TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > حكمة الديكتاتور

حكمة الديكتاتور

نشر في: 28 مارس, 2011: 09:25 م

علاء حسنهل ثمة حكمة لدى الديكتاتور تعيده إلى صوابه؟وهل يحتاج الى صدمة ليدرك حجم ما ارتكب من أخطاء وربما جرائم بحق شعبه؟ من المستبعد جدا أن يتنازل الديكتاتور عن هوسه وجنونه، ويرضخ للمنطق، فهو يعتقد أنه غير معني إطلاقاً بما يدور خارج  القصر الجمهوري او المنطقة المحصنة، الا حين يسمع ويشاهد بوادر ثورة تهدد موقعه.
للديكتاتور حزب حاكم، وكتاب  وشعراء ورسامون وماكنة إعلامية عادة ما تكون ساذجة، لأنها بعين واحدة، ولا ترى ابعد من مساحة صغيرة،  تضم القصر ورجالات السلطة والقادة المقربين، وهؤلاء من أبناء عشيرة الرئيس او من عائلته.وأعداء الديكتاتور ليس لهم وجود بنظره، وعدوه اللدود الزمن الذي يقضم من سنوات عمره عاما بعد عام، وهذا ما يجعله يبتعد جهد الإمكان عن الحديث عن مشاريع السنوات القريبة، وحينما يرغب في الحديث عن المستقبل يمتد بصره الى مئات السنين.في احد المهرجانات الشعرية التي كان يقيمها النظام السابق احتفاء بعيد ميلاد الرئيس، بمشاركة "شعراء أم المعارك" قرأ احدهم قصيدة أمام أعضاء القيادة، وكان مطلعها "في عامك الستين" انتبه الشاعر لردود أفعال الجالسين في الصف الأول، فشاهد الامتعاض والاستياء  واضحا على الوجوه، وشاعر ام المعارك على الرغم من احتفاظه بلقبه تلقى توبيخا من احد القياديين، والسبب كما هو واضح ذكر الستين عاما من عمر الرئيس، ولم يكن يعرف بان الممدوح ليس بحاجة لتذكيره بسنوات عمره.الديكتاتور اشد الناس حرصا على الحديث عن الماضي ويكاد يكون عاشقا للعصور والحقب القديمة، وحديثه غالبا ما يأخذ طابع التشبث بالزمن الغابر، واستعادة بطولات وأمجاد الأجداد، ومن ينتبه لأحاديث الحكام العرب لا يجد ثمة حديثا عن المستقبل القريب، فالشجاعة تتوقف والتحدي يندحر أمام ما تحمله السنوات المقبلة من أقدار وحوادث غير متوقعة."شاعر أم المعارك" وفي سنة أخرى بعد الستين جسد فهمه للدرس فنظم قصيدة في مدح الرئيس لم يتجاوز في زمنها العصر العباسي، فاستحق حينذاك مكرمة الرئيس بعدما اثبت وبشكل قاطع انه فهم  الهاجس الرئاسي في الابتعاد عما يذكر الديكتاتور بعمره.لشدة عشق الرئيس للماضي صوره الرسامون ممتطيا صهوة جواد عربي أصيل حاملا سيفه ليتحدى طائرات الشبح وصواريخ توماهوك، وهذه الصورة نقلت للآخرين،فاستخدمها القذافي، والرئيس اليمني، فالأول ما زال يدير المعركة من خيمة في الصحراء، والثاني عبر عن مخاوفه مما تحمله الأيام المقبلة من ويلات لليمن بوصفه صمام أمانها المحكم.ترى كيف ينظر الغرب لسلوك الحكام والرؤساء العرب؟ وبعيدا عن  التحالف مع فلان وعلان، لا شك في ان النظرة الغربية، تدرك بان بعض حلفائها في المنطقة مهووسون او مجانين، وتعرف أيضاً ان أفكارهم وعقولهم مغلقة، وتطلعاتهم خائبة، واهتماماتهم لا تتعدى ترسيخ أقدام الديكتاتور في قاعدة مضطربة قابلة للانفجار في أية لحظة.عندما يهدد الزمن بما يحمل من أحداث الديكتاتور، قد يتنازل عن أشياء صغيرة، لا تتعدى الحوار مع المحتجين والمعترضين، ملوحا بكوارث مقبلة في حال تخليه عن السلطة، والرئيس اليمني واحد من أولئك، اما زميله الرئيس الليبي المهووس بالسلطة، فمازال يتصور بان الحكم بإدارة الإذاعة والتلفزيون، والطائرات التي تدك معاقله ستعود مجبرة بنيران أسلحته الأرضية، وزحف الثوار نحو مقره أكاذيب تروجها  وسائل الإعلام الخارجية، ومشكلة القذافي انه لا يستطيع ان يتصور نفسه خارج السلطة، ومنصب الرئيس لا يليق بأحد غيره، وحكمته هذه انتقلت للآخرين اعتدوا حالياً علي كتاب ورسامين وصحفيين وشعراء استعداداً لام معارك أخرى، وحكمة الديكتاتور انه لا يجيد سماع الصوت الآخر، الا صوت من يكتبون في جريدة الحزب الحاكم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram