوطني، البرلمان بأنه المكان الذي يجتمع عليه كل المواطنين، في هذا البلد أو ذاك، ليجعل حياة الجميع أفضل، من خلال إحداث نوعٍ من النهوض المتكامل، يستهدف الارتقاء بحياة المواطن العادي، وإنعاش حظوظه في العيش بكرامة، في ظل ساسة يحترمون حقوقه الأساسية في الحرية والعدل والعمل.. لكن للأسف ما نتابعه في جلسات برلماننا يؤكد أن بنية النظام السياسي في العراق لا تريد أن تغادر حالة الصفقات .
كانت الناس تأمل ببناء مجتمع يتسع للجميع، لكن الواقع يقول إن البلاد لم تعد تتسع إلا لأصحاب الصوت العالي، وهذا ما جعل منطق الإقصاء أو الإلغاء يسري في الحياة السياسية التي لم تعد تحمل من السياسة سوى اسمها فقط، حيث تحولت إلى وكالة تجارية تدار بمنطق الغنائم، وإن المعارك التي يخوضها البعض في الفضائيات ليست على بناء نظام سياسي حقيقي، وإنما على من يحصل على امتيازات الصفقة ومنافعها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. زنار ابراهيم

    منذ 2 شهور

    تلك هي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني في البلاد الا العباد العبيد وليس لنا ان نقلل من شأنهم لانهم ليسوا بالقليل . البلاد يحتاج الى هزات شعبوية تحرك عقل المواطن وتخيفه من استمرار هذه الطبقة الحاكمة

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram