TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: صنع في العراق

العمود الثامن: صنع في العراق

نشر في: 17 ديسمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

اخبرنا الشيخ همام حمودي" مشكورا " ان العراقي يعيش حاله من الرفاهيه يلبس أرقى الملابس وعنده نقال ايفون وراتبه جيد جدآ ، فماذا يحتاج بعد كل هذه الرفاهية.
وجميل أن تتزامن هذه الدعوة اللطيفة جدا لعدم التساهل مع العراقيين فى شكواهم من البطالة ونسبة الفقر وغياب الفرص، وسيطرة الحيتان على ثروات البلاد.
والأجمل من ذلك كله أنه دعوة الشيخ همام حمودي للعراقيين بشكر الحكومة والطبقة السياسية، تأتى في ظل معركة سياسية، هدفها ليس التنمية والبناء، وإنما توزيع الحصص، الغريب ان الشيخ حمودي لم يتطرق الى الازمة الاقتصادية التي يمر فيها العراق، وغياب الصناعة الحقيقة وحالة الجفاف التي يعاني منها العراق.
قد تبدو عبارة الشيخ حمودي واقعية في بلاد استبدلت التنمية بتكاثر الاحزاب، فنحن البلد الوحدي الذي تجاوز عدد الاحزاب فيه الـ " 300 " حزب وحزب.
سيقول البعض يارجل : اليست هذه علامة من علامات الديمقراطية حتى ان احد النواب المزمنين اخبرنا ذات يوم : "إن أهم ما تحقق في العراق الجديد هو الديمقراطية".
في خبر ديمقراطي مثير للضحك اخبرتنا مفوضية الانتخابات انها رفضت طلبات تسجيل عدد من الأحزاب السياسية لعدم استكمال متطلبات التأسيس القانونية. وعندما تتابع الخبر تجد اسماء الاحزاب كلها تتغنلى بالعراق " حزب حماة العراق، حزب المضحين للعراق، حزب اسود العراق، حزب نبراس العراق ".
للاسف ينسى البعض أن من العبث أن تبذل مجهودًا كي تحاول إقناع عاطل عن العمل، بأن البرلمانات السابقة ومعها احزابها غيرت مصائر الناس نحو الأحسن، ومن السذاجة أيضًا أن تحاول ذلك مع أرملة كانت تنتظر أن تلتفت إليها الحكومة .. إن تقييم البسطاء وإحساسهم الفطري يظل أحد المعايير المهمة في الحكم على التجربة السياسية، خصوصًا عندما نتكلم عن الحكومات التي تعاقبت بعد عام 2003.
حتى هذه اللحظة فإن كثيرًا من العراقيين لا يزالون يحتفظون بصورة للراحل عبد الكريم قاسم معلقة على جدران بيوتهم، وسألت البعض لماذا تفضلونه؟ فكان ردهم بجملة واحدة "إنه كان واحدًا من البسطاء"، سيقول البعض إن عبد الكريم قاسم أجهض الديمقراطية، وكانت ممارساته السياسية يشوبها الكثير من الارتجال، لكنه وبشهادة أعدائه وفّر للبسطاء من الناس الكثير من الأشياء المهمة، أبرزها سكن لائق، الحق في العلاج والتعليم، توزيع الأراضي على الفلاحين، الإصرار على دعم الصناعة الوطنية، إشاعة روح المواطنة.
بعد 22 عامًا على التغيير أعتقد أن العراقيين مستعدون أن يسامحوا الاحزاب جميعها على الكوارث التي مرت بهم خلال السنوات الماضية، إذا كانوا قد شعروا بأن هناك بصيصًا من الأمل يحمله اليهم البرلمان القادم ، وانة كلمة صنع في العراق ستقرأ على ما تنتجه المعامل لا على ما تنتجه الاحزاب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. عادل الخفاجي

    منذ 4 أسابيع

    أستاذ حسين ما دام هناك300 حزب سياسي و يقينا ان هناك اكثر من 290 عنها اهداف مشتركة و لو أجتمعت ألاهداف المشتركة في حزب واحد لكان بدل ال290 حزب فقط 5 أحزاب و عندنا بالأصل 10 من ال300 لكان مجموع ألأحزاب بدل ال300 هو 15 حزبا سياسياتحياتنا لك أستاذ

  2. الدكتور ناصر الخالدي

    منذ 4 أسابيع

    الشكر للشيخ همام حمودي على اهتمامه الكبير بالشعب العراقي!! طبعاً الشيخ همام يبني قوله هذا مستنداً إلى مشاهدته للشلة المحدودة التي يلتقي بهم! والسبب أنه والشلة التي ينتمي اليهم لا يجازفون بالنزول علناً إلى الشارع وذلك خوفاً مما يتساقط على رؤوسهم من …..!!

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram