TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: مسيرات ومليارات!!

العمود الثامن: مسيرات ومليارات!!

نشر في: 30 نوفمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

منذ أن قررت احتلال هذه المساحة من الصحيفة قبل ما يقارب الستة عشر عاما، وأنا لديّ مشكلة أساسية مع ما يقوله العاملون في "مزاد الديمقراطية العراقية"، وتراني أضحك كلما سمعت أحدهم يذرف الدمع على حال العراقيين، ويطلق الزفرات والآهات على أحوال البلاد والعباد، والأموال التي سلبت في وضح النهار.. ومثل جميع كتاب الأعمدة أخذت أكتب عن أحوال البلاد، وأتابع خط سير ساستنا الافاضل وأسأل نفسي متى يعرفون بحال العراقيين؟، وكنت كلما أسمع احدهم وهو يتحدث عن التنمية والإعمار أضحك في سري مثل ملايين العراقيين الذين حصدوا ثمار تنميته : موت يسجل ضد مجهول.. وميزانية تنهب في وضح النهار.. وغياب للخدمات.. ودولة تعجز عن توفير كهرباء ومستشفيات تليق بالبشر، مع وفرة هائلة من اللصوص والانتهازيين ومشعلي الفتن.
أكتب هذه الكلمات وأنا أقرأ الخبر الذي يقول ان مبلغا يتجاوز الملياري دولار اختفى من أموال صندوق الرعاية الاجتماعية ، ورغم البيانات الوردية التي اطلقتها وزارة المالية إلا ان المواطن المسكين لم يحل لغز هذه الاموال التي قيل مرة انها مجمدة ومرات نقص في السيولة ، ومثل سرقة القرن لا نعرف حتى هذه اللحظة كيف يتم التلاعب بمليارات الدولارات من خزينة الدولة العراقية ، وفي كل مرة يسدل الستار على سرقة قرن لتظهر لنا سرقة قرن اخرى .
في بلاد العجائب والغرائب يبدو المشهد شديد التناقض وموغلاً فى السخرية، جهات مسلحة تصر ان من حقها ان تواصل لعبة اطلاق الصواريخ والمسيرات ، ومليارات تنهب ، وطبقة من الساسة وتجار الفرص سيطرت على كل شيء.. هذا عصر يريد الجميع أن يضعه تحت إبطه، ساسة سوف تذكرهم كتب التاريخ، بأنهم ، بلا مواقف سوى مواقف الصفقات ، بلا لون سوى لون واحد، الابتزاز والطائفية، وسرقة ثروات البلاد تحت شعار "هذا من فضل ربي"..
كان أمام العراق نموذجان : الأول سنغافورة ، التي نهضت من ركام الفشل والخراب في أقل من عقد لتتصالح مع نفسها ، لتصبح إحدى القوى الاقتصادية الكبرى، والثاني أفغانستان، التي حققت شيئًا واحدًا: جلد الفتيات في الشوارع . جماعتنا اختاروا النموذج الأسوأ. أهملوا الكفاءات ، واجلسوا خبراء الانتهازية على مقاعد المسؤولية ..وقرروا ان يستعينوا بالمسيرات لحل المشاكل السياسية ، مثلما تستعين عشائرنا بالقذائف .
ولاحظ عزيزي القارئ ، ما هي القواسم المشتركة في اخبار بلاد الرافدين : قصف ، حقل كورمور للغاز بالسليمانية ؟ ضياع المليارات ، غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة ، استبدال الوطنية بشعارات طائفية ،غياب العلم والتنمية والعدالة الاجتماعية ، وعودة عتاب الدوري ، واستمرار عالية نصيف الجلوس على انفاس العراقيين . وشعور أصحاب المسيرات والصواريخ بالسعادة والفرح وهم يقرأون أخبار اللجنة التي شكلتها الحكومة لمعرفة من هم اصحاب المسيرات .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الغرابي ومجزرة جسر الزيتون

العمود الثامن: نون النسوة تعانق الكتاب

العمود الثامن: مسيرات ومليارات!!

العمود الثامن: نصف قرن من التفوق

ثقافة إعاقة الحرية والديمقراطية عربيا

العمود الثامن: نصف قرن من التفوق

 علي حسين في مثل هذه الأيام، وبالتحديد في الثاني من كانون الاول عام 1971، أعلن الشيخ زايد عن انبثاق اتحاد الامارات العربية، وعندما جلس الرجل البالغ آنذاك خمسين عاماً على كرسي رئاسة الدولة،...
علي حسين

كلاكيت: في مديح مهند حيال في مديح شارع حيفا

 علاء المفرجي ليست موهبة العمل في السينما وتحديدا الإخراج، عبئا يحمله مهند حيال، علّه يجد طريقه للشهرة أو على الأقل للبروز في هذا العالم، بل هي صنيعة شغف، تسندها تجربة حياتية ومعرفية تتصاعد...
علاء المفرجي

البَصْرة.. لو التَّظاهرُ للماء والنَّخيل!

رشيد الخيّون تظاهر رجال دين بصريون، عمائم سود وبيض، ضد إقامة حفلات غنائيَّة بالبصرة، على أنها مدينة شبه مقدسة، شأنها شأن مدينتي النَّجف وكربلاء، فهي بالنسبة لهم تُعد مكاناً علوياً، لِما حدث فيها من...
رشيد الخيون

الانتخابات.. بين صراع النفوذ، وعودة السياسة القديمة

عصام الياسري الانتخابات البرلمانية في العراق (11 نوفمبر 2025) جرت في ظل بيئة أمنية نسبيا هادئة لكنها مشحونة سياسيا: قوائم السلطة التقليدية حافظت على نفوذها، وبرزت ادعاءات واسعة النطاق عن شراء أصوات وتلاعبات إدارية،...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram