TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: المستقبل لا يُبنى بالغرف المغلقة!!

العمود الثامن: المستقبل لا يُبنى بالغرف المغلقة!!

نشر في: 23 ديسمبر, 2025: 12:35 ص

 علي حسين

منذ أن اعلنت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والطاولات الشيعية والسنية تعقد وتنفض ليس باعتبارها اجتماعات لوضع تصور للسنوات الاربعة القادمة تغير في واقع المواطن العراقي، وإنما تقام بوصفها اجتماعات مغلقة لتقاسم المغانم، والحصول على " أدسم " قطعة من المائدة العراقية. تعقد هذه الطاولات دون حماس من المواطن العراقي، إذ يعلم المواطن أن الحكاية كلها تحصيل حاصل، وأن مثل هذا الاجتماعات لا تُقدم أو تؤخر في احواله. لذا من الطبيعي أن يستقبلها معظم العراقيين بفتور، وبلا اهتمام.
تفاصيل ما يجرى حول الطاولات تبدو غريبة وعجيبة، إذ تؤشر بوضوح إلى أن القوى السياسية لم تفهم الشعب حتى هذه اللحظة، وتصر على أن تحشر العراقيين في زاويةٍ ضيقةٍ تجعلهم يقولون: ليس في الإمكان أحسن مما كان!!.
ليس صحيحاً أن هذه الطاولات بشقيها الاطاري والمجلس السياسي، ولدت من أجل معالجة حالة الفشل الاقتصادي والسياسي االذي تعاني منه البلاد، بل إن القصة بأكملها محاولة لمنح المحاصصة جرعة حياة دائمة.
وبحسب البيانات التي تخرج بعد كل اجتماع، فإن نقطة واحدة تأخذ بيد المواطن نحو المستقبل والتنمية غابت عن اجتماعات الاطار وطاولة المجلس السياسي الوطني الذي انتهت قبل ايام قليلة بنزال ملاكمة بين مثنى السامرائي واحمد الجبوري "ابو مازن"، فيما نقلت الاخبار ان طاولة الاطار شهدت "زعل" السيد نوري المالكي.
السادة اصحاب طاولات الحل، يصرّون على العمل بموجب الديمقراطية العراقية التي تقتضي أن يربحوا الانتخابات كما ربحوها من قبل، والديمقراطية التي يتمسك بها ساسة العراق، لم يضعها إفلاطون في جمهوريته، وإنما وضعها المفكر ابراهيم الجعفري الذي اخبرنا ذات يوم ان الانتخابات اخرجت المارد من القمقم ليهشم الزجاجة، ونسى ان المارد أكل الاخضر واليابس ونهب البلاد والعباد.
الذين أحكموا الفشل على العراق وأقاموا دولة الفرهود وسدوا كل الأبواب والنوافذ أمام المستقبل، والذين طاردوا شباب الاحتجاجات في الشوارع والساحات، والذين هرّبوا المليارات، والذين تصدّروا المشهد السياسي بفضل أصوات البسطاء من الناس، أصروا على أن يجعلوا منا أقواما عاجزة، تتلفت حولها، تتوجس من جارها، وتخشى مصافحة الآخرين لأنهم لا ينتمون إلى نفس الطائفة.
للأسف بعد 22 عاماً، لم يعط النظام السياسي الجديد، العراقيين ما يمكن أن يتعلقوا به أكثر من مصطلحات عن الانبطاح والتوازن والأغلبية والتوافقية.
22 عاماً أمضيناها معهم في معارك انتهازية، ليست بينها معركة واحدة من أجل المستقبل.
22 عاماً من العمر.. والعمر به كم 22 عاماً ياسادة حتى تريدون منا أن ننتظر متى يبتسم قادة الاطار، ومن سينتصر في نزال المجلس السياسي؟!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram