TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ماذا يريدون؟

العمود الثامن: ماذا يريدون؟

نشر في: 11 ديسمبر, 2025: 12:05 ص

 علي حسين

دائما ما يطرح على جنابي الضعيف سؤال : هل هو مع النظام السياسي الجديد، أم جنابك تحن الى الماضي ؟ ودائما ما اجد نفسي اردد : أنا مع العراقيين بجميع اطيافهم فقط لاغير .. ولهذا أتمنى على القارئ العزيز أن لا يصدق كاتباً يقول له : أنا لا أعرف لمن أكتب.
كان محمد الماغوط محباً لوطنه وشعبه، لكنه في لحظة من الغضب هتف عالياً "سأخون وطني" فهو عاش الحزن، وذاق مرارة السجون، وكان أجمل ما فيه سخريته من كل شيء، من الوطن الذي أراد له الساسة أن يتحول إلى سجن كبير، من الأنظمة التي ترفع شعار "من المحيط إلى الخليج" في الفضائيات فقطفالوطن كما اراده الماغوط هو " الوطن حيث تتوفر لي مقومات الحياة، لا مسببات الموت ..
في منتصف الستينيات أطلق كاتب اسمه ريتشارد باخ نشيداً للعدالة والحرية أسماه "طائر النورس ليفنجستون" قرأناه في الثمانينيات، يروي باخ في كتابه الصغير، مغامرات نورس صغير، يتمرد على حياة النوارس الرتيبة ويقرر أن يحلّق عالياً ليجرّب فنون الطيران السريع، بدلاً من السعي وراء السفن انتظاراً لما تُلقيه في البحر من بقايا وفضلات الطعام كما يفعل أقرانه كل يوم. حيث يكتشف أنّ السعادة الحقيقية في الحرية، وأنّ الحرية لا تمنحه القدرة على التحليق عالياً فقط بل منحته حياة أفضل بكثير، شيء واحد كان ينغّص عليه حياته الجديدة،هو سوء الظن الذي يحمله بعض النوارس تجاهه، وقد تنامى سوء الظن هذا حتى يُفاجأ بأن الجميع غاضبون منه، لأنه تجرّأ على مخالفة تقاليد مجتمعه! ويصرخ بهم: "يا أصدقائي تتهمونني باللامسؤولية، مَنْ يمكن أن يكون مسؤولاً أكثر من نورس يبحث عن طريقة ترفع مستوى حياة قومه مراتب أرفع من مجرد الأكل والنوم؟ أعواماً طويلة قضيناها لا نفكّر إلاّ بأكل الفضلات، أما الآن فلدينا سبب جديد نبيل لنحيا.. لنتعلم، ولنكن أحراراً.. إمنحوني فرصة أُعلّمكم فيها معنى أن نحلّق باتجاه الحرية والمحبة"، وذات يوم يسأله نورس صغير: كيف تستطيع أن تحبّ الذين حاولوا قتلك؟ يردّ جوناثان: أواه ياصديقي، أنا لا أحب الكراهية والحقد، ولكنني أحب الخير وأحسّ بأنّ من واجبي أن أساعد على إدراك معنى الحب في دواخلنا .
هل نحن نكتب من أجل أن يكون لدينا في حكومتنا العتيدة نموذج مثل رئيس وزراء هولندا السابق الذي سلم السلطة وذهب الى بيته راكبا دراجته ؟، لا. سوف يكون عندنا "روزخونية"، وأعضاء برلمان بلا حرص وطني وبلا كفاءات، وسوف يكون لدينا من يعتقد أن وجوده في حياتنا "هبة" ربانية، وأنه ثروة وطنية، لا يمكن مقارنتها بمئات المليارات التي نهبت ، سوف يكون لدينا من يعتقد ان انتقاد النظام السياسي جريمة يجب ان يذهب صاحبها وزاء الشمس .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. عادل الخفاجي

    منذ 3 شهور

    أستاذ علي انا من المواظبين على قراءة عمودك تحياتنا لك آمين

  2. محمد

    منذ 2 شهور

    لمااقرا عمودك الثامن اتذكرن اتذكرني ب ابوكاطع شكرا على على كل ما تقم به استاذنا العزيز ولك كل اتقدير

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram