TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: في مديح مهند حيال في مديح شارع حيفا

كلاكيت: في مديح مهند حيال في مديح شارع حيفا

نشر في: 4 ديسمبر, 2025: 12:38 ص

 علاء المفرجي

ليست موهبة العمل في السينما وتحديدا الإخراج، عبئا يحمله مهند حيال، علّه يجد طريقه للشهرة أو على الأقل للبروز في هذا العالم، بل هي صنيعة شغف، تسندها تجربة حياتية ومعرفية تتصاعد بهوء وروية، ذلك أن مهند ليس في عجلة من أمره، لأنه يدرك جيدا، أن ما اختاره منذ البدء، هو ما ينسب حياته، وبالتالي قدره.. وعندما يكون الاختيار قدرا، فهذا يعني ان جميع الأمور متاحة للبروز.
اظن أنني قلت «التجربة المعرفية» لمهند، واظن أنني لم اخطئ على ما اعتقدت به، فالذي يعرف هذا الفتى (فتى السينما) يشاركني اعتقادي هذا، فهو لا شك ذو خزين معرفي اكبر من سنه، قارئ، ومجادل في غير جنس معرفي، وله وعي وخيال واسع، بإمكانه أن يصطاد فكرة غير متاحة لغيره، وحتى وهو يحدثك عن فكرة ما، فأنه يحيلك الى صورة هذه الفكرة، بمعنى أنك تمسك بها كصورة، وهذا دليل على سعة خياله، وهي الصفة التي تطبع مخرج مختلف، لا كغيره.. مخرج ما زلنا نبحث عنه في تجربة السينما العراقية.. مهند باختصار ليس موظفا يبحث عما يدره العمل في السينما من مال، بل فنانا يبحث عن مبتغاه هو في الفن، فنان فهم جيدا ما يحتاجه الفن، وهذا يجعلني أؤمن بما يمكن أن يحققه مهند مستقبلا.
لم أكن لوحدي من استنتج كل ما قلت عنه، بل هناك الكثير ممن استشرف بمهند ما أقول، وألا كيف يضع منتج ثقته فيه، عندما يسند اليه أخراج مسلسل تلفزيوني، ويكون عند حسن ظن المنتج والمتلقي، وقبل كل شيء الفن الذي يبحث عنه مهند.
وإذا كنا نبحث عن دليل سينمائي يكفي أن نشاهد فيلمه (شارع حيفا)، ويكفي ان نعرف شكل الكاست الذي عمل معه، والفكرة التي استقاها من تفاصيل الحياة أو قل الموت اليومي، في أيام الحرب الطائفية التي عصفت بالبلد قبل سنوات قريبة.
فـ "شارع حيفا" ليس مجرد فيلم عراقي عن حرب. إنه محاولة - ربما أولى من نوعها في السينما العراقية المعاصرة - لنقل تجربة "المدينة الممزقة" إلى الشاشة بأمانة فنية، دون تجميل، دون تزييف. إنه يعمل كمرآة لما عاشته بغداد وبقية مدن العراق: عن العنف، الخوف، التفكك، والألم — لكنه أيضًا عن الشجاعة على التذكُّر، عن الحرص على نقل الحقيقة، عن رفض نسيان من خسروا حياتهم أو كرامتهم. فهذا الفيلم رغم قسوته، يقدم خدمة ثقافية وإنسانية. نقده أو إعادة قراءته ليس مجرد مقارنة فنية، بل فعل سياسي-ثقافي: هل نتمكن أن نتذكّر، أن ننكأ في الجراح، أن نحذر من عودتها؟
فمقارنة بأفلام عراقية تناولت موضوع هذه الحرب، والعنف الاجتماعي، أو محاولة معالجة مأساة عراقية فأن ما يميّز "شارع حيفا" في هذا السياق. أنه يعيد العنف إلى "الشارع" — إلى حياة الناس اليومية في بغداد عام 2006، حيث الصراع الطائفي ــ بالتالي التركيز ليس على جندي أو سجين، بل على مدنيين وجيران، على نزاع اجتماعي وطائفي، وعلى واقع مدني ممزق. هذا يعطي "شارع حيفا" بعدًا جماعيًا — ليس فقط مأساة الفرد، بل مأساة المجتمع.
اعتمد مهند حيال في فيلمه أسلوب سينمائي مكثف: الأحداث في مساحة ضيقة، وهذا يسوّغ تأثير اللحظة، حيث الشعور بالخنق، القلق، الخوف النفساني.
وفي الختام، أتساءل مثل هذه المعالجة ألا تنم على سعة خيال، ووعي متقدم لفهم هذه الحرب وابعدها ومأساتها، نعم، هذه المعالجة العراقية تحتاج لمخرج من طراز مهند حيال، الذي التقط ممثلا كبيرا (علي ثامر) رغم حداثة عمره في أن يؤدي دور البطولة في هذا الفيلم باقتدار عال وموهبة أكيدة.
أقول السينما العراقية سيكون لها شأن مستقبلا بوجود مخرجين على شاكلة هذا المخرج الموهوب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram