TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: يا جمعة الخيـر

سلاماً يا عراق: يا جمعة الخيـر

نشر في: 26 مارس, 2011: 07:14 م

 هاشم العقابيكنا ولزمن قريب نقرأ عن الثورات في العالم فنعشقها ونتمنى ان تحدث في بلداننا  لتحررنا مما نحن فيه من بؤس وشقاء.  لكننا حين نتذكر ما سمي عندنا بالثورات، خاصة بالعراق، لا نستحضر غير ايام سود داكنة جرت علينا ويلات اثر ويلات. يكفي ان يوم 8 شباط الدموي في العام 1963، الذي ملأ صدور العراقيين رعبا ترك في ذاكرتهم جرحا عميقا، سمي "ثورة". أما اليوم، وبعد استرداد الثورة لطعمها ولونها الشعبيين، صرنا نتابع احداثها بشغف يصل حد الادمان.
كذلك تغيرت حساسيتنا صوب تقييم اشياء كنا نحكم عليها بشكل مختلف. لقد صرنا في هذه الايام نقرأ ونكتب ونتحاور بطريقة غير تلك التي  كنا عليها قبل عام او اشهر. فالشباب العرب، مثلا، كنا نراهم غير مكترثين بحالهم وضياعهم ونعيب عليهم حتى نوع الاغاني التي يحبونها. أما اليوم فقد صاروا هم الامل وكأن الثورة قد بدأت في دواخلهم فتفجرت وعيا قبل ان تتفجر غضبا.الأيام هي الأخرى ما عادت كما كانت. فيوم الجمعة، كنا قبل التظاهرات الشعبية ننتظره كيوم للراحة او الكسل. وما كان يسعدنا فيه غير ان نستبق ليلته بسهرة نحلم ان نستيقظ بعدها متأخرين حد الظهر او العصر. أما اهلنا فهو بالنسبة لهم افضل الايام للصلاة والدعاء. أما اليوم فأجمل ما في الجمعة انه صار يوما للشعب وكابوسا حقيقيا للطغاة العرب، الذين لو كان بوسعهم لمحوه من الايام مثلما يحلمون بمحو الشعب برمته دفاعا عن كرسيهم المهتز. لقد اعتاد الطغاة ان ينتظروا هذا اليوم ليطربوا أسماعهم بوعاظ السلاطين الذين يدعون لهم بطول العمر من خلال منابر صلوات الجمعة المتلفزة وغير المتلفزة، فيزدادون عتوا وطغيانا. ولربما حضر بعضهم للصلاة، لا لله، بل ليشبع روحه المتعطشة للمدح والغرور، متظاهرا برفع يديه للسماء وهي تخفي تحت اظفارها رائحة دم شعب مقتول. يوم الجمعة سيظل مدينا للبو عزيزي وللذين تظاهروا بعده في ساحات الحرية والتغيير بالوطن العربي، لانهم هم اول من جعله اسما على مسمى بالفعل. فالجمعة تلفظ عند العرب بسكون الميم او ضمها او فتحها (الجُمَعة). والاخيرة تعني صفة اليوم أي تجمع الناس. وان كان يوم الجمعة قد اختص بجمع المسلمين  للصلاة، فقد تحول اليوم الى خيمة تجمع المتدينين والعلمانيين، وتجمع المسيحيين والصابئة والايزيديين والشبك والمسلمين. انه يوم  تحولت شمسه الى امل للمظلومين والمحرومين، واصبح قدومه غضبا يفزع المتسلطين والقتلة واللصوص وينذرهم بالرحيل. وحتى اسم الجمعة، صار اجمل لونا وايقاعا. واعتقد ان كل من سماه اهله "جمعة" صار يشكرهم  ويشكر المتظاهرين، لانهم أضفوا على الاسم معنى جديدا جعله "حداثويا" بعد ان كان "كلاسيكيا". فهنيئا للشاعرين جمعة اللامي وجمعة الحلفي باسميهما. انها من بركات جمعة الخير الجديدة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram