TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

نشر في: 21 نوفمبر, 2025: 10:04 م

زينب ربيع

وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات تشبه الطب ؛ "فإما طعامٌ لذيذ مفيد… أو كلامٌ بذيء بليد".

منذ أن أخذ الفضاء الرقمي مساحته الكبيرة، وانتشرت المواقع والمنصات على حساب الصحف والمجلات وبقية الإعلام التقليدي، كان الجميع يراقب كيف تنتقل ثقافة الشاشات إلى المنصات، لكن ما لم يكن في الحُسبان هو كيف انعكست المعادلة إلى الحد الذي تلاشت فيه المحددات، وأسقطت وسائل التواصل الاجتماعي معاييرها على التلفزيون، لتمتحن بعض المساحات الحوارية وتحوّلها إلى مسارح استعراض رخيصة.

يؤسفني ما اراه من انحدار وإسفاف في بعض البرامج السياسية، بعد أن وصل الحال ببعض المستضافين الى أن يقبل الإهانة من نظيره او من مقدم البرنامج نفسه، وعتبي أيضًا على بعض الزملاء من المقدمين الذين ينساقون ليكونوا جزءًا من هذا الانحدار.

هذا المشهد ليس صدفة، بل نتيجة لهيمنة الفضاء الافتراضي على الواقع، حتى سلبت من الكثيرين ذواتهم، بات بعضهم يشعر بأنه “لا شيء” ما لم يؤثّر على صورته في الهاتف أو يشاهد نفسه عبر الشاشة، وأصبحوا في حالة بحث محموم عن أنفسهم من خلال التواصل الاجتماعي.

وحين يجد أحدهم جزءًا من ذاته هناك، يشعر بأنها بداية التأثير، والتأثير في نظرهم يقود إلى المكاسب، والمكاسب غالبًا ما تكون مادية، لكنهم يتناسون انه حتى المكسب المادي سرعان ما يتلاشى تدريجياً وقد يجد صاحبه نفسه عاطلا عن العمل.

أيها الزملاء الأعزاء: العمل الإعلامي هو عمل تراكمي يأتي بالجهد والمتابعة والمثابرة حتى يولد زرعاً متكاملاً ناضجاً، فأذا تأثرتم ببعض من يسمون زوراً "مشاهير" والذين هم ليسوا اكثر من بالونات سرعان ما تنفجر ومعها تنفجر كل الأكاذيب الزائفة، ومن يتبعهم بسوء إلى يوم الدين!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. حميد الساعدي

    منذ 3 شهور

    بعد التحية و فائق الاحترام تعجبني منشورك و حعلني استقبل دعوتك بكل اهتمام

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram