TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: معسكرات النائب الخزرجي!!

العمود الثامن: معسكرات النائب الخزرجي!!

نشر في: 26 نوفمبر, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

إذا كنت محبطاً ومهموماً اسمع هذه الحكاية الطريفة التي حصلت في بلاد الرافدين، نائب مرشح عن احدى القوى السياسية، يقوم بانشاء معسكر وهمي لتدريب عدد من الشباب من اجل تعينهم في احدى المؤسسات الامنية.. تفاصيل الخبر تقول " ان عدد من الناخبين قدموا شكوى رسمية ضد النائب مهند الخزرجي تتهمه باستقطاب 1500 شاب لانتخابه، مقابل تعيينهم في "الحشد الشعبي".
وتُظهر الشكوى المرفوعة إلى مجلس المفوضين ما قالت إنها "شبكة منظمة" تضم نحو 1500 شاب، تم جمعهم عبر حلقات متعددة من اجل تدريبهم.
وبحسب الشكوى، فإن الشباب نُقلوا إلى مواقع مختلفة بينها معسكرات تدريبية في محافظة ديالى، وتم إبلاغهم بأن الدورة جزء من "برنامج التدريب" تمهيداً لزجهم ضمن صفوف الحشد الشعبي.
وتضيف الشكوى أن المجموعة الأولى خضعت لتدريب بتاريخ 14 تشرين الأول 2025، أعقبه تدريب ثان بين 16 و26 من الشهر نفسه تضمن 250 مشاركا، جرى إبلاغهم خلاله بأنهم سيُعيّنون على ملاك الحشد الشعبي، وسيتم إصدار بطاقات إلكترونية لهم لتسلّم الرواتب والمواد الغذائية، في خطوة تعدّها الشكوى "استمالة انتخابية واضحة".
كما جاء في الوثيقة أن بعض المشاركين وقّعوا على صكوك وكمبيالات بمبالغ وصلت إلى 20 مليون دينار للشخص الواحد على أن يلتزم كل فرد بجلب 25 ناخباً يوم التصويت، وفي خلافه يتم تعقبهم، عبر الدوائر الرسمية.
بعد حكاية النائب الخزرجي هل تصدقون معي أن هذه الكتل السياسية بوضعها الحالي تفتح ابوابها للكفاءات والخبرات، وأنها مشغولة أصلا ببناء دولة المؤسسات، ويكفيني ما جرى في الانتخابات الاخيرة من بيع علني للاصوات على ما أقوله، أو أدعيه
أحد الأصدقاء وهو يتابع فيلم "الاكشن" الذي اخرجه النائب مهند الخزرجي " لديه نظرية متكاملة مفادها أن القوى السياسية في بلاد الرافدين تصر على محاصرة المواطن بالأزمات كي تجعله لا يفكر في شيء سوى الهتاف لها ليل نهار.
للاسف نعيش اليوم مع سياسيين يحاولون إجهاض حلم العراقيين الذي بدأ مع إسقاط تمثال صدام، قوى لن تستسلم بسهولة، بعضها ظهر يحمل لافتات التقوى، وبعضها ارتدى لبوس الوطنية الزائفة، وبعضها حاول ان يضحك على الناس بشعارات مضللة، وكان وراء كل هذا رموز الفساد الذين ينتفعون من الوضع الحالي، طبقات سميكة من أصحاب المصالح، يتسببون كل يوم في قتل آمال وطموح العراقيين.
اليوم تراهن معظم القوى السياسية على فضيلة النسيان عند العراقيين، فإذا كانت الناس لا تتذكر عدد المرات التي خابت فيها الحكومات، وتنسى أن أموالا طائلة أهدرت على مشاريع وهمية، فإن المواطن المغلوب على امره سوف ينسى بعد أيام أو شهور كيف استطاع نائب ان يجهز احدى المعسكرات لتدريب عشرات الشباب من دون ان تعرف الدولة بذلك، وسوف ينهمك المواطن في قصص وحكايات أخرى كثيرة يجيد "اصدقاء النائب الخزرجي" إخراجها من جعبة المحاصصة الطائفية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram