TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: "علي بابا" يطالبنا بالتقشف !!

العمود الثامن: "علي بابا" يطالبنا بالتقشف !!

نشر في: 22 ديسمبر, 2025: 12:16 ص

 علي حسين

عاش العلامة المرحوم محسن مهدي ينقب ويبحث في كتب التراث ويراجع النسخ المحفوظة في مكتبات العالم من حكايات ألف ليلة وليلة، ليقدم لنا نسخته المحققة من الليالي، يقول لنا فيها إنّ علي بابا ومعه الحرامية "الأربعون"، وعلاء الدين ومصباحه السحري لم يتنزّهوا في شوارع بغداد، من أين جاءوا إذن؟ وهل يعقل أن هذه البلاد التي انتشر فيها مئات "علي بابا " هذه الأيام، لم تكن هي الراعي الرسمي لهذه الماركة من السرّاق خفيفي اليد والظل. وبما أننا نتحدث عن "علي بابا" فقد حققت الشركة التي أسسها مدرس اللغة الإنكليزية "جاك ما" في شقة صغيرة من مدينة "هانغ جو" الصينية عام 1999 ، وأطلق عليها اسم "علي بابا" ، مبيعات تجاوزت الـ"100" مليار دولار في يوم العزاب الذي صادف قبل أقل من شهر، في الوقت الذي حقق فيه "علي بابا" العراقي أكبر عملية نهب منظم لثروات العراق تجاوزت التريليون دولار عداً ونقداً، وخلال هذه السنوات العجاف كان ساسة البلاد ومسؤولوها يبشروننا صباح كل يوم بأنهار من العسل وبلاد تضاهي اليابان وتتفوق على ألمانيا ، وتسخر من زرق ورق دبي.
للأسف يغيب نموذج رجل الاقتصاد الوطني الذي يعطي الأولويّة لتنمية الاقتصاد وتشغيل الأيدي العاملة، والذي كلما تكبر مسؤولياته ، يكبر معها انتماؤه إلى الوطن، لا يتنازل للسياسة، ولا يضعف أمام المال الحرام، لنستبدله بنظريات النائب حمد الموسوي الاقتصادية ، الذي لا يزال يردد إنه لولا مزاد العملة ، لما استطاعت الحكومة أن تدفع الرواتب للموظفين، وإنّ الأموال التي يحصل عليها تجار " الحواسم " من مزاد العملة، هي التي تضبط حركة الاقتصاد العراقي ، وينتظر العراقي بصبر ان يصبح " العلامة " مثنى السامرائي وزيلااً للمالية .
على مدى " 22 " عاماً عشنا مع حكومات ليس لديها شيء تقدمه للعراقيين، تعلن منع استيراد "الطماطة "، ولا تفكر مثلاً في حل مشكلة الطاقة، والعراق ينام على بحيرة من الغاز. العراق المديون للعالم بـ"عشرات المليارات" وشعبه الذي يُطلب منه التقشف ، وانتظار نظرية يزن مشعان في رفع سعر الدولار، يعيش مئات الآلاف منه تحت خط الفقر، وتغيب فيه مشاريع التمية والعدالة الاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه يراد من هذا العراق ان يكون مصدر حل الأزمات المالية في طهران، ومصدر الأمل في انتعاش الليرة التركية .
ياسادة عندما انتخبكم العراقيون توقعوا أن تأتوا لهم بنموذج صالح لحكم دولة حديثة، توقعوا أن يصغي السياسيون لأصحاب الخبرة والمعرفة، وليس لأصحاب شعار " ما ننطيها ". وياعزيزي المرحوم محسن مهدي كان من المحتمل أن يبقى"علي بابا "رمزاً لتراث من الخديعة وسرقة أحلام الناس ، لو لم يظهر لنا اثرياء العراق الجديد. ياسيدي كنا نأمل أن نجد مصباح علاء الدين في"أدْراج مكاتب"ساسة التغيير، فوجدنا بدلاً منه بدلات حديثة لأكثر من أربعين ألف حرامي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram