TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: يزن سميث وأعوانه

العمود الثامن: يزن سميث وأعوانه

نشر في: 18 ديسمبر, 2025: 12:37 ص

 علي حسين

منذ أيام والجميع في بلاد الرافدين يدلي بدلوه في شؤون الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من " فيلسوف " بوزن المرحوم آدم سميث، الذي لخص لنا الاقتصاد بأنه عيش ورزق، ثم جاء ماركس ورفيقه إنجلز ليعلنا أنهما سيحفران قبر آدم سميث ويعلنان سقوط أفكاره الرأسمالية.
ولأننا في بلاد علمت البشرية العد من الواحد إلى العشرة، فأننا اليوم نريد أن نعلن للرأسمالية، ومعها عدوتها الاشتراكية، أن الاقتصاد لا يعني تجارة ولاصناعة ولا زراعة. إنه حسب نظرية فلاسفة الاقتصاد العراقي " محاصرة " الموظف البسيط وتحميله ما جرى ويجري من سياسات اقتصادية فاشلة .
إذا سألتني هل فهمت شيئاً من خبراء الاقتصاد المحلي بدءاً من حمد الموسوي ومرورا بهيثم الجبوري ومثنى السامرائي، وليس انتهاء بيزن مشعان، سأقول لك إنني أدرك أنّ قيمة أيّة سلعة تساوي قيمة العمل الذي استغرقته، أما قيمة العمل الذي يقوم به أصحاب المشاريع الوهمية وصفقات الغرف المغلقة، فهو أن تربح ملايين الدولارات عن طريق الاحتيال فقط.
أنظر جنابك لما يحدث في هذه البلاد، حكومة وراء حكومة لم تبد أي منها حماسة لحل مشاكل الناس، ونجدها دائماً تبدي عجزاً وصمتاً عن الوصول إلى حلول لمشكلات عاجلة يعاني منها المواطن، ولا يبدو مثلاً أن هذه الحكومات المتتالية قد واجهت مشكلات الزراعة والصناعة بما تتطلبه من حلول عاجلة، سواء فى إعادة بناء المصانع التي هدمتها الحرب أو تشجيع القطاع الخاص على إقامة مشاريع صناعية وزراعية، وقبل أن تسألني لماذا لم تواجه هذه الحكومات المتتالية مشكلة غياب المنتوج المحلي والاعتماد على الاستيراد ؟، عليك أن تعرف عزيزي القارئ أن معظم أحزابنا تعمل بالتجارة ويهمها أن ينتعش الاستيراد وتذهب دولارات النفط إلى جيوبها .
ولاننا نعيش في بلاد لا تحترم الكفاءات فقد خرج علينا السيد يزن سميث تيمّناً بالمرحوم آدم سميث صاحب كتاب ثروة الأمم، ليدلي بدلوه في الاقتصاد ويخبرنا ان سبب الازمة الاقتصادية يتحملها اصحاب الشهادات العليا، وبلقطة تمثيلية قال " طز بالماجستير .. شنو يعني الدكتوراه "، السد يزن وهو يشرح مشاكل الاقتصاد العراقي رفض ان يجيب على سؤال مقدمة البرنامج : من اين لك ثمن الساعة التي ترتديها والتي يبلغ سعرها اكثر من مليار دينار، وما مصدر كل هذه التاهوات التي تسير وراءك؟. طبعا الجواب سنجده في حكايات السيد مشعان الجبوري عن الثروة وحنفيات الذهب في بيته والتي دائما ما تذكرني بحكاية "علي بابا" التي روتها لنا المرحومة شهرزاد .
ولك أن تتخيّل عزيزي القارئ، ان "طز" يزن الجبوري لن يحاسبها عليه أحد، فنحن نعيش في بلاد يتقاضى فيها عامل النظافة 300 الف دينار شهرياً، ويتباهى فيها يزن سميث بساعة المليار دينار.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. عادل الخفاجي

    منذ 4 أسابيع

    أستاذ على ألأقتصاد هو التدبير و المايعرف تدابيره حنطته تآكل شعيرة و السلام

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram