TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام آخر: من قتل الفرعون؟

كلام آخر: من قتل الفرعون؟

نشر في: 27 مارس, 2011: 08:20 م

  يوسف المحمداويونحن نعيش زمن ومحن التغيير، تحجر خطواتنا في مستنقع التفاخر بماض ولى، وارث لم تعد تستسيغه الحقائق، ومع ذلك نجد أنفسنا في أغلب الأحيان مأسوري الحديث عن حقبة زمنية ليس لنا في صيرورتها ناقة او جمل سوى وهم الكروموسومات الوراثية!، فيما اذا كان الحديث يرتكن في زاوية حضارة بلدنا المبتلى،اما اذ تجاوز الحدث حدود جغرافية الوطن فعذرنا في ذلك هو التفاخر الإنساني.
وبطبيعتي أمتثل وأتمثل بحلل وقلائد هذه الأرض  من المعرفة في أغلب كتاباتي ،ولكن اليوم أجد نفسي مجبرا على دخول مقابر الفراعنة لسبب قد تجدونه مقنعا في نهاية المقال لأحظى بعذركم ورضاكم.توت عنخ آمون هو احد فراعنة مصر،ويعد أشهرهم لا لمنجزات تحققت في عهده ،وإنما لكونه الفرعون الوحيد الذي عثر على مقبرته بالكامل،ومنها عرف العالم بأن المسكين توت تفرعن على مصر وهو في التاسعة من العمر،وتوفي في التاسعة عشرة ،والى يومنا هذا وسر وفاته شابا لا يزال لغزا محيرا علماء الآثار والطب،فمنهم من يتهم زوجته"عنخ اسن آمون"، وهناك من يلبس التهمة بوزيره الأول"خبرخبرورع آي"،مستندا في اتهامه الى زواج الوزير من أرملة توت بعد ان قام بقتله، ليصبح فرعون مصر .المهم بعد 3300سنة على وفاته زار مصر في العام الماضي محققان دوليان ليقوما برحلة أبحاث أخرى للوقوف على قاتله الحقيقي!؟،وهذا هو ما دفعني لذكر الفرعون المرحوم ،لأن تراب ضحايانا وما أكثرهم ما يزال اخضر،ولم نعرف قتلتهم، ولو حاولت ذكرهم جميعا ستفشل محاولتي بالطبع لأني سأستنجد بأكثر من مدون وقاموس لتدوين الأسماء،لذا أجد نفسي مضطرا إلى ذكر اسم نبيل من شهدائنا الذين ذهبوا ضحية لخدمتهم الشريفة والصادقة في بناء العراق،وهو الشهيد كامل شياع الذي غادرنا في العام 2008 ضحية لحرية كاتم الصوت الذي ما زال عاملا بكل نشاط في الشارع العراقي.والمعروف عن الراحل كاتبا وباحثا وناقدا أدبيا معروفا، عين كمستشارا في وزارة الثقافة منذ عام 2003 بعد التغييرات التي طالت البلاد وعمل مع أربعة وزراء تسلموا منصب وزير الثقافة وكان آخر من عمل معه ماهر الحديثي الذي كان يوم الاغتيال مسافرا الى عمان وقلنا حينها"دلي الى عمان وشياع الى النجف "ويعد شياع من ابرز المطالبين ببناء حركة ثقافية جديدة في العراق وفق رؤى علمانية متفتحة (هاي وين تصرف للجماعة)!؟.فهل من المعقول أن تحظى مومياء بعد 3300عام بكل هذا الاهتمام؟،في حين مفكر بقامة كامل شياع وضحايا آخرين يكون سعرهم مجرد تصريحات مجانية،في وقت  سارعت أغلب دول العالم المتحضر الى إدانة ما حدث،بل ان المركز الأوروبي بادر الى تسمية إحدى الجوائز العالمية باسمه ،فضلا عن إطلاق اسمه على احد المراكز الفكرية في بروكسل ،نجد وزارة ثقافتنا صامتة،متبعة خطوات الحكومة ومكتفية بتصريحاتها التأبينية،لأن أبا ياس هو المذنب؟؟!،كونه لم يعمل بنفس الطائفية المقيتة،و لم يرتضِ على نفسه ان يكلف الدولة بمرتبات حماية كافية له كما يفعل أقرانه في المنصب وليس بالفكر، من مسؤولي الوزارة المحاطين بفيالق من الحماية واكتفى بحماية الله ومن ثم شقيقه الذي يرافقه،ولأنه قال قولته بما كان يفعله الوزير الهارب اسعد الهاشمي داخل الوزارة؟،لأنه مرشح لمنصب المستشار الثقافي لرئيس الوزراء؟،او لأنه يحب الوطن،وبدلا من تخليده بنصب تذكاري،او شارع باسمه،كانت نتائج التحقيقات بشأن معرفة الجناة، التصالح والعفو عن قتلة كامل وغيره من أصحاب مشاريع النهضة الوطنية المرتجاة عملا بشعار كل شيء من أجل المعركة عفوا المصالحة،ليعرف الجميع كم حريصة على مصالخ عفوا مصالح البلد حكومتنا الأمينة!!؟؟؟.يقول احد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه:قال الرئيس اليمني أنه سيتنحى عن السلطة بعد تسليمها بأيد أمينة،(أمينة) اسم زوجته الثانية!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram