TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > أفــراخ أم المعــــارك

أفــراخ أم المعــــارك

نشر في: 25 مارس, 2011: 09:43 م

علاء حسنيقيم في اليمن عدد كبير من مسؤولي النظام السابق، فضلا عن قياديين بعثيين، وبعض هؤلاء، وحينما شاهدوا انتفاضة اليمنيين تطالب برحيل الرئيس، راحوا يستذكرون مآثر قادسية صدام، وأم المعارك، واحدهم الذي كان سفيرا للعراق في الهند حتى يوم سقوط النظام، انتابه الهلع والقلق على مصير الرئيس اليمني، لاعتقاده بان المشروع النهضوي العربي
 الذي بدأ بأم المعارك وما أنجبته من أفراخ في المنطقة العربية، على وشك الانهيار والاندحار، ذلك السفير المقيم في صنعاء، وجه رسالة غير مباشرة للشعب اليمني، وعبر مقالاته وأحاديثه التلفزيونية، من ان بلادهم سوف يكون مصيرها مثل العراق، وستشهد كوارث وأزمات، ان فقدت صمام الأمان المتمثل برئيس اليمن السعيد.سعادة السفير تجاهل عن قصد أسباب انتفاضة الشعب اليمني، وظل مصرا على استلهام روح ام المعارك، وما خلفته من صحوة في الذات العربية المتطلعة نحو الانبعاث، والتجدد والعمق الثوري والى آخر هذه "الملخيات" التي يصر سعادته على تكرارها واجترارها، على الرغم من سماعه شعارات تطالب برحيل علي عبد الله صالح، وأمثاله، لكنه أي السفير المخلوع، تصور بان تلك الأصوات تنطلق من بلد آخر يريد الخلاص من رئيسه.منذ وصول السفير الى اليمن بعد عام 2003، بذل جهودا كبيرة في لملمة البعثيين العراقيين هناك، وتوفرت له فرصة إعادة التنظيم وبدعم من الرئيس اليمني، ووسائل إعلام عربية معروفة، واخذ يتحدث عن تحرير العراق، وحث المتشددين على الذهاب للمدن العراقية لتحريرها من "المحتل وعملائه" بتنفيذ المزيد من العمليات الانتحارية، بوصفها الخطوة الأولى لتحقيق المشروع النهضوي، كما يدعي بتنظيراته وبياناته المنشورة في عشرات المواقع الالكترونية.ومما شجع السفير على تحديد يوم التحرير بعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق، هو تعثر العملية السياسية بسبب اتساع الخلاف بين أطرافها، وتراجع فرص تعزيز الديمقراطية وتوطيدها، فتصور السفير وأوحى للآخرين بان عودة البعث وتسلمه السلطة من جديد قريبة جدا، من دون ان يدرك بان معظم العراقيين احتجوا على اداء النخب السياسية، ولا يمكن ان يتقبلوا البعثيين المصرين حتى هذه اللحظة على استنساخ ام المعارك والتعايش مع أفراخها الجديدة.يبدو ان أحداث تونس ومصر وليبيا واليمن وحتى سوريا لم يستوعبها البعثيون المقيمون في دول عربية، فهم وحتى هذه اللحظة يتقمصون دور محمد سعيد الصحاف المتواري عن الأنظار، ويعتقدون بان الأنظمة  الدكتاتورية لا يمكن ان تنهار بغضب شعبي، واحتجاج متواصل يرفع  شعار الشعب يريد إسقاط النظام.rnالشعبهؤلاء وغيرهم وعلى رأسهم سعادة السفير مازالوا يبعثون برسائل للشعوب الثائرة بان لا جدوى من الثورة بفقدان صمام الأمان، ويقصدون الحكام العرب،وهؤلاء بدورهم تنازلوا عن  كبرياء السلطة وجبروتها، ولفشلهم في مواجهة الغضب الشعبي، جعلوا من أنفسهم صمامات او "وأشرات" للحفاظ على السلم الأهلي ووحدة البلاد، وكلما ازداد الحديث عن ضرورة وجود صمامات ارتفع الاحتجاج الشعبي، وسيادة الرئيس الصمام لم يحدد مهمته بعد، فللصمامات استخدامات كثيرة، لكنها لا تصلح في الشأن السياسي.صمام الأمان في اليمن، يبدو انه استمع لنصيحة سعادة السفير، ومازال يصر على تمسكه بالمنصب، ولاسيما ان النصيحة تحمل روح ام المعارك، وأوهام تحقيق المشروع النهضوي والانبعاث العروبي، وتجدد الأمة باستخدام الرصاص الحي لقمع المتظاهرين المحتجين.بعد أيام ربما سيتحدد مصير الرئيس صمام اليمن، وحينذاك سيضطر سعادة السفير وعناصر تنظيمه للبحث عن مكان آخر للإقامة، ليصدر بيانا يتضمن الدعوة لشعوب المنطقة للتمسك بصمامات الأمان، خشية قدوم طوفان الاحتجاجات الشعبية ليكنس ام المعارك وكل أفراخها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram