وديع غزواناحتل موضوع المعتقلين حيزاً كبيراً وواسعاً في الأوساط الرسمية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني الخاصة بحقوق الإنسان , خاصة بعد ان كشف عدد من النواب ممارسات غير انسانية مورست بحق المعتقلين وتغييب عدد منهم في غياهب السجون دون ان يعلم اهلهم عنهم شيئاً ,
اضافة للكشف عن سجون سرية لم يتم الكشف عنها , يقال ان بعضها ما زال في عالم الغيب . وكنا الى زمن غير قليل , وقبل ان نستمع الى شهادة الصحفيين الاربعة في تظاهرة الغضب في الخامس والعشرين من شباط الماضي , نشكك بحجم ما يقال ونضعه في خانة المناكدات والصراعات بين أطراف العملية السياسية وتجاذباتها ونصفه في خانة المزايدات والمبالغة , كما ان المعلومات التي نشرت حتى الان وما يترسب من معلومات ,وبحسب تصريحات مسؤولة من قبل رؤساء لجان في البرلمان وغيرهم من البرلمانيين , تشير الى حجم الظلم والانتهاكات التي تعرض لها المواطنون والأدهى ما يمكن ان يتعرض له اي مواطن , في ضوء صلاحيات ممنوحة لعناصر تعتبر نفسها فوق القانون والدستور . ولا ادري كيف يمكن ان تغمض عين مسؤول في مجلس النواب او الحكومة وهو يستمع الى قصص عوائل هؤلاء المأساوية ؟ وبأي صورة يستطيع ان يجمل وجه ما يحصل وهنالك مواطن قابع في السجن أكثر من ثلاث سنوات دون ان تعرض أوراقه على هيئة تحقيقية كما قال رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب في احدى تصريحاته , اضافة الى تعمد البعض عدم تنفيذ أوامر قضائية بإطلاق سراح موقوفين ثبتت براءتهم ؟ والأكثر خطورة هو كيف لنا ان نتصور رد فعل شاب يقضي في المعتقل أربع سنوات وهو بريء؟صحيح أن حجم ما تعرض له العراق من تهديدات و جرائم عصابات الارهاب كبيرة وتضغط احياناً باتجاه حصول ممارسات لا تنسجم ومفاهيم حقوق الانسان او مبادئ الديمقراطية , لكن هذا لا يعطي مبرراً لاستمرار عدم محاسبة أشخاص يظنون أنهم فوق القانون ويبيحون لأنفسهم إخفاء مواطنين او تعذيبهم بوحشية , والأغرب اننا لم نسمع عن تقديم احد من المسؤولين الى القضاء لمحاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم بحق المواطنين الأبرياء . ان العمل في الأجهزة الأمنية سواء في الدفاع او الداخلية وبالأخص المسؤولون منهم , يحتاج الى معايير كبيرة يفترض ان تتوفر في كل واحد منهم ربما أهمها التأكد من ولائه للعراق ولشعبه فعلياً . وطبعاً ان مثل هذا المعيار لا يمكن قياسه بأجهزة ومعدات , بل يستدل عليه بالعمل وطبيعة سلوكيته مع المواطنين , وهو ما أغفلته الجهات المعنية وأهملته في ظل بقاء العمل على وفق مبدأ المحاصصات الذي حول مؤسسات أمنية وغيرها الى إقطاعيات ووقف على الأقارب والأصحاب . وبغير إرادتي استمعت الى حديث في " الكيا " يدور بين شابين يبدو انهما من منتسبي احدى الوحدات العسكرية حيث أسهبا في سرد تصرفات مسؤول كبير منافية للقانون والتي يقولون انها معروفة للقاصي والداني حيث قال احدهم ( انه يردد انه لا يخاف أحدا ولا يستطيع أن يحاسبه اي مسؤول ) وربما المصادفة قادتني بعدها لأقابل احد الوجهاء المعروفين في الكاظمية , ومن المعروفين بولائه للعملية السياسية , الذي حدثني عما واجهه من ممارسات من قبل إحدى الأجهزة الأمنية بتهمة لا أساس لها من القانون , ورغم علاقاته الواسعة بمسؤولين حكوميين وبرلمانيين فقد اضطر أخيرا لدفع مبلغ كبير ليخرج . قد يبدو التساؤل في هذه الحالة مشروعاً عن مآل من لا يملك غير حب الوطن وأحلام بنهج ديمقراطي تكون فيه المواطنة الاعتبار الأول .
كردستانيات: المعتقلون وحقوق الانسان والديمقراطية

نشر في: 27 مارس, 2011: 07:47 م







