TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن:رسالة إلى وزير الثقافة.. وجوه لا نريد أن نراها

العمود الثامن:رسالة إلى وزير الثقافة.. وجوه لا نريد أن نراها

نشر في: 25 مارس, 2011: 09:04 م

علــــي حســين نحن نتقن فن صناعة الفضائح ونسعى للحصول على المركز الأول في هذا المجال بلا منازع، وآخر ما أنتجته ماكنة الفضائح هذه  اختيار اثنين من أهم العقول الأكاديمية في العراق ليكونا مستشارين فنيين للسيد وزير الثقافة، وهما البروفيسور جاسم شرف والأستاذ الدكتور مكي عواد، لم اصدق الخبر وأنا انظر إلى الفنان الكبير سامي عبد الحميد وهو يتحدث بمرارة وألم عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من مكي عواد يبلغه بموعد اجتماع مع وزير الثقافة، في اليوم نفسه
 استمعت إلى وزير الثقافة في حوار تلفزيوني فوجدت في حديثه طموحات وآمال ومشاريع لترسيخ ثقافة عراقية وطنية، وما بين الخبر الذي تناقله الفنانون والمثقفون عن مستشاري الوزير وبين الكلام المطمئن الذي سمعته من الوزير، أصبت في حيرة شديدة، فقررت أن اكتب هذه السطور للسيد سعدون الدليمي عسى أن أجد لديه جوابا شافيا لمحنة الثقافة العراقية في السنوات الأخيرة.السيد الوزير.. عانت وزارة الثقافة من الذين يمارسون الرقص على كل الحبال، وكانت أفعالهم ومنجزاتهم تختصر في تعيين الأقارب والأصحاب للتحكم في مفاصل مؤسسات الوزارة الرئيسية، فمدير عام ترك أمور دائرته بيد صديقه مصرا على أن يكون هذا الصديق الرجل الأول في المؤسسة وظله الأمين الذي يرافقه في أية دائرة ينقل إليها، ومدير عام آخر حوّل اكبر مؤسسة ثقافية إلى دار نشر متواضعة تنشر مؤلفات من يطمئن إليهم، ولم ينس أن يضع احد  اقاربه متوليا  بأمر هذه المؤسسة العريقة،، وابن وزير تولى شؤون دار الأزياء العراقية، وصديق لوزير أصبح مستشارا وهكذا اخذ هؤلاء يمارسون مواهبهم في التضليل والتحايل وسرقة المال العام ويتحدثون عن المعجزات والمكاسب والانتصارات ويسبحون ويسجدون أمام وزراء لم تمس أيديهم يوما كتاباً أو صحيفة، واستطاع هؤلاء المنافقون أن يجمعوا الملايين وان يلوثوا بمواقفهم وأفعالهم تاريخ الثقافة العراقية. السيد الوزير.. من واجبي أن أنبهكم إلى أن الخطر الذي يفتك بالحياة الثقافية العراقية يكمن في فوضى اختيار المسؤولين عن الشأن الثقافي، فكيف إذا كان الأمر يتعلق ببلد يحاول بناء ثقافة جديدة تنطلق من روح التسامح وتطرح مفاهيم جديدة، ملؤها التطلع إلى غد جديد، بعد أن سيطرت ثقافة الحزب الواحد لأكثر من ثلاثة عقود. التغيرات الإدارية الأخيرة التي حصلت في وزارة الثقافة تجعلنا نتساءل، ما العبرة من نقل موسيقي من دائرة الفنون الموسيقية إلى دائرة تختص بثقافة الطفل؟ أليس الأمر لا يعدو كونه وضع الرجل في امتحان عسير وأين غاب الفنانون التشكيليون والمختصون بالفن التشكيلي العراقي لكي يتولى شؤون دائرتهم مدير مكتب لوزير ثقافة سابق؟ وأي حاجة تدفع الوزارة إلى الإبقاء على وجوه أساءت للثقافة العراقية، ومتهمة بتبديد وسرقة المال العام؟، ولماذا يصار دائماً إلى محاربة الكوادر ذوي الخبرة وإبعادهم عن مصدر القرار في الوزارة؟.كل هذه الأمور تدفعنا لنطرح هذا السؤال: من يضع خطط الوزارة، وما حدود المثقفين من هذه التغييرات، وهل بوسع المراقب تكوين فكرة عن ملامح وزارة الثقافة في عراق اليوم!؟.للأسف سيصاب المراقب للحال الثقافي باليأس ويخرج بانطباع مرير بأن الحكومة لا تسعى لبناء ثقافة عراقية حقيقية ولا يهمها أمر الثقافة في شيء. لازلنا نأمل أن تلبي وزارة الثقافة حاجة حيوية في المجتمع العراقي وان تتمكن من اختراق العقبات والحواجز لتصل إلى الإنسان العراقي وتقيم معه علاقة تفاعل مطلوبة من اجل خلق السجالات والتحريض على الرأي والمساهمة في تشكيل ملامح الحاضر والمستقبل، وقد يكون من المضحك أن يواجه المثقف العراقي نفسه بالسؤال: ما الذي قدمته وزارة الثقافة!؟ السيد الوزير النباتات الخبيثة التي ترعرعت في الوزارة يجب أن ترحل لأن العراقيين باتوا يدركون الآن حقيقة الأشياء، وأن جرائم نهب المال العام وتخريب الثقافة وكوارث حاشية المدراء العامين، كل هذه الوجوه يجب ألا يكون لها مكان في حقبتكم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram