TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: مغارة علي بابا

العمود الثامن: مغارة علي بابا

نشر في: 2 ديسمبر, 2025: 12:05 ص

 علي حسين

ينتظر المواطن العراقي ان يفتح البرلمان أبوابه ، فالجميع ينتظر أن نستمع لخطب جديدة، ومعارك قادمة ونواب يملأون الفضائيات بلافتات وشعارات عن الإصلاح وبناء الدولة في عبارات فقدت صلاحيتها منذ أن خرج علينا إبراهيم الجعفري بمصطلح "القمقم"، وأوهمنا صالح المطلك بأن نواب البرلمان يسعون لبناء العراق، فاكتشفنا أنهم يبنون أرصدة ومشاريع خارج البلاد.
سيدخل النواب من جديد إلى القبة السحرية وستفتح لهم أبواب مغارة علي بابا، وسيتبارون في خطابات نارية دائماً ما تساعد على انتشار فايروس جديد في الجو اسمه الاحتباس السياسي وهو أخطر بكثير من فايروس كورونا الذي عانت منه البشرية قبل عامين. ولعل المواطن وهو ينتظر الموسم الجديد من برلماننا العراقي يتساءل: ماذا سيقول النواب في فصلهم التشريعي الثاني؟ حتماً سيملأون الفضاء بخطب وكلام معاد إلى درجة الملل لتكون النتيجة في النهاية صفراً في كل الاتجاهات. المواطن المغلوب على أمره يدرك جيداً أن أعضاء البرلمان الجديد لن يختلفوا، فهم سيتفقون على شيء واحد مهم وهو الحفاظ على المنصب، وترديد دعاء خلاصته: "اللهم أبق هذا الشعب مشغولاً ومغيباً. اللهم شتت شملهم.. وخيب سعي شبابهم، وبدد احتجاجاتهم. اللهم نسألك حسن القعدة على قلوب الناس. وطيب الإقامة على أنفاسهم، ولا نسألك ترك البرلمان أبدا". فيما سيردد فصيل آخر من النواب: "اللهم وسع أرزاقنا وكثر أموالنا. وأدم علينا نعمة انشغال المواطن بهمومه".
أؤمن كما يؤمن غيري كثيرون بأن أفكار وخطب العديد ممن يعملون في مهنة السياسة لو تم إلقاؤها على شعب آخر لأصيب معظمه بنوبات هستيرية من الكآبة والشيزوفرينيا.. ودعوني أسال السادة النواب : أليس ما جرى خلال السنوات الماضية خديعة وإخلال ببنود العقد بين الشعب ومجلس النواب؟، أليس هذا باطلاً يريد البعض أن يقلبه حقاً، لأنه يخدم أحلامه ومصالحه؟!
سيقول البعض حتماً: يارجل هل أنت ضد الديمقراطية والحياة النيابية.. أيها السادة اعذروا جهلي فأنا منذ أن صدّعت رؤوسكم بهذه الزاوية ، لديّ مشكلة مع ما يقوله "مقاولو السياسة" والمسؤولون عن الفساد والإصلاح، وتراني أضحك كلما أسمع "مقاولاً" سياسيا يذرف الدمع على حال العراقيين، ويطلق الزفرات والآهات على أحوال البلاد والعباد، والأموال التي سلبت في وضح النهار. فما بالك أن أقرأ هذه الأيام مطولات عن الفساد والإصلاح؟، وفات الذين يجلسون على كراسي البرلمان، وهم يحققون الانتصار تلو الانتصار في مجال الشعارات، أن يقرأوا كتاباً صغيراً لمواطنهم "البغدادي" علي الوردي اسمه "وعّاظ السلاطين"، ففي هذا الكتاب سيجدون كما وجدنا نحن قرّاء هذا العلامة، حكايتنا جميعاً مع مندوبي الطائفية والخراب الذين يعتقدون أن الحــلَّ في أزمات البلد هو تحويل الشعب إلى قبائل وطوائف .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram