TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: الغرابي ومجزرة جسر الزيتون

العمود الثامن: الغرابي ومجزرة جسر الزيتون

نشر في: 1 ديسمبر, 2025: 12:04 ص

 علي حسين

في ظل نظام اعتقد المواطن المغلوب على أمره مثل جنابي أنه ديمقراطي، وفي ظل فضائيات تسمح لاشخاص ينتحلون صفة " محلل سياسي " باأن يخرجوا ليحذروا العراقيين من الحديث عن سوء الاوضاع حتى ذهب الخيال باحدهم باأن اخبرنا ان :" اللي راح يعطس راح يشوف نفسه خلف القضبان " . في بلاد يعتقد بأنه يحمل تراخيص لإذلال الناس والحط من آدميتهم..يمكن ان تمر ذكرى مجزرة الزيتون التي راح ضحيتها عشرات الشباب ، ذنبهم الوحيد انهم خرجوا للمطالبة بالخدمات واصلاح النظام السياسي ومحاسبة سراق المال العام ، ومن الغريب ان المتهم الرئيسي في مجزرة حسر الزيتون لم تتم محاسبته ، بل تمت ترقيته وتكليفه بمهام جديدة
بالأمس احتشد مئات الأشخاص من اسر ضحايا مجزرة جسر الزيتون وأهالي الناصرية لإحياء الذكرى السنوية السادسة للمجزرة المروعة ، للمطالبة بمحاسبة القتلة ، وبدلاً من ان تتعاطف الدولة مع اسر الضحايا ، قررت الاجهزة الامنية في الناصرية اعتقال الناشط المدني حسين الغرابي بتهمة محاولة قلب نظام الحكم ، والاستعداد لاأقاء البيان رقم واحد في ساحة الحبوبي !!
اليوم ونحن نقرأ اخبار ما يجري في محافظة ذي قار من مطاردة الناشطين وتخوين شباب تشرين ، فإننا نجد أنفسنا أمام عملية ممنهجة لاستعادة ممارسات التسلط على الناس ، وبث رسائل رعب ، لكل من يختلف مع منهج الدولة ، ولهذا لن يكون مفاجئًا أو غريبًا ان يتبخر المشرفين على مجزرة جسر الزيتون ، وان يتم مطاردة ناشط مدني لأنه تجرأ وشارك ذات يوم باحتجاجات الناصرية .
ظلت الناس تنتظر أن ترى أمامها مسؤولين، يتعاملون على مسافة واحدة مع الجميع، مسؤول شعاره العدالة أولًا، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام عقليات تتعامل مع المواطن باعتباره عدوًا وعميلًا يجب اجتثاثه، كانت الناس تريد مسؤولين يعبرون بالبلاد من عصر الفساد والقمع إلى عصر الحريات، فوجدوا أمامهم مسؤولين يريدون إعادة العراق إلى زمن القرون الوسطى، وأن نبقى جميعًا نعيش عصر الشعوب الخانعة التي يمنع عليها حتى " العطس " كما حذرنا اصحاب الصوت العالي .
إن المشهد يبدو مثيراً للأسى حين يتم مطاردة شباب طالبوا بالقصاص من القتلة ، في الوقت الذي يتم فيه التستر على الذين استرخصوا دماء العراقيين .
وإذا كانت عوائل شهداء مجزرة جسر الزيتون لا يزالون يأملون أن يجدوا جواباً لسؤالهم : من الذي قتل ابنائهم ؟ ، فإن المواطن المغلوب على أمره، مثل "جنابي"، يحق له أن يسأل، متى يطمئن جميع العراقيين على مستقبلهم، في وقت يصرّ فيه البعض على أن يمضوا بنا فى بحر هائج تتصارع فيه المصالح والمنافع ؟، بينما لا شاطئ هناك ولا ضوء بعيد نهتدي به وإليه، باستثناء معارك الفضائيات . .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. عادل الخفاجي

    منذ 1 شهر

    أنا اعتبر نفسي صاحب عقل راجح و فكر نير و ضمير حي 100% و انا كنت مشاركا في انتفاضة تشرين المباركة منذ اليوم الأول 1 تشرين الأول أكتوبر 2019 و ربما كنت الشايب الوحيد بين الشباب و كنت آخذ ألآموال مني و من زوجتي و اخت زوجتي و نشري الطعام والماءو نرسلها لهم

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram