TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الواقع الاقتصادي :ليسوا بخبراء

في الواقع الاقتصادي :ليسوا بخبراء

نشر في: 29 مارس, 2011: 06:01 م

عباس الغالبي يظهر علينا الكثير من وسائل الإعلام هذه الأيام، وهكذا على حين غرة بتوصيف (الخبير الاقتصادي الفلاني)، ولا نعلم من أين صبغت هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك هذه التوصيفات التي يفترض ألا تقال إلا على مستحقيها ومن هم فعلاً خبراء، حيث سنضطر مستقبلاً إلى تسميتهم بالاسم أذا ما تحرت المهنية في التعامل مع الأسماء كلاً حسب استحقاقه وتوصيفه الدقيق، ولا يعلم البعض ممن يلهث وراء وسائل الإعلام أنها إساءة إليهم ومثلبة وليست منقبة.
المهنية والدقة في التعامل مع المصادر والمعلومة غاية في الأهمية للعمل الصحفي الذي ضاعت فيه الثوابت المهنية لكثير من الوسائل الإعلامية، كما أن العمل على طريقة إسقاط الفرض لا تثري العمل ولا تحقق سبقاً ونجاحاً للوسائل الإعلامية التي تجري وراء مصادر مكررة هي ليست على قدر كبير من الأهمية والعلمية والخبرة، بل أن ديدنها وهمها الأوحد هو الظهور الإعلامي حتى وان كان غير ذي جدوى مع التزامن مع كثرة الوسائل الإعلامية. والخبير هو من يمتلك تجربة طويلة مع نتاج علمي وإثرائي كبير ونتاج في اختصاصه، فليس كل من يمتلك شهادة عليا هو خبير وليس كل من دخل للتو في مسؤولية حكومية هو خبير، والخبرة كما متعارف عليها أن تتحدث عنها السيرة الذاتية للخبير بعدد البحوث والمؤتمرات والإصدارات المثرية والمسؤولية المنتجة والتخصصية وليس المسؤولية التحاصصية والإرضائية والتوافقية جرياً على ما هو معتاد عليه هذه الأيام.ومن هنا فأن هذه الظاهرة اللافتة للنظر تحمل بعدين الأول يتعلق بوسائل الإعلام ذاتها والثاني يتعلق بمن يوصفون بالخبراء اللاهثين وراء الظهور الإعلامي، حيث يلتقي هذان البعدان ليؤسسا ظاهرة هي من النزعات التداولية التي يعج بها المشهد العراقي بمختلف توجهاته الاجتماعية والسياسية والفكرية والثقافية، ولان الصحافة الحقة المهنية الحيادية الباحثة أبداً عن الحقيقة تنأى بنفسها عن الإقدام على صبغ التوصيفات بالمدعين، فأننا نرى أن ذلك لا يتصف والأهداف المعلنة من قبل هذه الوسائل التي تتقاطع معها في التطبيق العملي وهذه تكاد تكون مشكلة الكثير من الوسائل الإعلامية.ولكن يبقى أن نقول انه مهما صبغ المرء بالتوصيفات المنمقة، إلا أن الشمس لا تحجب بغربال فالنتاج الإبداعي والتجربة الثرية كفيلة بأن تعلن هي عن الخبير من عدمه، فهم ليسوا بخبراء.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram