هاشم العقابيكنت قد كتبت سابقا عن معنى العمود الصحفي وربطت معناه بعدة "عواميد" كان من بينها عمود حرملة الشهير. لم يخطر ببالي، في وقتها، ان اربط ما بينه وبين العمود الفقري، الى ان حدث اول البارحة عطب لعين بفقرات ظهري السفلية لم يفارقني حد اللحظة. انه الم محير حيث لا تدري هل تجلس ام تقف ام تتمدد لتتجنبه. فانت وحظك اذ قد تجرب جلسة لا تستطيع الوقوف بعدها ابدا.
وبين موجات الم العمود الفقري كان هناك هم آخر هو هم عمودي اليومي. فيوم امس كتبته واقفا مثلما افعل عندما اكتب شعرا. لكني ما ان انتهيت من كتابته حتى شعرت بالالم قد امتد عبر الساق الى القدم فحرمت حتى من الوقوف. قصدت الطبيب بحثا عن حل فأشار علي بترك الجلوس عشرة ايام وان اتمدد في فراشي ان اردت الخلاص.اعتدت ان اكتب العمود ليلا بعد ان تهدأ الاخبار وتنكشف الاحوال كي يكون ما اكتبه مواكبا للحدث او متصلا به. اهتديت الى ان التزم بقول الطبيب مؤجلا الكتابة الليلية بانتظار صباح اليوم على قاعدة "الصباح رباح" كما تقول امي.وجاء الصباح واذا بحال العمود الفقري اسوأ من البارحة. هاتفت الطبيب فكرر ان لا حل سوى ان اظل ممددا على ظهري. اردت ان اقول له: لكن كيف بحال عمود الجريدة؟ وماذا ساقول للزميل على حسين لو اتصل مستفسرا: "العمود ما وصل دكتور عسى المانع ان يكون خيرا". لم اساله لانه قطعا سيرد علي: "دي مشكلتك وانت حلها".فكرت بارسال رسالة اعتذر بها عن كتابة عمود اليوم ، لكن فكرة أخرى قد هبطت علي. استنجدت بصديقي الذي يسكن معي لأملي عليه ما اريد كتابته وان يقوم هو بعملية الصف على الكومبيوتر. شيء لم اجربه من قبل لكن نتيجته بين ايديكم.وبينما انا حائر بين العمودين الفقري والصحفي، وبين بطء صاحبي بالكتابة على الكيبورد استوقفني تحقيق تلفزيوني حول تظاهرات الشرطة بمصر قبل ايام. تساءلت أليس هذا تحول جديد آخر في منطقتنا؟ شرطة وتتظاهر؟ والله زمان.اردت ان اقول لصديقي امسح ما كتبت ودعني اكتب عن هذه الظاهرة الجديدة، فانها فعلا تستحق عمودا، لكني خفت ان يفقد صبره ويرحل زعلانا، مثل خوفي من ان تاتيني مسج استفهامية حول العمود من علي حسين. الوقت داهمني ولم يترك لي فرصة غير ان اطلب من صاحبي ان يسارع بارساله تاركا الحديث عن الشرطة ومظاهراتهم الى الغد.
سلاماً يا عراق :بين عمودين

نشر في: 27 مارس, 2011: 08:27 م







