TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > عام الإثارة الإعلامية

عام الإثارة الإعلامية

نشر في: 28 مارس, 2011: 09:27 م

قيس قاسم العجرشالأحداث الراهنة في العالم العربي تقدم للإعلامي طبقاً طالما حلم به، يشتمل الاشتغال والتفكيك والتقصي خاصة في إعلام (ما بعد الخبر).و أول من سيتقدم لهذا الطبق هم الإعلاميون، ربما يحين لاحقاً دور علماء الاجتماع و مدوني التاريخ أو منظري السياسة، لكن الأول هنا هو حضور الإعلامي.
في منظر مريع مدّ أحد(المواطنين الصحفيين)يده ليصور لكنه بقي بكل جسمه خلف الجدار، الصورة كانت تشتمل على إطلاق غير عشوائي للنار استهدف القتل حتماً (طبعاً فهذه وظيفة الرصاصة) وكان هناك جمهور يركض بخفة عدائين نادرة،صورة أعادتني الى ما كتبه "جان بودريار" في التنظير لمسلك (فرط الواقع) في العمل الإعلامي والإعلام بالمعلومة، كتب "بودريار" في حينها أن حرب الخليج "لم تقع" في الحقيقة بل إنها كانت تحدث في قناة (CNN) أكثر مكانياً وأدق تفصيلاً عبر الصورة مما رأه جندي عائد من الحرب في الكويت سيراً على الأقدام.لو كنّا في تلك المدينة السورية نراقب هجمة "الرفاق"بالرصاص قطعاً لما كنا قد رأينا ما صورته كاميرا هذا المواطن الصحفي،وكنا سنكون بالتأكيد أسرع من الشباب السوري الذي لم يتوقع أن يتلقى الرصاصات وهو في تشييع لجنازة!.مرة أخرى لم يعد بالإمكان إخفاء أي حدث وكأننا نعيش في عالم من زجاج.أزمة داخل الأزمة للحكومات المأزومة، ستجعلها تتلاشى وينقرض معها افتراض عالم الزعيم بدلأً من العالم الواقعي.الإعلام العالمي والإقليمي والمفتوح والمنفلت والمعادي للحكومات يطبخ اليوم أدسم وأطعم مما تستطيع أن تقدمه منظومات "الإعلان"الحكومية القائمة على مبدأ كلاسيكي متوحد، خلاصته إخفاء الوقائع وإنتاج وقائع جديدة مصنوعة خصيصاً من أجل معدة إعلامية محلية.الجديد من الإجراءات العاجلة التي اتخذتها حكومات الأزمة أنها اتخذت وجهاً واحداً تطل به على العالم الخارجي، فقد اختفت فجأة كل المسميات من وزراء الخارجية أو رؤساء الوزارات او ممثلي الحكومات في الأمم المتحدة أو حتى نواب الرئيس، كل هؤلاء اختزلوا في وجه واحد يصدف أن يكون قبيحاً في معظم الأحيان يطل وينافح عن النظام من كل الوجوه.هذه (الأزمة –الأمل)، كشفت عري أبنية سلطوية بحته من مثال نقابات الحكومة أو مراكز الدراسات "المستقلة"منذ أربعين عاماً او بعض قنوات الفضاء المعروضة للإيجار! وهي واقعاً في مرتبة لا يتوقع لها أحد أن يتحقق أسوأ منها. ربما نقول هنيئاً للإعلامي الذي يمارس مهنية غير مسبوقة في هذه الأزمة سيخرج بعدها وهو إعلامي من طراز خاص.ستسقط الدكتاتوريات، وتنسى، وسيبقى فقط الإعلام الذي قاد موقفاً لن تنساه هذه الشعوب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram