TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > خيارات الأسد

خيارات الأسد

نشر في: 14 ديسمبر, 2012: 08:00 م

تؤشر التصريحات الأخيرة، الصادرة عن نائب وزير الخارجية الروسي بوجدانوف، بخصوص إمكانية انتصار معارضي النظام السوري عسكرياً، أن معركة دمشق ستكون الحاسمة، وأن مصير الأسد بات محسوماً، من حيث انتفاء أي دور له في مستقبل البلاد، بعد أن فقد شعار الأسد إلى الأبد مضمونه، وبات واضحاً أن كل طرف في الصراع على سوريا يفتش عن مصالحه، بعيداً عن الشعارات، وحتى عن المواقف التي كانت تأمل باستمرار النظام، بعد أن أدت حربه على المعارضة التي بدأت سلمية إلى مقتل خمسين ألف سوري.

واشنطن رحبت بالموقف الروسي، وأشارت الى أن البيت الأبيض والكرملين يتشاركا هدف الوصول إلى حل سياسي في أسرع وقت ممكن، واعتبرت أن التطورات المتسارعة على الأرض، أوضحت للجميع بأن أيام النظام معدودة، وأنها تبعاً لذلك تتطلع قدما لتبادل الأفكار مع موسكو، حول طريقة دفع عملية انتقال السلطة إلى الأمام، وهي المرة الأولى يتفق فيهما القطبان، على أن نظام الأسد يخسر على الأرض، وأن معارضيه يتقدمون بثبات، ويطبقون على العاصمة بعد أن حاصروها، وشلوا الحركة فيها، وتحولت على يد النظام إلى ثكنة عسكرية مقطعة الأوصال.

يبدو لافتاً تزامن الموقف الروسي، مع إعلان المعارضة أن الشعب السوري لم يعد بحاجة إلى تدخل قوات دولية، مع تقدم مقاتليها نحو وسط دمشق، وأنها ستدرس مقترحات من الأسد لتسليم السلطة ومغادرة البلاد، إذا أراد ذلك، لكنها لن تعطي أي ضمانات الى أن ترى عرضاً جاداً، وهي تأمل أن يدرك الأسد أنه ليس له دور في سوريا، أو في حياة الشعب السوري، وأن الأفضل له أن يتنحى، والسؤال: هل يدل ذلك على ثقة بمقدرة قواتها على حسم الأمر، أو على معلومات بأن عواصم القرار توصلت إلى نتيجة، تقضي بتغيير رأس النظام، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة، خشية تكرار التجربة العراقية.

قبل الموقف الروسي، كانت الأنباء تحدثت عن تغيير ما في الموقف الإيراني، الذي ظل الأكثر دعماً لنظام الأسد، حد المشاركة في القتال إلى جانبه ودفاعاً عنه، وقد يكون الانقلاب الإيراني مقدمة لحل أزمة مشروعها النووي، أو مقايضة يقبلها الغرب، على درب حل المعضلتين السورية والإيرانية في صفقة متكاملة، تضمن من الجهة الأخرى النفوذ الإيراني في العراق، أو تضمن على الأقل عدم إفلات بغداد من دائرة ذلك النفوذ.

على أهمية المواقف الخارجية، يظل أساسياً معرفة موقف الأسد من كل هذه التطورات، سواء في المواقف الدولية أو على الأرض، وهل يمكن أن يلجأ إلى أسلحة لم يستخدمها حتى اليوم، في خطوة يائسة تعتمد مقولة علي وعلى أعدائي، أو ينتقل برفقة من يظل موالياً إلى الساحل، في خطوة قد تكون تكريساً لفكرة الدولة العلوية المرفوضة من الجميع، أو يختار السلامة الشخصية بالرحيل إن كان ما زال متاحاً، المؤسف أن هذه فقط هي خياراته، بعد فقدانه خيارات كانت أفضل كثيراً له شخصيا ولأبناء شعبه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram