TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: لماذا الاصلاح ؟

كردستانيات: لماذا الاصلاح ؟

نشر في: 26 مارس, 2011: 07:01 م

وديع غزوانكشفت التظاهرات السلمية الشعبية بشكل واضح لا يقبل اللبس عن محاولات انحراف البعض من المسؤولين عن الشعارات التي كانوا يتباهون بها بشأن التطبيق الديمقراطي في العراق الجديد , انحرافاً تجلى بطريقة التعامل القسرية مع المواطنين . ويبدو ان عدداً من سياسيينا , الذين تربعوا في مواقع المسؤولية نسوا, في زحمة الصراع على المغانم , الكثير من برامجهم ووعودهم , فأداروا ظهورهم للمواطنين ,
 ولم تجدِ كل تظاهرات العراق ودول الجوار العربي نفعاً في ثنيهم عن غيهم والرجوع الى جادة الصواب , فباتوا يطلقون التصريحات تلو الاخرى التي تؤكد صدق حدس المواطنين، تصريحات صرخت بوجه المفسدين واعلنت استحالة تحقيق مطالبهم المشروعة سواء ما يتعلق بالخدمات او الوضع الاقتصادي , دون عملية اصلاح شاملة تبدأ ببنية العملية السياسية وشكلها . وما زاد في ترسيخ هذه القناعة تلك المواقف اللا مسؤولة من البعض والاجراءات الشكلية التي لا تمس الجوهر ولا تقترب منه . والامثلة على ذلك كثيرة لكن اقربها تصريح رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي الذي قال فيه , بحسب ما نقلته بعض وسائل الاعلام ( اننا مع المطالب المشروعة للمتظاهرين لكننا لا نخضع للابتزاز من خلال التهديد ولا الاعتصامات ), تصريح ينم عن تعالٍ على  الغالبية المحرومة والمسحوقة من الجماهير الشعبية , بل عن اصرار بالابتعاد عن الحاضنة الشرعية، لاي حزب او كيان او نظام، المتمثلة بالشعب الذي بدونه يفقد اي كيان شرعيته . ولا ندري ونحن نقرأ مثل تلك التصريحات اي شكل ديمقراطي يؤمن به الزيدي وهو يعد تظاهرات المواطنين تهديداً وينكر عليهم حقهم بالاعتصام ويعده ابتزازاً وهو الذي يفترض ان يكون في موقعه مدافعاً عن البغداديين ومصالحهم ! وهل يمكن تصور حصول اي تقدم باتجاه تحقيق هذه المطالب في ظل وجود مثل هذه العقلية التي تشم منها رائحة الاستبداد , ويعيش اصحابها في حلم ان يمنحهم المنصب امتيازاً على المواطنين اكبر من حجمهم ! لا نريد ان نسترسل في موضوع الزيدي وتصريحاته المتهافتة التي نزعت ورقة التوت , كما يقولون عما بقي من ستار حاولوا من خلاله اخفاء حقيقة توجهاتهم , بل اعطت الدليل على ان هؤلاء يعدون الموقع مكسباً وغنيمة لا يجوز التنازل عنه حتى ولو اخلوا بعهودهم  ومواثيقهم مع الجماهير التي بفضلها قعدوا في هذا الموقع , واسترؤوا ما يحققه لهم من امتيازات لا يحسدهم عليها احد لو كانوا قد ادوا عشر واجباتهم تجاه المواطنين .اوردنا تصريحات الزيدي للاستدلال من خلالها على استحالة معالجة الاوضاع التي نعاني منها جميعاً , في ظل وجود عناصر مؤثرة في قلب العملية السياسية وداخلها لا تؤمن باي تغيير او اصلاح وتعتقد  ,وهي محقة , ان اصوات المتظاهرين تهدد مصالحهم في الصميم  , لان مجريات الاحداث اشرت ضعف ادائهم وعجزهم عن تحقيق اي شيء . اصرار المواطنين وتمسكهم بخيار الاحتجاج من خلال التظاهرات الشعبية , ليس لهواً او بطراً , كما يحلو لرئيس احد اللجان في مجلس بغداد لا يحضرني اسمه , وصفها عندما سمح لنفسه القول ان استمرار التظاهرات يؤدي الى تعطل الاعمال ولا يجوز استمرارها على هذه الشاكلة , لكنه لم يسأل نفسه ماذا تحقق للمواطنين واين حقوقهم في ثروتهم التي صارت نهباً لهذا وذاك , وماهي الخطوات الجبارة التي يمكن ان  نعقد عليها الامال ؟ اسئلة كثيرة اجابتها عند سياسيينا الذين ارتضوا ان يتخموا، وبطون اغلب العراقيين خاوية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram