TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: شعندك يمنه

العمود الثامن: شعندك يمنه

نشر في: 19 نوفمبر, 2025: 12:19 ص

 علي حسين

في بلاد وادي الرافدين تدور بين الحين والآخر حرب ضروس على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيها يخرج علينا البعض ليثيروا فاصلا من الردح "المناطقي"، مع سؤال طريف وخفيف: هل يجوز أن يسكن مواطن من مدينة العمارة في مدينة الحلة؟، وهل مسموح لعائلة من الأنبار أن تستأجر بيتا في البصرة؟ وهل سكان شمالي الناصرية مسموح لهم بالإقامة في ربوع جمهورية كربلاء؟ حديث البعض عن الوافدين الذين خربوا مدنهم "الزاهية" والردود الغاضبة على مثل هذه الموضوعات التي تجاوزتها الشعوب والدول ، مثلما ستصبح الصولة التي تقوم بها بعض المحافظات على الفقراء الذين تجاوزوا على أملاك الدولة "المصونة" مضحكة وتدخل في باب السؤال الأهم: ترى لماذا ينظر البعض إلى مواطني بلدهم نظرة قاصرة، وكأنهم شعوب نزحت من مناطق نائية؟، وقبل أن يتهمني البعض بأنني ضد القانون وأن العشوائيات تتسبب بصداع في رأس العديد من المحافظات ومنها بغداد.. دعوني انقل لكم هذا الحوار الذي جرى بين محافظ النجف ومواطن عراقي يسكن النجف :
• وين أهلك أنت، من يا محافظة؟
- من الديوانية
• شعندك يمنه حجي؟
جاء هنري كسينجر إلى أميركا صبياً ولم يصبح مواطناً أميركياً، إلا بعد أن بلغ الثامنة عشرة من عمره، لكنّ هذا لم يمنع البيت الأبيض من أن يسلّم مفاتيح سياسته الخارجية بيد هذا الألماني القصير القامة، بعد كسينجر حملت البولونية أولبرايت هموم الخارجية الأميركية، فيما سُلّم للأفغاني زلماي خليل ملفاً خطيراً ومهماً مثل ملفّ العراق.
ولا أريد أن أُذكّر جنابكم الكريم بأن الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي ابن مهاجر من المجر، ولم تقم قائمة الإعلام ولا الفضائيات حين قالت الحاجة الكينية سارة عمر، جدة باراك أوباما: اللهمّ أدخل حفيدي أوباما الإسلام. وقد جعلت فرنسا رشيدة داتي وزيرة للعدل من دون أن تسألها لماذا ولدت في المغرب.. فيما أصرت كندا على أن تضع مهاجرة من هاييتي على كرسي الحاكمة العامة للبلاد، ، وجلس الهندي المسلم زهران ممداني على كرسي عمدة نيويورك ، المدينة التي تتحكم باقتصاد الولايات المتحدة الامريكية دون أن يسأله أحد : أنت من ياعمام ؟
لقد ألغت الأنظمة المتسامحة الحدود الجغرافية، وأصبح البحث عن الأصول اختراعاً عراقياً بامتياز، حُرم مئات الآلاف من العراقيين من حقوق المواطنة وهُجّروا وبيعت ممتلكاتهم ، لأنّ القائد المؤمن كان يشك في أصولهم!.
عندما يقرر البعض أن يبيح لنفسه اللعب على الحبال، مرة تجده يهتف بالطائفية ومرات بالمناطقية، والأقسى أن يقول البعض متفاخرا أن العراق مشروع عة ، ثم يبتسم للكاميرا ليلقي قصيدة في مدح احدى دول الجوار .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram