TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة :ثقافة الاحتجاج

على هامش الصراحة :ثقافة الاحتجاج

نشر في: 27 مارس, 2011: 08:39 م

 إحسان شمران الياسري اعتصم منتسبو إحدى المؤسسات وعطلوا أعمالها، وتعطلت بسبب هذا كل الفعاليات ذات الصلة بها في مؤسسات أخرى. وقد قُدمت مطالب عديدة بعضها مشروع وبعضها فنطازي للغاية.. وقد فهمت إن الوزير استجاب فوراً للمطالب المشروعة لأنها كذلك، ولوجود إطار قانوني يلبيها، وأكد الوزير للمحتجين انه في غاية السرور
أن يلبي ما غفلت عنه المؤسسة، أو تباطأت عن تلبيته بسبب الروتين وضعف الاتصال.. أما المطالب الفنطازية، فقد احتار السيد الوزير كيف يلبيها، فمطالب من شاكلة (توزيع الأراضي)، (بناء بيوت)، (منح قروض إسكان)،(إسقاط الفوائد عن القروض التي منحتها مصارف تجارية)، (تعديل الرواتب ومنح مخصصات وحوافز)، فهي مطالب تتخطى قدرة الوزير وصلاحياته والتفويض الذي تمنحه له التشريعات.والوزير هو موظف كبير في المؤسسة، وإن كان أكبر موظف فيها، فهو بالنتيجة موظف في الدولة. والدولة فيها مؤسسات تُشرّع وأخرى تنفذ. والمشرعون هم الذين يتنبأون بمشاغل الناس وآمالهم، كما إنهم يتصرفون بحدود المعلومات التي توفرها لهم الجهات التنفيذية عن الطاقات المتاحة للوعود والأمنيات، وتلك الطاقات الفعلية المتاحة للتصرف. وأعضاء البرلمان، وليس البرلمان، يتصرفون أحياناً من وحي الدعايات والوعود الانتخابية، وتحت شعار (إجتك وأنا أخو حسنة)، فيخاطبون ناخبيهم في المناسبات القليلة التي يلتقونهم بها (بعد الانتخابات) وكأنهم يملكون الامر ومطلق القرار، فيقول أحدهم في جمع من الفلاحين الذين يشكون إلحاح المصرف الزراعي على استرداد قروضه (بسيطة آني أخابر رئيس الوزراء حتى يعفيكم منها).. ورئيس لوزراء هو الآخر موظف كبير في الدولة ولا يملك سلطة الإعفاء من شاكلة (اجتك وأنا أخو حسنة)، بل عليه أن يرجع لمجلس الوزراء ويعرض عليه مثل هذهِ الامور ليتخذ بها قراراً رسمياً.أعود إلى الاحتجاج وثقافته وتعطيل عمل المؤسسات، لأذكّر بأن ما من شعب يُعطل حياته مثلما يفعل شعبنا العراقي المناضل، فنحن أساتذة الحسابات الخاطئة في تعطيل حياتنا وأعمالنا وتنميتنا.. وليس هناك أقَدَرُ منا على ترك العمل واللجوء الى الفنطازيا..وأنا أفضل بالفعل بين آليات الاحتجاج والتظاهر والاعتصام التي تقوم على أسس موضوعية لمحاربة الفساد والمحسوبية وسوء الخدمات وتعطيل القوانين وهدر الحقوق، وبين البحث عن ترتيب حقوق غير ممكنة (ولن أقول غير مشروعة).والممكن وغير الممكن أمران مرهونان بالظروف والإمكانات. فحتى السيد الوزير الذي تحدثنا عنه يأمل أن تمنحه وزارته قطعة أرض ودار سكن ومخصصات خطورة ومهنية، ولكن القانون الذي قرره من انتخبناهم هو الساري حالياً، ولا يمكن العمل بسواه حتى لو كان الوزير ابن عم رئيس الوزراء وابن أخت رئيس مجلس النواب وحفيد رئيس الجمهورية.rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram