TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: عبد الوهاب الساعدي.. حكاية عراقية

العمود الثامن: عبد الوهاب الساعدي.. حكاية عراقية

نشر في: 15 ديسمبر, 2025: 12:20 ص

 علي حسين

ما أن خرج الفريق عبد الوهاب الساعدي ليتحدث إلى احدى القنوات الفضائية ، حتى اطلق بعض " المحلللين " مدفعيته تجاه الرجل ، لصناعة صورة شيطانية له ، الأمر الذي دفع " البروفيسور " الحاصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة هارفارد في فنون التلون والصراخ ان يسخر من الساعدي ويتهمه بالرشوة ، وعندما وجدوا ان مدفعية ابو عراق لم تفلح فى تحقيق الهدف المنشود وان المواطن العراقي يحب بساطة عبد الوهاب الساعدي وطيبته ، حاولوا ان يجربوا اسلحة اخرى كانوا قد جربوها من قبل عندما اخبرنا النائب مصطفى سند بكل ثقة أن الفريق عبد الوهاب الساعدي مجرد أكذوبة، ولا صحة للمعارك التي شارك فيها، وأنه،أي الساعدي، صنيعة أمريكية.. للأسف في هذه البلاد التي ابتلت بنواب الفضائيات تتكرر ظاهرة لا وجود لها في بلدان العالم التي تحترم جيوشها، وتتلخص بمحاولة الإصرار على إهانة الجيش العراقي الذي لا يريد له البعض أن يصبح قوياً.
ينقسم العراق الجديد إلى قسمين: جماعة تعشق دول الجوار وتهيم غراماً بها وهم طبعا الذين انتفخت جيبوبهم وأرصدتهم بعد عام 2003، وقسم آخر يعشق العراق ويرفض أن يُدجّن ويزدرى، ويحتقر الطائفية والهيمنة على مقدّرات البلاد، وهناك بين هذا وذاك مَن يسمّى الأغلبية الصامتة التي تذهب للانتخابات ليس حبّاً بفلان أو كرهاً لعلّان، لكنها تخاف على رزق أطفالها الذي يتحكم به ساسة العراق ، الذين يتناسلون يوماً بعد آخر، في ألوان جديدة وطبعات أخيرة، ليس آخرها بالطبع مجموعة " المحلللين السياسيين " الذين أخذوا في السنوات الأخيرة يصوون ويجولون بين أروقة الفضائيات، مرة يشتمون الجيش ، ومرة يتباكون على العراق الذي دنسته حفلة محمد عبد الجبار، ومرة يحرضون ضد كل من يطالب بالاصلاح والتغيير ويتهمونه بالعمالة ، طبعا من دون أن يسألهم أحد مَن أنتم وماذا تريدون ؟ سيتّهمني البعض بـ"العبط" فهل يجرؤ أحد مهما علا شأنه أن يسأل هؤلاء: من أنتم وماذا تفعلون؟ سيُتّهم بالخيانة حتماً، أليست أحزابنا العتيدة ومعها الحكومة الرشيدة، كانت قد قررت قبل سنوات وفي لحظة تاريخية مهمة أن خطابات ابراهيم الجعفري وحدها يمكن ان تؤسس لعراق تعددي، وأن العناية بـ"طلّة" محمود المشهداني هي التي ستحمل السرور والحبور إلى هذه البلاد!
اعذروني فأنا في مرّات كثيرة لا أعرف ماذا أفعل حين أقرأ، أو أُشاهد مثل هذه الفعاليات الطريفة، هل أضحك من العبث والكوميديا السوداء، أم أصمت من شدّة الكآبة والحزن، ، الشيء المحزن أن البعض وهو يطلق سهامه ضد الفريق عبد الوهاب الساعدي ويطالب بالغائه ويسخر منه ، لم يجد حتى هذه اللحظة جهة حكومية تقول له: لماذا فعلت ذلك؟ .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram