علي عبد السادةيستريح اليوم من النقد عرابو المحاصصة ونافذو شراكة"عرجاء"، اذ ان ديمقراطيين وليبراليين قالوا لأنفسهم منذ 25 شباط إن المناخ جاهز لنستجمع القوى، وان ما يجري يشكل، في ما يشكل، فرصة ذهبية لاستيعاب الجمهور. هم قالوا ذلك، ولم يفعلوا شيئا.
أزمة الديمقراطيين وحلم ظهور تيار سياسي رصين وقادر على تمثيل تطلعات العراقيين، أسوأ من غيرها من أزمات البلاد. لا يمكن إلقاء اللوم على الطائفيين لطائفيتهم، ولا يمكن معاتبة او انتقاد عرابي المحاصصة على تفكيك البلاد وتشظي أجهزتها، لا يمكن سؤال الفاسدين عن سبب فسادهم، اذ من المحال، كذلك، محاسبة (المؤمن) على منهجه، لكن يلام الديمقراطيون على تنابزهم واحتكامهم الى رؤى ضيقة، وارتهانهم الى قصر نظر قاتل.هذا الكلام يعرفه عديد النشطاء الديمقراطيين، وقد امتحنوا خيباته في كل جولة خائبة من جولات إعادة الروح، ولنقل البناء الجديد لتيار ديمقراطي ينافس كفة المحاصصة الثقيلة.استغرب، أيما استغراب، حين اسمع سياسيين محسوبين على جهة ديمقراطية ينهالون على الوضع القائم بسيل النقد والتحامل. قطعا لا انوي ولا أتشرف أن أكون مدافعا عن نهج المحاصصة ومن يرعاه، لكن الأجدر بهؤلاء صيانة البيت المدني الديمقراطي.في كل مرة يحاول الديمقراطيون ترميم قواهم ويشرعون بحماس الوقوف كقوة سياسية مؤثرة يجدون بيسر عديد القواسم المشتركة، ويسطرون دون عناء أهداف تجمع عملهم ونشاطهم، ويتفقون دون الحاجة إلى تنظيرات واسعة وعميقة على ان الوضع القائم يعاني من التشظي وتتجذر فيه ظواهر سياسية شاذة وان ما يؤمنون به يشكل، بحق بديلا ناجعا له. لكن، ومع هذا اليسر في الاتفاق والتوافق، يختلفون كمراهقين يعجزون عن فهم زمنهم ولحظتهم السياسية المعقدة.مشروع متكامل كهذا ينتهي بمجرد ان تخرج أمراض التنافس المريض والأنانية والتحسس من الحجوم والأوزان لقوى من المؤمل ان تشكل لاحقا تيارا ديمقراطيا معافى، يختلفون، وللاسف، على من يكون في الصدارة، ومن يحظى بنصيب التخطيط وحصة العمل، هكذا يسأل بعضهم:لم أنت ولم لا أكون أنا .دون شك هذا الكلام لا ينطبق على جميع القوى الديمقراطية في البلاد، اذ ان قوة واحدة، على سبيل المثال تفكر بهذه الصبيانية بإمكانها ان تجهض مشروعا وطنيا تحضر فيه قوى ديمقراطية يمتد عمرها في العمل السياسي الى عشرات السنوات.هكذا يحضر الديمقراطيون مشروعهم، وهكذا لا تعقب طلقة الحامل انجابها، في كل مرة يسألون أنفسهم:"أنخوض في حمل كاذب".؟ بينما ينتظر الوليد جماعا حقيقيا.وهذا هو أفضل التوقيتات السياسية لحضور ديمقراطي عالي الفعالية، هذه هي الفرصة الأكثر جاذبية للانتقال الى محطة جديدة، لعبور درج جديد في سلم ديمقراطيي عراق ما بعد صدام حسين. لكنه سيصبح أسوأ الأزمنة العراقية فيما لو تجاوز الشارع حركة القوى الديمقراطية، لو تفاقم نشطاء الفيسبوك وتراجع نشطاء الصالونات، لو يواصل الشباب ابتكار وابداع الحياة تحت نصب الحرية وحافظ الآخرون الديمقراطيون السير في محلهم.أزمة الديمقراطيين اشقي وأصعب من أزمات غيرهم، ذلك لأني، وملايين العراقيين ممن يحلمون بالحرية والعدالة الاجتماعية، ينتظرون.
بالعربي الصريح: أزمة الديمقراطيين أسوأ من غيرها

نشر في: 28 مارس, 2011: 08:48 م







