TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

نشر في: 9 ديسمبر, 2025: 12:05 ص

 علي حسين

في السبعينيات سحرنا صوت مطرب ضرير اسمه الشيخ امام يغني قصائد شاعر العامية المصري احمد فؤاد نجم ولازالت هذه الاغاني تشكل جزءا من الذاكرة الوطنية للمثقفين العرب، كما أنها تعد وثيقة تاريخية مهمة جدا لمرحلة مهمة من مراحل التاريخ العربي.
من بين اغاني الشيخ امام الكثيرة ، اتذكر اغنيته الشهيرة عن اغتيال جيفارا، وبالذات المقطع الذي يتحدث فيه عن مناضلي الغرف السرية، الذين يخلطون بين الوطن وجيوبهم،والابيات هي: ما رأيكم دام عزكم يا أتيكات
يا غرقانين في المأكولات والملبوسات
يا دفيانين ومولّعين الدفاياتيا
يا بتوع نضال آخر زمن في العوامات (والعوامات بيوت عائمة على النهر فيها كل مالذ وطاب، وما اكثرها هذه الايام على نهر دجلة) .
ابيات لم اجد افصح منها ولااعمق في وصف طائفة السياسيين المحترفين المرفهين، تجدهم يرفعون شعارات زائفة في كل زمان ومكان. يعتقدون بأنهم يملكون صكاً مصدقاً يمنحهم الحق للحديث باسم الشعب،عن احلام الشعب، المستقبل الذي يرسمونه للشعب، دون أن يعرف الشعب عما يتحدثون، أو في الأقل لم يأخذ أحد رأيه فيما ينسبونه إليه،سياسيين مولعين باقتناء القصور الفاخرة والاتجار بقضايا الناس، وقد استثمروا في السنوات الاخيرة فوضى غياب القانون فازدهرت تجارتهم وسط حشد مهول من الكلمات الثورية الزائفة،ساسة استبدلوا الشعارات الاشتراكية بشعارات متطرفة، تغيرت الوجوه والأسماء، لكن المشترك الراسخ بينها هو النضال التجاري،، وأبشع ما في هذه المهنة أن القائمين بها يزايدون علي الجميع، ويطعنون في وطنية من يختلف معهم، لكنهم يتفقون على شيء واحد، هو التجارة بكل شيء واولها مشاعر الناس ساسة ومسؤولين استأثروا بخير البلاد واستحوذوا على ثرواته،فازدادت الهوة بينهم وبين الناس،فانعدمت المسؤولية الحقيقية لرجل السياسة، الذي بات لا يدرك أن ازدهار هذا الوطن واستقراره يكمنان في أن يذوق الجميع خيرات هذا البلد.
اما المواطن المسكين فقد حسم امره منذ اللحظة التي قرر فيها ان يحلم بالتغيير ويشارك في الانتخابات، ولم يكن يتوقع ان تتحول العملية الديقراطية الى شجار سياسي وتراشق للاتهامات، المواطن المسكين اختلطت عليه الامور واصبح مثل الحاج راضي لا يفرق بين الهندي والعربي، ينظر الى رجال السياسة يملأون وسائل الإعلام ضجيجا، وتحذيراً من الفوضى التي ستحدث لو لم يسمح لهم بتولى مقاليد الامور..اصبحت ثقافة التخويف والوعيد هي المسيطرة علي الاجواء.. الكل يخاف على البلد،الكل يحذر من الفوضى،الكل يشكك في المستقبل، اصبح الضجيج والصوت العالي معيار الكفاءة .
ايها السادة لن يتحقق الاستقرار والازدهار ، إلا إذا تخلص الناس من سياسيي العوامات،الذين أثبتت التجربة في السنوات الماضية أنهم جاءوا لخدمة مصالحهم والكتل التي ينتمون إليها، فازدادوا ثراء فوق ثرائهم، وتخمة فوق تخمتهم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: دستوركم أعرج

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

 علي حسين عندما تقرأ في الأخبار أن القوات الامنية في مدينة الناصرية تمنع اقامة مهرجان للقراءة وتعتقل أحد منظمي المهرجان ، وان الحجة الجاهزة الترويج للبعث ، لان القوات الامنية التي تعجز عن...
علي حسين

باليت المدى: الجمال البسيط

 ستار كاووش في كل المدن والقرى الهولندية تفتتح الأسواق الشعبية الجميلة والمبهجة في عطلة نهاية الأسبوع عادة إضافة الى أوقات أخرى مختلفة من السنة، حيث تنتصب الأكشاك الصغيرة المؤقتة في ساحات مخصصة لهذا...
ستار كاووش

حول أسباب وتداعيات زيادة الرسوم الجمركية في العراق

د. فالح الحمراني وصفت قراءة اقتصادية نشرها معهد الشرق الأوسط في موسكو النزاع حول الرسوم الجمركية في العراق بأنه جزء من نزاع أوسع نطاقًا نجم عن تخبط التخطيط الاقتصادي في البلاد وتجاهل الحكومات المتعاقبة...
د. فالح الحمراني

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

حسن الجنابي (4ـ 4) سقوط نظام حزب البعث في عام 2003 لم يكن مجرد نهاية لعهد سياسي مستبد، بل صدمة شديدة لبنية الدولة العراقية ومؤسساتها، وخاصة وزارة الخارجية التي كانت تعمل أكثر كأداة في...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram