يوسف المحمداويلاشك أن زيارة الشيخ رجب كما كان يحلو لمعلمه أن يسميه وهو في المدرسة الابتدائية، تعد منعطفا كبيرا في العلاقات التركية العراقية وعلى كافة الصعد، وما أذهلني في الزيارة هو الحشود الجماهيرية التي اصطفت على جانبي طريق المطار مرحبة برئيس وزراء تركيا، وبالطبع الذهول لم يأت من فراغ، فطريق المطار كان ولفترة قريبة يمثل مصدر قلق كبير عند الجهات الأمنية، بالإضافة إلى أن العراقيين ومنذ عقود لم يألفوا مشهد استقبال شعبي لزعماء دول، وأن حدث فهو عن طريق (الصخرة) أي التكليف الحزبي الذي كان يمارسه البعث المقبور، ولا ادري حقيقة من أين جاءت تلك الحشود ؟.
البعض قال إنهم من كتلة سياسية دينية معروفة وما دعاهم إلى ذلك هو مواقفه الإسلامية المشرفة وهذا الشيء لا ينكر، أما أنا قلت في نفسي أنهم أخواننا التركمان، ليبينوا له الظلم الذي وقع عليهم من البرلمان العراقي! بعد أن حرمهم من منصب النائب الرابع لرئيس الجمهورية، وفي الحقيقة أنا أضم صوتي لمطلبهم المشروع خاصة وأن النائب الأول لرئيس الجمهورية سابقا السيد عادل عبد المهدي قام بسحب ترشيحه للمنصب لأسباب غير معروفة؟. وأما النائب الثاني سابقا السيد طارق الهاشمي الذي مثل العراق في مؤتمر القادة الذي عقد في اسطنبول كنائب لرئيس الجمهورية من غير قسم، باعتبار "اليمين الدستوري من الأمور الشكلية"!وهذا ما قاله في برنامج حوار خاص مع المحاور الرائع سعدون محسن ضمد والذي بث على قناة الحرة عراق عشية وصول السيد أردوغان، وذكر أيضاً بأنه على استعداد للتنازل عن المنصب إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك!!، ومع القول أن فاقد الشيء لا يعطيه، أتمنى على الأخوة التركمان استغلال حديثه الشقيق والرقيق والدقيق وشق الطريق للوصول إلى المنصب. وما يعجبني في أردوغان احترامه وإذعانه للدستور، وأتذكر هنا قضية ابنته التي تدرس في إحدى الجامعات الاميركية، والسبب في دراستها هناك لعدم قبولها في الجامعات التركية لكونها محجبة! ولا يسمح لها بدخول الحرم الجامعي، وما يقوله الدستور يسري على السيد أردوغان وغيره من عامة الشعب، والدستور العراقي وليس دستور كامل الزيدي واضح في فصل الحريات بكفل حقوق الأقليات ومعتقداتها، ولكن للزيدي ومن سلك دربه أحكاما أضافت شريحة جديدة إلى قائمتي البطالة والهجرة من مسيحيي وايزيديي العراق، ولسان حالهم يخاطب المالكي بقول عبد الله البردوني:فضيع جهل ما يجري وأفضع منه أن تدري!.لكن الأجمل في الزيارة حسب اعتقادي هو خطاب الضيف في برلماننا، الذي من خلاله تبختر بكلماته مذكرا المسؤولين عن خراب بغداد بهيبتها وعنفوانها الحضاري بين الأمم وكأنه يقول لهم أين بغداد الآن يا سادتي ؟،والسادة يصفقون ولو كنت مكانهم لطأطأت رأسي حياءً على ما حل بمدينة السلام، وتتزاحم الكلمات لتصل إلى المبتغى، وهو يذكر أعضاء مجلسنا النيابي بدينهم بأئمتهم بأوليائهم سنة وشيعة، والتصفيق يعلو بهذه الجهة ويخفت هناك، ويخفت هنا ويعلو هناك وفقا للمسميات التي يذكرها الضيف، والتصفيق قياما وقعودا! والرجل يرد بالعربي.. تمام...، مؤكدا على نبذ التخندق الطائفي بتكراره عبارة "إنما المؤمنون إخوة" عدة مرات، ونوابنا يصفقون وليتهم يستفيقون، ليختم كلمته التاريخية بنشيد موطني،موطني..، وهو يقول:تمام... والجماعة يصفقون!،لم يتحدث أبدا عن أزمة المياه والأسباب التي دعت تركيا إلى إقامة السدود على حوضي دجلة والفرات، إلى الحد الذي دفع الحكومة العراقية إلى تفعيل دور المياه الجوفية !في إنقاذ البلد من التصحر، والساسة يعرفون ويصفقون!.يقول احد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه: إن الجماهير التي قامت باستقبال الزعيم التركي، حشدت من قبل الحكومة وكذلك التصفيق الذي حصل في البرلمان، كلها عمليات و(بروفات) استباقية الغرض منها نجاح القمة العربية الذي سيغطي فشل تجربة المئة يوم الخدمية على الرغم من قناعتي بفشل الاثنين.!
كلام آخر: "شخابيط" من وحي الخطاب

نشر في: 29 مارس, 2011: 07:17 م







