TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > ارحـــل يا طـالـــح

ارحـــل يا طـالـــح

نشر في: 28 مارس, 2011: 09:19 م

حازم مبيضينيتخبط نظام الرئيس الآيل للسقوط في صنعاء، وهو يواجه ثورة شعبية، بات واضحاً أنها لن تهدأ قبل إطاحة علي عبد الله صالح، الذي قفز إلى سدة الحكم فوق جثث من اغتالهم، أو غيبهم من المشهد السياسي، وهو اليوم كما بالأمس يحاول تسويق خدعة أنه وحد شطري البلاد، لكن لسانه زل في مقابلته مع فضائية العربية السبت، حين اعترف أن قيادات الحزب الاشتراكي، الذي كان يحكم الشطر الجنوبي من البلاد،
 هو من فرض عليه الوحدة الاندماجية، ويعلن في المقابلة أنه مستعد لتسليم السلطة خلال ساعة واحدة، لكنه يتملص بالسؤال عن الأيدي "الأمينة" التي ستتسلمها، وتصور له عنجهيته أنه لا يوجد في اليمن سواه، وأن ساحات التحرير في المدن اليمنية تخلو من قيادات شابة، مؤهلة لتولي المسؤولية بجدارة، وهم سياسيون وناشطون حزبيون، وقادرون بالتأكيد على إدارة أمور البلاد والعباد أفضل مما فعله هو خلال أكثر من ثلاثين عاماً، قضاها يخوض الحروب ضد أبناء شعبه التواقين للعيش بأمان في اليمن السعيد.يقبل صالح صورياً التنحي عن موقع الرئاسة، لكنه يصر على الاستمرار في قيادة حزبه "الملاييني" الذي نعرف، ويجهل هو أن الغالبية العظمى من منتسبيه سيغادرونه بمجرد مغادرته القصر الرئاسي، ويعلن وزير خارجيته أن الرئيس مصر على الوصول بالحوار إلى نهايته وإلى يمن آمن ومستقر بعيدا عن العنف والتعصب، وهو يعلن أنه لابد من  صياغة دستور جديد، يتضمن الفصل بين السلطات، والانتقال للنظام البرلماني بنظام القائمة النسبية التي تطالب بها المعارضة، لكنه يتجاوز إلى القول إن هناك أغلبية تريد بقاء الرئيس حتى نهاية فترته، وفي الوقت ذاته يعلن حزب المؤتمر الشعبي العام أن  طلب رحيل صالح غير مقبول وغير منطقي، ولنا هنا أن نسأل لماذا تأخر نظام صالح في صياغة دستور جديد إلى أن سال الدم غزيراً في صنعاء؟ ولماذا يصر حزب الرئيس على أن طلب رحيل القائد الضرورة غير منطقي ولا مقبول، مع أن الرجل نفسه يكتشف متأخراً حجم رضا شعبه عنه ويستعد للرحيل الذي يطلب أن يكون مشرفاً.ساد التفاؤل بعض الوقت حين قيل إن هناك مقترحاً من أربع نقاط يحدد آلية انتقال السلطة وهي انتقال السلطة إلى نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأن يتخلى صالح عن صلاحياته خلال ستين يوما، ولا تتم ملاحقته أو ملاحقة أبنائه أو أقاربه، ويتم كل ذلك من خلال تشكيل هيئة وطنية للإشراف على انتقال السلطة، ومع أن هذا المقترح لا يحقق كل مطالب المعتصمين، فان الكثير من الأصوات ارتفعت داعية الرجل للقبول بلقب الرئيس السابق عوضاً عن المخلوع، لكن الواضح أن هناك حالة من الفوضى غير الخلاقة تهيمن على صفوف المحيطين بصالح، والمستفيدين من بقائه في السلطة من الفاسدين والمفسدين، ومن بينهم بغير شك أقاربه المقربون، إلا من رحم ربي كأخيه غير الشقيق الذي انشق عنه.قبل حوالي أربعة عقود بث التلفزيون بالأسود والأبيض مسلسلاً فكاهياً لبنانياً، بطله رجل ساذج يسمى صالح، كان يرتكب حماقات تدفع الآخرين لمناداته طالح، بينما يصر هو على اسمه، وكان المشاهدون يتعاطفون مع الآخرين، حتى أن دوائر الأحوال المدنية تلك السنة التي عرض فيها المسلسل وما تبعها من سنوات قليلة لم تشهد من يسمي مولوده الجديد صالح، ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه ولكن في صنعاء هذه الأيام، وبدون مسلسل تلفزيوني، وإنما على الطبيعة، وربما سنسمع غداً من يهتف إرحل يا طالح.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram