TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة: حرية النقد البنّاء

على هامش الصراحة: حرية النقد البنّاء

نشر في: 28 مارس, 2011: 05:20 م

 إحسان شمران الياسريعودتنا الأقلام التي تتطاول على الأشخاص والمؤسسات وهي تنتقد وتلوم أو تتمنى إن الحرية في التعبير، وهي نعمة كبيرة لشعب لم يعتدها، إن الإفراط فيها لم يَعُد من باب الشجاعة، بل قد يكون إسفافاً لن تسمعه أذن الذي تعنيه الانتقادات والشتائم، وهي ليست شجاعة، لأن الشجاعة في التعبير ذهبت مع (صاحبها!!).. ويقولون بهذا الصدد إن أحد الروس زمن الشيوعية سأل ضيفه الأمريكي عن معنى الحرية والديمقراطية اللتين تنعم بهما أمريكا.. فقال الأمريكي:
- أنا أستطيع أن أشتم الرئيس الأمريكي دون أن يحاسبني أحد.. فرد الروسي، ويبدو إنه كان من الكوادر المتقدمة في الحزب الشيوعي الروسي:- بسيطة أنا أيضاً أستطيع الآن أن أشتم الرئيس (الأمريكي) دون أن يحاسبني أحد !!. أقول هذا وأنا أقرأ لأقلام مسؤولة وأنيقة، كلاماً بذيئا عن ساسة وقيادات في البلد.. كلاماً فيه حرية كبيرة في شتم الرئيسين (الأمريكي) و (الروسي) في زمن لم يعد فيه الشتم أو (اللطم) نمطاً من أنماط المعارضة، ولم تعد النكتة عن الرئيس تودي بصاحبها إلى المشنقة.. ولم يعد الرئيس يكترث للشتيمة حتى لو حملت كل النوايا الحسنة في الدنيا.. بل إن آذان السياسيين امتلأت من شمع السب والقذف والتطاول تحت ذرائع النقد والنصح والتقريع. وأحسب إن المسؤول لن يكترث لخطاب من هذهِ الشاكلة حتى لو تضمن إنذاراً بحريق يوشك أن يندلع في مؤسسته. لان المسؤول لم يعد يُطيق الاستمرار في قراءة الكلام الجارح لكي يصل إلى النتيجة التي تقول له إن معاونك فاسد أو سارق. وهنا ضاعت أهداف الكتابات النبيلة والبناءة لمجرد إدخالها في قالب حرية التعبير وتضمينها كلمات النقد الجارحة.أنا أقترح أن نمنح مؤسسات الدولة ومسؤوليها عطلة من النقد الجارح لمئة يوم نمضيها متأسين بشعر الجواهري العظيم (اسعف فمي يُطلعكَ حُراً ناطفاً عسلاً  وليس مُداهنا معسولا..).. فلنخاطبهم بالعسل والثناء على كل ما يمكن أن يقوموا به الآن. وان نعوّد أقلامنا أن تكون خصبة في تناول المشاكل، مع انني اعتقد إن العديد منا يضطرون لفعل ما فعله الخليفة مع قاضيه الذي كان (يعضّ المشتكي من الزردوم أحياناً).rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram