TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: 250 عاماً على ولادة كروسيل

موسيقى الاحد: 250 عاماً على ولادة كروسيل

نشر في: 30 نوفمبر, 2025: 12:01 ص

ثائر صالح
لم يسمع الكثير منّا عن برنهارد كروسيل (1775 - 1838)، رغم أهميته بالنسبة لتاريخ الكلارينيت وتاريخ الموسيقى في فنلندا على حد سواء. فهو أول موسيقي فنلندي كبير يحصل على سمعة واسعة، قبل أن يأتي مواطنه جان سيبيليوس (1865 - 1957) ليصبح الموسيقي الفنلندي الأكثر شهرة عالمياً. وبالمناسبة، الإثنان من الأقلية السويدية التي تعيش على الساحل الفنلندي الغربي والجنوبي، مع ذلك لم يخطر ببال أحد نسبتهما إلى السويد بسبب قوميتهما، فهما فنلنديان من الأقلية السويدية في البلد. هذه إشارة لنا للتفكير في موضوع المواطنة، وبالتالي تعريف الوطنية والقومية والانتماء، وإزالة اللبس بين كل هذه المفاهيم التي تشوهت منذ ظهور الأحزاب القومية العربية قبل نحو قرن من الآن وبسببها.
ولد كروسيل في 15 تشرين الأول 1775 في مدينة نيستاد (المدينة الجديدة، أسست من قبل الملك السويدي كوستاڤ الثاني آدولف في 1617، وهي مدينة أُوسيكاوكونكي الفنلندية اليوم وكانت جزءاً من السويد حتى 1809). انتقل والده إلى قرية شمالي هلسنكي، وبدأ الابن بالاهتمام بالموسيقى وتعلم العزف على الكلارينيت عند أحد أعضاء فرقة الجيش هناك. أصبح كروسيل موسيقياً متطوعاً في واحدة من فرق موسيقى الجيش وتعلم الفرنسية ولاحقاً بعض الفنلندية عندما خدم على ظهر سفينة حربية (1788).
انتقل اليافع كروسيل إلى ستوكهولم سنة 1791 كعازف في فرقة بالجيش وأصبح في 1793 عازفاً في فرقة البلاط الملكي حيث تعلم التأليف الموسيقي عند قائد فرقة البلاط الموسيقي الألماني جورج يوزڤ فوكلر. أصبح عازفاً بارعاً على الكلارينيت حتى قبل أن يذهب إلى برلين في 1798 لدراسة هذه الأداة أكاديمياً، حيث قدم حفلات ناجحة في برلين وهامبورغ. قبل عضواً في الأكاديمية الملكية للموسيقى في 1801 بعد عودته، حيث واصل العمل في فرقة البلاط ونشط كذلك في تقديم موسيقى الصالة مع بعض زملائه في الفرقة. درس كذلك في باريس لمدة ستة أشهر في 1803 وتعرف على أهم الموسيقيين هناك وعقد صداقة مع أحد أهم عازفي الكلارينيت، لوفيڤر. واكب تطور أداة الكلارينيت وأسهم فيه، إذ أنها لم تدخل الأوركسترا إلا في زمن موتسارت الذي أحبها كثيراً. فقد بدأ كروسيل مع كلارينيت بصمامين (مفتاحين) ثم بخمس صمامات في فنلندا، حتى اخترع صديقه لوفيڤر الصمام السادس.
ثم تعاون مع الأسطة هاينريش كرَسنَر عند زيارته في دريسدن سنة 1811 ليرتفع العدد إلى ما بين 8 - 11 صماماً لتسهيل العزف، وجعل الجزء الأعلى من الكلارينيت (جزء الفم) قابلا للتبديل مما سهّل عملية الانتقال بين نوعي الكلارينيت على نغمة لا وعلى نغمة سي بيمول (B-flat وتسمى هذه النغمة في ألمانيا وبعض الدول B)، ووضع القصبة (الريشة) تحت المبسم بدلاً من فوقه كما كان معتاداً في وقته. كتب 74 عملاً بينها أعمال لأداة الكلارينيت وللهوائيات وموسيقى الحجرة وموسيقى للأوركسترا، وأوبريت واحد وموسيقى مصاحبة للمسرح كما كتب العديد من الأعمال الغنائية بالسويدية والفنلندية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

بروتريه: فيصل السامر.. قامة شامخة علماً ووطنيةً

الحكّاء والسَّارد بين "مرآة العالم" و"حديث عيسى بن هشام"

موسيقى الاحد: 250 عاماً على ولادة كروسيل

في مجموعة (بُدْراب) القصصية.. سرد يعيد الاعتبار للإنسان ودهشة التفاصيل الصغيرة

شخصيات اغنت عصرنا.. الملاكم محمد علي كلاي

مقالات ذات صلة

الكاتب يقاوم الغوغائية والشعبوية والرقابة
عام

الكاتب يقاوم الغوغائية والشعبوية والرقابة

أدارت الحوار: ألكس كلارك* ترجمة: لطفية الدليمي يروى كتابُ مذكرات لي ييبي Lea Ypi ، الحائز على جائزة، والمعنون "حُرّة Free" تجربة نشأتها في ألبانيا قبل وبعد الحكم الشيوعي. أما كتابُها الجديد "الإهانة indignity"...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram