TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > ذي قار تسجل نزوح أكثر من 50 ألف نسمة بسبب أزمة المياه والمتغيرات المناخية

ذي قار تسجل نزوح أكثر من 50 ألف نسمة بسبب أزمة المياه والمتغيرات المناخية

نشر في: 22 ديسمبر, 2025: 12:01 ص

 ذي قار / حسين العامل

كشفت إدارة محافظة ذي قار عن ارتفاع معدلات النزوح الناجم عن أزمة المياه والمتغيرات المناخية، مؤكدة تسجيل أكثر من 50 ألف نازح من مناطق الأهوار والريف المتأثرة بالجفاف، وتوجههم صوب مراكز المدن والمحافظات الأخرى، معربة في الوقت ذاته عن قلقها من تداعيات وآثار النزوح على حياة السكان المحليين.
وقال رئيس لجنة أزمة التصحر والجفاف في محافظة ذي قار، حيدر سعدي إبراهيم، لـ «المدى» إن «محافظة ذي قار سجلت أكثر من 10 آلاف و450 أسرة نازحة من مناطق الأهوار والمناطق الريفية التي تعرضت للجفاف والمتغيرات المناخية في المحافظة، أي ما يتجاوز الـ 50 ألف نازح»، مؤكداً توجه النازحين صوب مراكز المدن في مدينة الناصرية وقضاء الشطرة والمحافظات الأخرى، ولا سيما محافظة البصرة. وبالمقابل، انتقد إبراهيم امتناع محافظتي النجف وكربلاء عن استقبال النازحين من محافظة ذي قار، واصفاً موقفهم بـ «غير المنسجم مع روح المواطنة والهوية الوطنية التي دافع عنها أبناء ذي قار في كل المحافظات التي تعرضت للتهديدات الأمنية»، داعياً إلى التعاطي مع قضية النازحين وفق الإطار الوطني لا وفق المصالح المناطقية الضيقة.
وتحدث رئيس لجنة أزمة التصحر والجفاف عن تأثير المتغيرات المناخية وزحف الجفاف الذي بات يشكل تهديداً وجودياً للسكان المحليين في الأهوار ومعظم القرى الريفية النائية، مبيناً أن «مناطق الريف أو الأهوار هي بيئة مائية، وإن شح أو انقطاع المياه عنها يجعل السكان يفقدون أهم مقومات الحياة». واسترسل إبراهيم قائلاً: «فالماء في تلك المناطق لا يقتصر على الاستخدامات اليومية والاستهلاك البشري فحسب، بل يتعلق بمصادر دخل السكان ونشاطاتهم الاقتصادية ومزاولة مهنهم المتمثلة بالزراعة والصيد والحرف والصناعات اليدوية، ناهيك عن تربية المواشي»، وخلص إلى القول إن «وجود المياه في حياتهم يعني ديمومة الحياة وانحسارها موتهم». وكشف إبراهيم، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين، عن نزوح قرى كاملة بفعل جفاف الأنهر الفرعية التي كانت تتغذى عليها، مشيراً إلى أن «عمليات نقل المياه إلى القرى النائية باتت مرهقة للسكان المحليين وكذلك غير كافية لسد حاجتهم وحاجة مواشيهم»، مبيناً أن عملية التجهيز بالمياه من خلال الصهاريج تجري مرة كل يومين، وهذه لا تفي بالغرض.
وتحدث رئيس لجنة أزمة التصحر والجفاف عن قساوة آثار الندرة المائية التي عدّها «غير مسبوقة في تاريخ العراق»، إذ تفشت البطالة بين السكان المحليين وتحوّل السكان من منتجين إلى مستهلكين، وتراجعت كميات الأسماك ومنتجات الألبان واللحوم والغلة الزراعية التي كانت ترفد الأسواق المحلية، مؤكداً أن «الأضرار بلغت مستويات كارثية نتيجة حبس المياه من قبل دول الجوار، وخصوصاً تركيا». وأشار إلى أن «السياسة المائية المعتمدة سابقاً في العراق، ولا سيما في مجال بناء الخزانات والسدود، كان الغرض منها تدارك مخاطر الفيضانات، أما الآن فالأمر مغاير تماماً، وهو ما يستدعي رسم سياسة مائية تعتمد على حصاد المياه في جميع المدن وتخزينها وتحسين عمليات إدارتها وتقنينها بما يسهم في تخفيف وطأة الجفاف وتقاسم الضرر بين المحافظات».
وحذر إبراهيم من تفاقم مشاكل النزاعات العشائرية والمجتمعية الناجمة عن شح المياه، لافتاً إلى تحرك حكومي باتجاه تشكيل لجان مجتمعية وحكومية مشتركة لاحتواء ما قد يحصل من مشاكل في هذا المجال.
وتواجه محافظة ذي قار جملة من التحديات الناجمة عن التغيرات المناخية وأزمة المياه خلال السنوات الأخيرة، إذ تعرضت مساحات شاسعة من مناطق الأهوار في المحافظة إلى الجفاف، وتضرر مئات القرى من شح المياه، ناهيك عن نزوح وهجرة آلاف الأسر من مناطق سكناها؛ إذ فقد معظم سكان الأهوار والقرى التي تعرضت للجفاف خلال الأعوام المذكورة مصادر دخلهم المتمثلة بالزراعة وصيد الأسماك وتربية المواشي، فيما تسببت العواصف الغبارية بمشاكل صحية وحالات اختناق، بينما أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى خسائر اقتصادية ناجمة عن تفاقم مشكلة الجفاف، ناهيك عن تعطيل الدوام في الأيام التي تشتد فيها الحرارة خلال موسم الصيف.
وبالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، كشفت محافظة ذي قار يوم 17 حزيران 2025 عن زحف الجفاف على أكثر من 87 بالمئة من مناطق الأهوار والأراضي الرطبة وتسجيل أكثر من 10 آلاف أسرة نازحة لأسباب بيئية، داعية إلى تولي إدارة ملف المياه والمفاوضات مع دول الجوار من قبل خبراء ومختصين، وإلى اعتماد سياسة تقاسم الضرر الناجم عن أزمة المياه.
وفي يوم 19 آب 2025، أعرب مسؤولون ومراقبون في ذي قار عن خشيتهم من تحول دور النازحين المهجورة إلى ملاذات لأفراد العصابات المنظمة في المناطق التي شهدت نزوحاً سكانياً إثر المتغيرات المناخية، محذرين في الوقت نفسه من استغلال تلك العصابات للعاطلين عن العمل في الترويج للمخدرات والنشاطات الإجرامية.
وكانت إدارة محافظة ذي قار قد كشفت في مطلع آب 2025 عن تنسيق مع وزارة الموارد المائية لحفر المزيد من الآبار في المناطق النائية، وذلك لتدارك أزمة المياه وآثار الجفاف في المناطق المذكورة، وفيما أكدت مديرية الماء الحاجة إلى أعداد كبيرة من الآبار. وبدورها أبدت جهات حكومية ومنظمات مجتمعية، يوم 4 حزيران 2024، قلقها من مخاطر تراجع مناسيب المياه في مناطق الأهوار، محذّرة من موجة جفاف ونزوح سكاني وتدهور بيئي قادم يهدد الثروتين السمكية والحيوانية خلال موسم الصيف.
وسبق لإدارة محافظة ذي قار أن حذّرت، يوم 22 تشرين الأول 2024، من كارثة بيئية واقتصادية ناجمة عن شح المياه في المناطق الزراعية، وفيما توقعت تعرض خمس وحدات إدارية إلى كوارث ونزوح سكاني في حال لم تجرِ المعالجة الفورية لأزمة المياه، طالبت وزارة الموارد المائية بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع المحافظة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

«الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

«الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

بغداد/ تميم الحسن لم يبقَ أمام «الإطار التنسيقي» سوى هامشٍ ضيّقٍ للمناورة، في محاولةٍ لمنع وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة، وذلك عقب التنازل المفاجئ الذي أعلنه محمد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram