TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: لا تتبع الهوى

سلاماً يا عراق: لا تتبع الهوى

نشر في: 29 مارس, 2011: 06:03 م

 هاشم العقابيان صح ما نقل عن رئيس الوزراء انه يفكر جديا بالذهاب الى مجلس النواب طالبا سحب الثقة من حكومته، فاني ارى في ذلك استجابة منطقية وعملية لمطالب العراقيين الذين تظاهروا في الايام الاخيرة.
جل طلبات العراقيين تنحصر بمعاناتهم اليومية الواضحة وضوح الشمس: رداءة في الخدمات وارتفاع مخيف بمستوى البطالة وتفشي الفساد. وهذه الحالات، ان وجدت في  أي بلد، ما هي  الا نتائج سببها الحكومة. وهنا عندما يحتج الشعب ضدها، تصبح أصواتهم وثيقة شعبية فحواها اعلان نهاية ثقة الشعب بحكومته. واذا أقدم السيد نوري المالكي على  تطبيق تلك الخطوة فعلا، فانه لا يكون قد استجاب لمطالب المتظاهرين، فقط، بل وسيصبح واحدا منهم.كنت اود ان لا اكرر ما قيل كثيرا عن دور المستشارين و"المقربين" من رئيس الوزراء في وأد كل بادرة ايجابية تصدر عنه. لكن الواقع يثبت يوما بعد يوم ان هؤلاء صاروا علة او غصة ترغم اي كاتب على ان يتوقف عندها. ولا اخفي ان ما قرأته البارحة عن فكرة سحب الثقة عن الحكومة، ومن قبل رئيسها بالذات، اضاء بداخلي املا جديدا. لكني وضعت يدي على قلبي وكتمت تفاؤلي خوفا مما سيصدر عن "المقربين" في اليوم التالي، كما حدث حين صرح رئيس الوزراء يوما بانه لن يرشح لولاية ثالثة فجاء "مقرب" منه ليقول في اليوم التالي، انه ما كان يقصد ذلك.وفعلا حدث ما كنت اخاف منه. فها هو الناطق باسم الحكومة وأحد "المقربين" يلغي جدية الفكرة من اساسها لا بل ويستبعد الاقدام عليها بقوله: "ان رئيس الوزراء تحدث عن حل الحكومة من باب الاشارة العابرة". وكلام الناطق الوزير كثير، خلاصته ان لا احد سيستخدم مثل هذه الحلول. يعني "أيس يا شعب". فال الله ولا فالك كما يقولون.انها مبادرة جريئة من لدن رئيس الوزراء ان ينحاز للمتظاهرين، بعدما كان اول المعترضين عليهم. وكم كنت اتمنى ان يعلن ما يفكر به في خطاب للشعب او في مؤتمر صحفي عام، لا من خلال جلسة مغلقة ضمت مجموعة صغيرة من الاكاديميين والمحللين السياسيين، كما ورد في الانباء. انه، اذن، متفق مع الشعب بالحكم على فشل الحكومة. فلماذا لا يفصح عن ذلك علنا ولا يصرح به الا في دوائر مغلقة وكأنه سر عظيم؟ ويا ليته يحضر مع المتظاهرين بساحة التحرير ومن بين صفوفهم ليقولها علنا: نعم ان الحكومة ما عادت جديرة بثقتكم وثقتي.لا اعتقد ان الرجل تنقصه الشجاعة بقدر ما ينقصه ان  يمشي بجرأة وراء ما يؤمن به، وان لا يتبع هوى "المقربين".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram