TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > شنــاشيــــل :كل "بوليغراف" وأنتم بخير!

شنــاشيــــل :كل "بوليغراف" وأنتم بخير!

نشر في: 25 مارس, 2011: 10:02 م

 عدنان حسينهل أتاكم حديث ال"بوليغراف"؟انه حديث جدير بأن تُسرّ له الأفئدة وتنتشي معه الأرواح بعدما قررت وزارة الداخلية إدخال هذا الجهاز"بوليغراف"(polygraph) في الخدمة لأول مرة في تاريخ العراق والوطن العربي، حسبما أعلن مصدر في الوزارة الخميس الماضي، أفاد أيضاً بان المديرية العامة للشؤون الداخلية والأمن في الوزارة"باشرت بالتنسيق مع الجانب الأميركي بفتح مدرسة البوليغراف"، وأنها تسلمت بالفعل خمسة من أحدث الأجهزة.
ولكن مهلاً.. لا تتعجلوا، فهذا الجهاز لا يتعقب عصابات الجريمة المنظمة الكثيرة في بلادنا، ولا تجار المخدرات، وهم كثر أيضا، ولا يكشف عن المسدسات كاتمة الصوت التي تستهدف بكثافة هذه الأيام كبار الضباط ومسؤولي الدولة لنعرف ما إذا كان وراء هذه المسدسات تنظيم"القاعدة"وفلول نظام صدام وحدهم أم أيضاً ميليشيات وأجهزة سرية داخل كيان الدولة وعلى هامشه... وهذا الجهاز لا يراقب الحدود السائبة أمام الإرهابيين وتجار البضائع الرديئة ومنتهية الصلاحية- من الأغذية والأدوية إلى السيارات- التي يسعى"الأخوة والأصدقاء"الجيران الى الخلاص منها بتصريفها في أسواقنا التي لا ينشغل أحد بأوضاعها مثلما لا ينشغل أحد بأحوال الناس المتردية. البوليغراف هو بكل بساطة جهاز لكشف الكذب يستخدمه محققو الشرطة للكشف عن الجرائم، ربما تمكّن البعض منّا من رؤيته في الأفلام البوليسية خصوصاً. لا تضحكوا، فنحن في العراق بأمسّ الحاجة الى هذا الجهاز كحاجتنا الى أجهزة جديدة لكشف المتفجرات بدلاً عن الأجهزة الحالية التي نعلم جميعا انها"خربانة"من الأساس... بسبب الفساد بالطبع. نحن بأمس الحاجة إلى أجهزة البوليغراف ليس فقط في مراكز الشرطة، كما تخطط وزارة الداخلية لاستعمالها، وإنما في مؤسسات ومجالات أخرى كثيرة.نحتاج الى هذا الجهاز في مجلس النواب لنميّز بين الصادق والكاذب من النواب، فكلّهم يتحدث أجمل الكلام أثناء الجلسات وفي المؤتمرات الصحفية التي تعقبها، وقبل ذلك في حملاتهم الانتخابية.. كلهم مهمومون بمحنة الشعب أكثر منه.. كلهم لا ينامون جيداً، كما تنبئ عيونهم!، بسبب هذه الهموم الثقيلة.. البوليغراف سيحل المشكلة لأنه سيكشف لنا من الذي يعرقل تشريع القوانين المركونة على الرفوف العالية للبرلمان منذ سنوات.نحتاج إلى البوليغراف لاستخدامه أثناء اجتماعات الحكومة والمؤتمرات الصحفية للوزراء ووكلاء الوزارات والمدراء العامين، لنتبيّن مَن منهم يصدق ومَن يكذب عندما يتحدث عن أطيب النوايا وأعظم المنجزات على صعيد مكافحة الفساد وتنفيذ برنامج وزارته أو دائرته.نحتاج إلى البوليغراف في المحاكم لنعرف من الذي يعمل بضمير ومن الذي لا ضمير له من القضاة.نحتاج إلى العشرات، وربما المئات، من البوليغراف لنضعها تحت تصرف هيئة النزاهة لتساعدها في مهمتها الشاقة للكشف عن الجيش الجرّار من الفاسدين والمفسدين ومزوري الشهادات المنبثّين في كل مرافق الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، فضلا عن الأحزاب السياسية والجامعات والهيئات"المستقلة"ومنظمات المجتمع المدني الوهمية التابعة لأحزاب السلطة وميليشياتها.باختصار، لقد تعرضّنا الى الكذب كثيراً جداً على مدى السنوات الثماني الماضية، وضحكَ على ذقوننا الكثير من النواب والوزراء والوكلاء والمدراء والقضاة والزعماء السياسيين وسواهم، ولم يعد لدينا الا القليل جداً من الثقة بالقليل جداً من هؤلاء. إننا نحتاج إلى عدة مدارس، وليس مدرسة واحدة، والى الآلاف، لا مجرد خمسة، من أجهزة البوليغراف، فالكذَبَة بيننا وحولنا كثيرون للغاية... أكثر مما يمكن أن يتخيله أحد منا. وكل بوليغراف وأنتم بخير أيها العراقيون الذين تتظاهرون الآن – ساعة كتابة هذا العمود – من أجل تنظيف بلادنا من هؤلاء الكَذَبة والعواقب الوخيمة لأكاذيبهم على حياتنا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram