TOP

جريدة المدى > عام > صلاح عباس: على مدى تاريخ الحقب الصدامية لم يشكل فن الحرب ظاهرة مميزة مثلما موجود في العالم

صلاح عباس: على مدى تاريخ الحقب الصدامية لم يشكل فن الحرب ظاهرة مميزة مثلما موجود في العالم

يرى ان لا وجود لفن مهما يكن، ما لم يكن مترافقا ومتزامنا مع النقد الفني

نشر في: 16 ديسمبر, 2025: 12:01 ص

حاوره: علاء المفرجي
الناقد صلاح عباس، تخرج في معهد الفنون الجميلة بغداد سنة 1979 اقام لفنه اربعة معارض شخصية وشارك في عدد من المعارض العراقية، انشغل بالكتابة في مجال النقد الفني التشكيلي منذ سنة 1977 ونشر المقالات والدراسات في الصحف والمجلات العراقية والعربية، في سنة 2007 اسس مجلة تشكيل كما أسس سلسلة الكتب الفنية اللتان كانتا تصدران عن وزارة الثقافة يعمل حاليا مديرا لتحرير مجلة رواق التشكيل التي تصدر عن جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين / المركز العام / بغداد، نشر عددا من الكتب الفنية عن تجارب فنية عراقية وعربية ومنها:
رافع الناصري ، انا والنهر عشق على مر السنين / بالتشارك مع الاديبة مي مظفر، ثلاثي من بغداد ، عيدان الشيخلي ، نحت عالق في عزلته، صالح القرغغولي ، فن الرؤية والموقف، صادق ربيع ، حوافز النحت ومؤهلاته، محمد مهر الدين ، الابداع المتجدد بشير مهدي ، فن اللوعة والولع، اجود العزاوي، ندب ملونة على الجدار، فاطمة العبيدي ، التنوع والدلالة، الفنانة القطرية سعاد السالم ، الرسم بالرؤية الابعد، أشواق الكاهجي، الرسم بمغزاه الابعد ، عضو نقابة وجمعية الفنانين العراقيين، عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين.
وكيف بدأت علاقتك بالفن التشكيلي، وهل يمكنك أن تصف أولى ذكرياتك مع الرسم أو الفن
- من المؤكد، بأن لكل أصل جذور منغرسة في تربته، ولو أننا حاولنا استعادة الماضي، فسنجد حتما، زخما من المتراكم البيئي والثقافي والمعرفي، أثر في سيرورتنا واسهم بتفعيل الملامح الضامرة في شخصيتنا وبالمحصلة، انتج ملامحنا وحفز فينا طموحنا ورسم لنا خارطة طريق نسير عليها وصولا الى مبتغانا نحو طموح ننشد بلوغه، وكانت البدايات كالمعتاد، موهبة صغيرة في الرسم، مع وجود مدرس التربية الفنية وهو فنان مبدع ويهتم بالمواهب انه الاستاذ عزيز الشكرجي، ومشاركات في معارض الرسم السنوية للمدارس، وحصد الجوائز، بالوقت نفسه يوجد مدرس العربية الاستاذ شريف هاشم الزميلي، وهو كاتب وشاعر معروف في الوسط الادبي، وكنت بينهما، ارسم وأكتب، وكان الناقد عبد الجبار عباس، يدير تحرير الصفحة الثقافية في جريدة الراصد وكان ذلك في سنة ،1973وعلى الرغم من صغر سني حينذاك، الا اني نسجت نوعا من العلاقات الاجتماعية والثقافية والفنية المبكرة معه وكان يشجعني وينشر لي على صفحة اقلام شابة، وعلى مدى سنوات العقد السابع كنت قارئا نهما للكتب، وقرأت امهات الكتب، روايات دوستوفسكي بترجمة سامي الدروبي، والالياذة والانياذة والشاه نامة وادب شكسبير وكنت مهتما قراءة النصوص المسرحية ومعجبا بزكريا تامر ومحمد الماغوط ، وهكذا تنامت الموهبة وتجملت بالرؤى والمفاهيم.
كيف أثّرت نشأتك وطفولتك على توجهك كناقد تشكيلي؟ وهل إلى انعكست هويتك المحلية (بابل، الحلة، البيئة العراقية) في رؤيتك النقدية؟
- ولدت في عائلة بسيطة وفقيرة، في منطقة شعبية تقع في قلب مدينة الحلة، تسمى الجامعين وهي من اقدم الاحياء السكنية، وشاءت الاقدار ان اتعرف على الوسط الفني والثقافي وأنا بعمر لا يتجاوز الرابعة عشر سنة، وكنت اتابع الانشطة الفنية والادبية والثقافية، وأقحمت نفسي في العمل بالاتحاد العام لطلبة العراق، الذي كان يمثل صوتا يساريا وقوة طلابية مناوئة لنظام الحكم البعثي في العراق، وكنت امتلك الحافز المعنوي للتحدي كما كنت أمتلك الاسلوب الادبي الذي يسمح لي بتمرير أفكاري عبر النشر في بعض الصحف العراقية حينذاك، مثل جريدتي الراصد والتآخي، وبعد قبولي للدراسة في معهد الفنون الجميلة ببغداد سنة 1975 ، تواصلت مع فن الرسم تخطيطا وتلوينا، ولكن إغراءات النشر في الصفحات الثقافية بدأ معي في سنة 1977، وفي انطلاقتي الاولى كان يهمني اضاءة فصول من تاريخ الفن الحلي، ولكن بالاستمرارية والتواصل وجدت نفسي في محي بيئي ومساحة تتسع لحظة بلحظة وهي واكبر من مساحة تحركي الاولى، لأنها تشمل الفنون التشكيلية العراقية المعاصرة كلها، فأخذت أنهل منها وأغترف معارفي الفنية وثقافتي التخصصية من ينابيعها الثرة.
ما رؤيتك لمهمة "الناقد الفني" في العراق اليوم؟ وهل تنحّي دور الناقد باعتباره وسيطا بين الفنان والمجتمع؟
- لا وجود لفن مهما يكن، ما لم يكن مترافقا ومتزامنا مع النقد الفني الذي يكمل وجوده، ومعناه الابعد، ذلك ان آلية العمل على النقد الفني تسهم في ترسيم الاطر الفكرية والفلسفية والرؤية المتداخلة في بنية العمل الفني، ومنذ الازمنة السحيقة انطلقت الافكار النقدية وتصدت للكثير من النزوعات المتطرفة في حين حفزت على ولادة مناهج بحث جديدة ومؤثرة في تاريخ الفنون في العالم، ولدينا في العراق، الكثير من الاسماء الادبية، اسهمت بدور فاعل في المشاركة مع الفنانين منذ مطلع العقد الخامس، صعودا الى مرحلتنا الراهنة، ونذكر منهم: جبرا ابراهيم جبرا، وحسين مردان، وبلند الحيدري، ولميعة عباس عمارة، وعبد الرحمن طهمازي، ومحمد خضير، وجاسم عاصي، وسهيل سامي نادر، وقائمة الاسماء تطول، غير ان جهودهم في الكتابة النقدية، ربما تسهم بالتعريف بالتجربة الفنية، ولعلها تكون وسائط مناسبة بين الفنان والمتلقي لفنه، ولكنها بالوقت ذاته تنبه الفنان الى النقاط الجوهرية في تجربته، وتؤشر على القيم الفنية والجمالية الكامنة بين الأنساق الشكلية والمواد الخام الملموسة وبين الافكار والرؤى المتدفقة عنها، وهنا لابد من التوقف عند اهمية النقد الفني، ليس بوصفه وسيطا بين الفنان والمجتمع، فحسب، بل ولأنه مشارك مع الفنان في ترسيخ المفاهيم والمواقف وممكنات اعادة الصياغة والترتيب وصولا الى انتاج ضرب من الفن قابل للتجدد والتحديث بلا انقطاع، وتلك وظيفة ديناميكية تفرضها العملية النقدية المواكبة للمستجدات في الفنون.
بعض التداخل بين الصحافة والنقد الفني في العراق يخلط بين "تغطية إعلامية" و"تحليل نقدي". كيف ترى هذا الاختلاف، وما المطلوب لتحويل النقد إلى منحى بحثي؟
- في الثمانينات، كنت مهتما بتوثيق تاريخ النقد الفني في العراق، وأخذت على عاتقي لملمة الجهود الكتابية في هذا المجال، لاسيما تلك المنشورة في الصحف والمجلات العراقية والعربية، وكانت مجلات، الاديب، والآداب، منذ مطلع الخمسينيات، والمجلات العراقية، العاملون في النفط ومجلة أهل النفط ومجلات الاقلام وآفاق عربية وفنون والف باء وفنون عربية والاكاديمي وسواها من المجلات الاخرى، تنشر باستمرار عن التجارب الفنية العراقية، ومن خلال المتابعة والتقصي، استطعت ان اثبت احصاء اكثر من اربعمائة اسم كتب في مجالات الفنون التشكيلية، وكانت اغلب الكتابات تتمثل بطابعها الصحفي والاعلامي، ولابد ان يكون بين جميع هذه الاسماء، التي طواها النسيان، توجد هناك اسماء راسخة وقوية ومهمة على الصعد الفنية والتاريخية، وهنا يحق لنا ان نتساءل عن الجدوى والاهمية من كل هذه التغطيات والاضاءات، ولماذا انحدرت تلك النصوص الى خانة النسيان بالوقت الذي حافظت فيه الكثير من النصوص على بريقها وتأثيرها بحيث غدت مصدرا مهما للباحثين والدارسين على الرغم من تقادم السنوات وتفاقم التجارب؟
سوف تأتينا الاجابة المنطقية على نوع الكتابة النقدية المتماسة مع التجارب الفنية على نحو متداخل ولا يمكن فصلها عن الاتجاهات الفنية التي يشتغل عليها الفنانون ذاتهم، فهناك علامات فارقة بين الكتابة النقدية التخصصية وبين الكتابة الصحافية والتي تخدم اغراض الخبر والمعلومة والاعلان والاعلام بطرق تعريفية بسيطة لا ترقى للغاية النقدية المكرسة للغرض المطلوب.
برأيك، هل ينبغي أن يكون النقد التشكيلي أكثر "بناءً وتشجيعًا" للفنانين الشباب، أم "صارمًا وتحليليًا" بغرض تطوير الذائقة والجودة الفنية؟
- اعتقد، ان النقد الفني هو حالة ملازمة للفنون في كل عمليات نموها وتطورها، لأنه يشبه، الى حد ما، الميزان في تعادل كفتيه، او هو يشبه البوصلة التي ترشد للطريق الصحيح، وفي الكثير من الاحيان يسهم الناقد الحاذق بصناعة اسماء فنية جديدة، وبصراحة لا وجود لفنان عراقي ومهما يكن ما لم يكن معه ناقد او عدد من النقاد، وانا شخصيا، اتابع مختلف الاسماء والاتجاهات والتجارب الفنية الجديدة، في داخل وخارج العراق، وأحاول تسليط الضوء والاشارة على الفنان بصرف النظر عن عمره وتاريخه الفني ولكن هذه الاشارة وبالاستمرارية، ستكون نقطة بدء وانطلاق لعالم الفن، واجد بين بعض التجارب ما يستحق التأكيد، والاشارة بينما يتوافر قسم اخر ولا يستحق ذلك فيذهب لخانة الاهمال وغض النظر، فالفنون تحتسب على مستويات تأهيلها ومواهبها والخبرات الادائية المعلنة عن المهارات وممكنات التحديث والتجدد.
هل لك ان تصف لنا تحولات الفن التشكيلي في العراق منذ أواخر الأربعينات وحتى اليوم؟
- خلال الحقبة الرابعة من القرن الماضي، كان عدد الفنانين التشكيليين في العراق، قليل جدا لا يتجاوز عدد اصابع اليدين، بالوقت نفسه كانت المؤسسة الفنية الحكومية تأخذ على عاتقها مهمة البحث والاستقصاء عن المواهب الفنية الجديدة، فتسهم في تأهيلهم الفني من خلال ارسالهم في زمالات وبعثات لدراسة وتعلم أسس الفن في أهم عواصم الفن، روما وباريس ولندن، ثم يعود طالب الفن حاملا معه شهادة تأهله ليزاول العمل كمدرس للفنون في معهد الفنون الجميلة، وفي بعض الدوائر والمديريات مثل مديرية الاثار، وان اكثر الفنانين الذين حظوا بالزمالة والدراسة رجعوا لبلدهم وهو يجيدون اللغات العالمية ومطلعين على المتاحف والمعروضات الفنية العالمية، كما انهم كانوا محمولين بمستويات فنية متقدمة، وعندما عادوا للوطن بصحبة زوجاتهم الاوربيات، وكان همهم في العمل هو خلق اجواء للتنافس الفني، واظهار المهارات ونقاط التباين والابتكار، فلقد كانت الساحة الفنية شبه فارغة ومجالات التحدي والتنافس في ذروتها لفرض الحضور الشخصي من خلال الفن، ولذا اخذوا على مسؤولياتهم تأسيس جماعات فنية مثل جماعة المرسم الحر وجماعة الرواد وجماعة بغداد للفن الحديث، ثم اسفرت كل هذه الجماعات عن ولادة جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، لقد كانت الحياة الفنية العراقية تحفى بالتقدير والاحترام، ولذا فان كل الفنانين من جيل العقد الرابع وجدوا مكانتهم الاجتماعية والثقافية التي أمنت لهم حياة كريمة ووضعا ماليا ممتازا.
هل يرى الناقد صلاح عباس أي تقاربات نقدية بين التشكيلي والمسرح أو الشعر أو الفنون الأخرى؟ وهل هذا التقارب يخدم الحركة النقدية؟
- ليس غريبا ان نجد بين النقد الادبي والنقد الفني اوجه تشابه تكاد ان تكون متطابقة، ذلك ان الاشتغال على الافرع الانسانية ممثلة بالاتجاهات الادبية كالشعر والقصة والرواية والمسرحية هو ذاته ولا يختلف في جوهره عن الاتجاهات في مجالات الفنون الجميلة كلها، ففي كتاب الفن الشعر الذي ترجمته للعربية الشاعرة العراقية مي مظفر، توجد هناك تأكيدات على مطابقة الرؤية والفهم والوعي والتذوق بينهما، وتلك مشتركات أزلية تم تأكيده منذ عصور الفلسفات الاغريقية المبكرة، كما تم اغناؤها وإثراء محتوياتها في الفترات التاريخية اللاحقة وحتى عصرنا الراهن، ومهما تتباين وجهات النظر، بيد انها تبقى هي ذاتها فالذي ننطلق به شعرا يمكن احالته الى لون او شكل مرئي او منغم على نحو موسيقي او انه يتجسد على شكل حركي بأربعة ابعاد على المسرح او السينما، نعم هي ذاتها معادلة الفهم والايحاء والتأثير.
أغلب نقاد التشكيل في العراق عدا استثناءات قليلة هم من الفنانين، الذين ما لبثوا أن تركوا ممارسة الفن وتفرغوا للنقد، هل ذلك بسبب أنهم أخفقوا في تأكيد حضورهم الفني؟ أم هو شغف بالنقد نفسه؟ صدق من قال الناقد مبدع فاشل، أتساءل، لماذا فاشل؟
- ان الفشل يتأتى من خلال عدم توافر الفرص امام الفنان لكي يبلغ غايته واشباع رغباته وتطوير مواهبه، على سبيل المثال، اننا في العراق كابدنا الكثير من المحن ودخلنا في اتون حروب استنزافية كثيرة وخرجنا منها كلها خاسرين، وعلى المستوى الشخصي، واجهت ضروبا من التهميش والملاحقة والاعتقال بحيث، وتضعضعت اجسادنا وافكارنا وتقوضت مواهبنا واضمحلت اهتماماتنا وان مزاولة الفن كما قال (موتزارت) تلزم كثرة السماع، أي تلزم التدريب الحسي متمثلا، بالبصري او السمعي المتواصل، ولكن كيف يكون ذلك وانت محاصر بأوضاع اقتصادية وسياسية ضحلة؟ والرسم على سبيل المثال يلزم مساحة واسعة من الحرية كما يحتاج مرسما وموادا خام ومواصلة يومية بلا انقطاع، وإزاء الظروف القهرية المحيطة بنا، وجدت نفسي لا استطيع التواصل مع الفن، فاخترت طريق الكتابة في مجال نقد الفن لكي أديم تواصلي واحقق بعض اغراضي.
ما الذي تعنيه لك فكرة «الذاكرة الثقافية» في سياق الفن التشكيلي العراقي؟ وهل ترى نفسك جزءًا منها؟
- في مطلع العقد الثامن من القرن الماضي، كان الفنان شاكر حسن ال سعيد موظفا في دائرة الفنون احدى دوائر وزارة الثقافة، وقدم على اجازة اعتيادية لمدة سنتين، يقضيها في نفس الدائرة في قسم الثقافة الفنية، شعبة التوثيق، لغرض انجاز مشروعه التوثيقي التاريخي، فصول من تاريخ الحركة الفنية في العراق الذي نشر بجزئين، فلقد كانت دائرة الفنون تحتفظ بملفات معلوماتية وصورية واعمال فنية ريادية ومتحفية كثيرة بلغ عددها اكثر من ثمانية الاف عمل فني يقع بين الرسم والنحت والخزف والكرافيك والخط العربي والزخرفة الاسلامية والكثير من الفنون الحرفية التي يطلق عليها بالفنون التطبيقية، وكان الفنان الراحل شاكر حسن ال سعيد يبحث في كل شاردة وواردة لكي يستجمع كل المحتويات ويعيد ترتيبها وتنسيقها بحيث تغدو مادة تعيد للأذهان اهمية الفنون التشكيلية العراقية، غير ان المؤسف حقا، ان تتعرض كل هذه المحتويات الفنية والذاكرة التشكيلية العراقية لأبشع عمليات انتهاك وتخريب وسرقة وحرق مقصود بعد سنة 2003 ، وكانت تلك الاعمال الفنية تباع بأبخس الاثمان على الارصفة في مناطق الميدان وعكد الذهب والعلاوي والكثير من مناطق بغداد واسهمت أنا مع لفيف من الفنانين العراقيين على اقامة معرض فني على انقاض مركز الفنون وشارك في المعرض اكثر من خمسين فنانا، وعرضنا في هذا المعرض بعض من الاعمال التي وجدناها بين ركام الانقاض، وكان المعرض يشبه المأتم ويمكن عد هذا المعرض من المعارض الغير مسبوقة لا في العراق ولا في خارجه، كما اسهمت بتأسيس جماعة انقاذ الاعمال الفنية المفقودة من المتحف التي كان يرأسها الفنان الراحل محمد غني حكمت، وتأسست هذه الجماعة بعد ان عثرت على تمثال الامومة لجواد سليم، نعم اسهمت بدور مناسب في جمع واستعادة بعض الذاكرة الفنية العراقية واتشرف ان اكون قد اديت دوري ورسالتي اتجاه ارثنا الفني العريق.
المعروف أن الفن التشكيلي العراقي يكاد يتسيد المشهد التشكيلي العربي بل والأقليمي، هل انت مع هذا الراي؟ أم هل هناك ظروف تاريخية أدت الى ذلك، ام المواهب هي المؤولة عنه
- تسنت لي فرص الاطلاع على منتجات اغلب الكتاب العرب المكرسة جهودهم البحثية لدراسة الفنون التشكيلية واعرف اكثرهم معرفة شخصية، واحتفظ لهم بالكثير من اصداراتهم ومطبوعاتهم، ولكني استطيع ان اجزم بان النوع الكتابي في مجالات النقد الفني التشكيلي العراقي يمكن وضعه في الصدارة دائما، ولو اننا حاولنا على سبيل المثال تتبع مسارات النقد الفني في العراق فسنجد انه يمتد لتاريخ طويل يعود لحقبة الاربعينيات حيث ان الفنان جميل حمودي اسس مجلة الفكر الحديث، وحيث ان شاكر حسن كان ينشر في مجلة الآداب البيروتية اروع المقالات الفنية، وبلا انتساب عرقي او اثني اقول ان في الذات العراقية المبدعة جذوى تتقد بحرارة كلما اعتصرته الظروف.
قرأت لك مرة أنك كتبت مقالات نقدية ليس فقط بالعربية بل بلغات أخرى - ما الدافع وراء ذلك؟
- انا لا أجيد أي لغة ثانية ولا اكتب سوى باللغة العربية ولكن بعض ما اكتب يترجم الى لغات اخرى، واغلب كتبي مترجمة للغة الانكليزية.
كيف ترى التوازن (أو الاختلاف) بين العمل النقدي الصحفي بوصفك عملت في غير مجلة تشكيلية وترأست بعضها ، وبين النقد البحثي الأكاديمي؟
- توجد مجلات اكاديمية محكمة، وتوجد صحافة ومجلات اخرى غير محكمة، والمجلات المحكمة متعلقة بالترقيات لأساتيذ الفن وعندما تطالع النصوص تجدها عبارة عن مستلات ومصادر بحث ونصوص اجري عليها القص واللصق، بينما تكون النصوص المنشورة في الصحف والمجلات الاخرى على غير ذلك تماما حيث ان الكاتب يحتمي بمؤهلاته الفكرية والادبية وبقوة السرد الذي يتحرر من بين كلماته.
هل تغيرت آلية النقد وأدواته الأجرائية في ظل التكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي .؟
- حتما طرأت متغيرات كثيرة في كل فصول الآداب وكل افرع الثقافة والفنون، واننا الان نعيش غمرة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وبرامج الحاسوب وكل ذلك يؤثر بشكل ايجابي على آليات العمل على النقد الفني، حيث ان ابواب المتاحف ومحترفات الفنانين متاحة امامنا بدون قيود ولا رقيب.
في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق - كيف ترى دور الفن التشكيلي في التعبير عن الواقع، وهل يمكن أن يكون «مرآة للتغيير»؟
- لقد مر العراق بظروف عصيبة وتاريخ موجوع وانهار من الدماء فاضت بأسباب الحروب الرعناء، وعلى مدى تاريخ الحقب الصدامية لم يشكل فن الحرب ظاهرة مميزة مثلما هو موجود في العالم، فبقي فن الحرب حصريا على عدد من التجارب الفنية العراقية التي تحسب كفن مسوغ بالموقف، كذلك ونحن نعيش سورة الانحدار للهاوية ولكن للأسف الشديد لم يأخذ الفن دوره كما ينبغي لأن يمثل موقفا وطنيا او حالات من الرفض والاحتجاج الا بحدود ضئيلة تتمثل في بعض رسم الكومكس التي رسمها الشباب على الجدران خلال ثورة تشرين، اما ما نشاهده في صالات العرض فهو فن جميل ولكنه غير متفاعل مع معطيات الحياة لأنه فن تزويقي ليس الا.
وأخيرا كيف ترى وتقيم الحركة النقدية التشكيلية في العراق الان؟
- يمكن عد النقد الفني في العراق، في الطليعة مقارنة مع اقرانهم من البلدان العربية، لدينا الان العشرات من الاسماء المهمة التي تحرص على تحديث الرؤى بما هو مواكب لما معمول عليه في النقد الفني في العالم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

الروائي والصحفي يوثق الحيرة وأسئلة القمع والمنفى..موجات زهير الجزائري المرتدة

فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى

الفنانة ساكار سليمان تعيد صياغة الجسد البشري

الرغبةُ حين تستيقظُ من الحِبر حكايةُ نصٍّ يكتبُ ذاته

وجهة نظر : لماذا نكتب ونستعرض؟

مقالات ذات صلة

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب
عام

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب

ترجمة: عدوية الهلالي «أنا سعيد للغاية لأنها جائزة تحمل معنى خاصًا بالنسبة لي"، هكذا علّق الروائي إيمانويل كارير بعد منحه جائزة ميديسيس لعام 2025 عن روايته "كولخوز" أي "المزرعة الجماعية السوفيتية)، وهي ملحمة عائلية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram