ترجمة: حامد أحمد
أشار تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO إلى أن أزمة النزوح وخصوصًا بين العوائل الإيزيدية ما تزال قائمة منذ إلحاق الهزيمة بداعش، حيث تنفذ المنظمة برامج تطوير ريادة الأعمال EDP داخل المخيمات بمنح دولية لتعزيز قدرات شريحة الشباب منهم وتمكين النازحين من تأسيس وتوسيع مشاريع صغيرة تعزز تعافيهم الاقتصادي والمعاشي على نحو مستدام.
ويذكر التقرير أنه لا يزال ما يقرب من مليون نازح داخلي يقيمون في مخيمات داخل إقليم كردستان، العديد من هذه العائلات، وخاصة الإيزيديين الذين نجوا من إبادة 2014 في سنجار، لا يزالون يعيشون في مخيمات حيث الفرص التعليمية وفرص العمل والتدريب على المهارات محدودة للغاية. فقدان التعليم، والصدمات المستمرة، وضعف الوصول إلى سوق العمل جعل من الصعب بشكل خاص على الشباب من الرجال والنساء السعي نحو سبل عيش ذات مغزى أو تحقيق استقلال اقتصادي.
في ظل هذه الظروف الصعبة، تم تنفيذ برنامج تطوير ريادة الأعمال بدعم من الحكومة اليابانية داخل مخيم كبارتو للنازحين في محافظة دهوك للفترة من 17 إلى 29 نوفمبر / تشرين الثاني 2025. ويضم مخيم كبارتو أكثر من 3 آلاف و500 عائلة، أي ما يقارب من 17 ألف شخص. ويهدف البرنامج إلى تعزيز القدرات الريادية، وتزويد المشاركين بالمهارات العملية اللازمة لبدء أو توسيع مشاريع صغيرة أو صغيرة جدًا. ويأتي ذلك ضمن جهود منظمة الأمم المتحدة UNIDO الأوسع لدعم التعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل للمجتمعات النازحة في مختلف أنحاء العراق.
معظم المتدربين كانوا من سكان مخيم كبارتو، بينما قدم بعضهم من مخيم شاريا. وعلى الرغم من التحديات المستمرة للحياة داخل المخيم، وصل المشاركون بحماس ورغبة في التعلم وعزم على تحويل أفكارهم إلى فرص معيشية قابلة للتحقيق. وخلال التدريب، اكتسبوا مهارات أساسية في مجال الأعمال والريادة، من بينها إعداد خطط الأعمال، والتسويق، والإدارة المالية، وتحديد فرص الأعمال المناسبة. وتم دمج هذه الموضوعات مع جلسات حول التواصل والوعي الذاتي وبناء الثقة، مما مكّن المشاركين من فهم نقاط قوتهم وتطبيقها بشكل فعال على أفكار مشاريعهم.
والآن بعد اكتمال التدريب، ستقوم فرق التدريب التابعة لمنظمة اليونيدو UNIDO بمراجعة جميع خطط الأعمال واختيار أقوى وأنجح المقترحات لتلقي الدعم المادي، مثل المعدات أو الأدوات اللازمة لبدء أو توسيع أعمالهم. سيسمح هذا الدعم للمشاركين المختارين بتحويل معارفهم المكتسبة حديثًا إلى سبل عيش ملموسة. وحتى بالنسبة لأولئك الذين قد لا يتم اختيارهم للحصول على الدعم المادي، فقد وفر لهم التدريب مهارات وثقة ستشجعهم على متابعة طموحاتهم المستقبلية، سواء عبر التمويل الذاتي، أو دعم الأسرة، أو الشراكات المجتمعية.
أفراح سليمان، 23 عامًا، إيزيدية من سنجار، هي من بين المشاركين في برامج التدريب التي رعتها المنظمة وتعيش الآن في مخيم شاريا للنازحين مع والدتها وشقيقتها الأصغر بعد وفاة والدها بسبب المرض. ساعدها البرنامج على فتح مشروع صغير للتجميل وتأمل في توسعته مستقبلًا.
تقول سليمان: “أهم شيء تعلمته هو كيف أطور نفسي وأكون أكثر ثقة.”
وبعد أن استلهمت من قصص النجاح الواقعية التي عرضت خلال التدريب، أضافت: “أخبرنا المدربون عن أشخاص أسسوا أعمالًا ناجحة بعد أخذ هذا التدريب، إذا تمكنوا هم من ذلك، فأنا أيضًا يمكنني.”
وتأمل أفراح أيضًا أن تلهم النساء الأخريات، قائلة: “لا أريد أن أرى فتيات بلا عمل. أريد أن أشجعهن على هذا العمل أو أي عمل آخر.”
هيلدر آتو إبراهيم، 25 عامًا، من مخيم شاريا، يمتلك متجر الزهور والهدايا الوحيد في المنطقة ويأمل في توسيعه. يعيل عائلة مكونة من عشرة أفراد، ويساهم مباشرة في نفقات الأسرة والإيجار. قال إن التدريب وسّع فهمه لمهارات العمل الأساسية.
وأوضح بالقول: “ساعدني التدريب كثيرًا، خصوصًا في فهم كيفية تحسين المبيعات، وكيفية التحدث مع الزبائن، والتسويق، ومعرفة ما أتقنه.”
وقال إن أسلوب المدربين “ساعدني كثيرًا. ساعدني في التفكير في الخطوات التالية لتوسيع وتطوير مشروعي.” مشيرًا إلى أنه يأمل في الحصول على دعم مادي، وحتى بدون الدعم فإن المعرفة التي “اكتسبتها من التدريب ستساعدني.”
منى نايف مارو، 29 عامًا، من سنجار وتعيش الآن في مخيم كبارتو، تأمل في فتح أول نادٍ رياضي للنساء في المخيم. بوصفها الأكبر بين أربعة أشقاء، تعتني بإخوتها منذ وفاة والديها. تعمل مدربة منذ ثمانية أشهر وتمتلك بعض المعدات البسيطة في منزلها.
قالت: “كانت لدي معرفة قليلة جدًا حول كيفية بدء مشروعي الخاص وكنت دائمًا أسأل الأصدقاء.”
وأضافت: “الآن بعد التدريب، أعرف كيف أبدأ مشروعي.” مشيرة إلى أن دروس التسويق كانت مفيدة بشكل خاص، وأن أكثر من 60 امرأة مهتمات بالفعل بالانضمام.
وأوضحت بالقول: “هناك حاجة كبيرة لهذا النوع من المشاريع. النساء هنا مكتئبات ولا توجد لديهن أي أنشطة.” وأكدت أن التدريب وحده منحها القدرة على المضي قدمًا.
أما أصغر المشاركين، عيسى علي عيسى، 20 عامًا، من مخيم كبارتو، فهو يعيل عائلة مكونة من تسعة أفراد بصفته مصدر الدخل الوحيد. يعمل حاليًا في متجر ملابس براتب قدره 250,000 دينار عراقي (نحو 190 دولارًا شهريًا)، لكنه يحلم بفتح متجر ملابس رجالية خاص به.
قال: “ساعدني التدريب كثيرًا في تحسين فكرتي حول بدء مشروع. وأكثر الجلسات إفادة كانت إدارة الأصول، والتسويق، وكيفية إدارة متجر، وكيفية جلب الزبائن.”
أما المدربون فكان لهم رأي في التقدم الكبير الذي تحقق لدى المشاركين.
المدربة، رمينة يوسف، عضوة برنامج تطوير ريادة الأعمال EDP من وزارة الصناعة والمعادن في بغداد، تقول: “اكتسب المشاركون ثقة جيدة بالنفس، مما سيساعدهم كرواد على تطوير مشاريعهم خلال التواصل الفعال، كما طوروا رؤية واضحة لتحديد أهدافهم.”
ويؤكد برنامج تطوير ريادة الأعمال في مخيم كبارتو الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه ريادة الأعمال في مساعدة المجتمعات النازحة على استعادة الاستقرار والكرامة. ففي بيئة نادرة فيها فرص العمل الرسمية، تمثل ريادة الأعمال أحد المسارات القليلة المتاحة لتحقيق دخل مستدام واستقلال طويل الأمد. وقد وفر البرنامج، الذي تنفذه منظمة اليونيدو بدعم من حكومة اليابان، ليس فقط المعرفة التقنية، ولكن أيضًا أملًا متجددًا للشباب الذين تحملوا سنوات من النزوح.
عن ريليف ويب الدولي










