TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: مهاتير محمد وحمايات الحلبوسي والمالكي

العمود الثامن: مهاتير محمد وحمايات الحلبوسي والمالكي

نشر في: 24 نوفمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

أمس انشغلت مواقع وكالات الانباء ومواقع التواصل الاجتماعي بأخبار باني نهضة ماليزيا الحديثة مهاتير محمد ، بعد ان نشر على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي فديو طريف وضع له عنوان " نزهة نهاية الاسبوع " المقطع اظهر مهاتير محمد وزوجته وهما يقومان بنزهة داخل السيارة من دون افواج حمايات ولا شرطة تقطع الشوارع ، او دراجات نارية تخبر الناس بان الزعيم في مهمة عاجلة .
احال مهاتير محمد نفسه على التقاعد قبل سنوات بعد ان فاز غريمه أنور إبراهيم بأكثرية المقاعد النيابية.. وأتمنى عليك عزيزي القارئ أن لا يذهب بك الخيال وتعتقد أن السيد مهاتير خرج على جماهيره ليعلن أن الانتخابات مزورة، ويشتم الإمبريالية لانها تآمرت ضده، وأتمنى عليك ايضا أن لا تتوهم بأن الرجل حاول تعطيل البرلمان من اجل ان يحصل على حصته من الكعكة الماليزية . لم يفعل شيئاً سوى أن قال للصحفيين : "لا أرى نفسي ناشطاً في العمل السياسي حتى أبلغ من العمر مئة عام، أهم شيء هو نقل خبرتي إلى القادة الشباب ".
سحر مهاتير محمد العالم بتواضعه، وصلابته، عندما قرر ذات يوم، أن ينهي التخلف في بلاده، ويضع ماليزيا في ركب البلدان الصناعية، بعد أن كانت تستورد كل شيء تقريباً، وقبل أن يرحل عن كرسي رئاسة الوزراء كان قد وضع خططاً تنموية استمرت لسنوات بعده ، تاركاً وراءه إرثاً اقتصادياً وسياسياً
السياسي الذي أصدر عام 1970 كتاباً بعنوان "معضلة المالايو" انتقد خلاله شعب المالايو واتهمهم بالكسل، فوصفته الحكومة آنذاك بالرجل الساذج، لم يتوقف عن الحلم بالتغيير ، بائع الموز الذي استطاع دراسة الطب في سنغافورة، والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، عشق السياسة، وأتقن أصولها، وقرر أن يبدأ رحلتها معها عام 1964، وليصبح عام 1981 رئيساً للوزراء في بلد كان يبلغ سكانه ثلاثين مليوناً، 70 بالمئة منهم يعيشون في فقر دائم، كل ما فعله وهو ينقل شعبه من الفقر إلى الرفاهية ان يذكرهم بالعمل الجاد ، يسخر من المعجزات فيكتب: "ما حدث أبعد ما يكون عن المعجزة لقد حدث النهوض نتيجة للعمل الشاق والإيمان بالحلول العملية والواقعية والاعتراف بالسوق كقوة من قوى النمو والتعليم والانفتاح مع الأفكار ".
كانت البطالة المشكلة الأكبر التي واجهت مهاتير محمد، فكان الحل بإقامة المشروعات الكبرى، وجلب الاستثمارات الأجنبية، لم يخرج على الناس بخطابات وشعارات ثورية، لم ينافق ولم يستخدم الدين لأغراض سياسية .
فديو مهاتير محمد يذكرنا بافواج حكايات ساستنا الذين لا يملكون منصبا في الدولة ، إلا أن مئات الافراد من الجيش والشرطة في خدمتهم مع ارتال من التاهوات .. هل شاهدت يوما السيد نوري المالكي او محمد الحلبوسي او حتى يزن مشعان يقودون سياراتهم بانفسهم من دون حمايات وضباط كبار يقفون لهم بالاستعداد
حتما سيتحسر المواطن العراقي وهو يشاهد مهاتير محمد يتجول من دون حمايات ولا تشريفات ، فهذا نوع من أنواع البطر وقانا الله وإياكم "البطرانيين" امثال مهاتير محمد .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. عادل الخفاجي

    منذ 2 شهور

    أستاذ علي حسين, انا من متابعي مقالاتك بأستمرار, و المثل أو الشعر يقول"اسمعت لو ناديت حيا...ولكن لا حياة لمن تنادي"و وايضا يقول علماء ألأجتماع:"الصدق قمة ألاخلاق و الكذب مستنقع الاخلاق",أستاذ علي أرني سياسيا عراقيا واحدا بعد عام 2003 لم يكذب مطلقا,هم مست

  2. حسين سعدالله

    منذ 2 شهور

    مبدع دوما في مقالاتك الرائعة أخي العزيز!

  3. عبدالوهاب الفلاحي

    منذ 2 شهور

    استاذ علي انت دائما تشخص العلل ، العلل اللي دمرتنا وهم هؤلاء السياسيين الفاشلين وافاقهم الضيقه

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram