علاء حسنللحزب الحاكم صوت ولسان طويل، وما ان يفقد السلطة حتى يصاب بالخرس، والأمثلة كثيرة، وليس ثمة حاجة لاستعراضها، فرحيل الرئيس سيجعل جوقته من كتاب يتوارون عن الأنظار، ليس خجلاً، وانما خوفاً من غضب الضحايا.لحسني مبارك والقذافي والرئيس اليمني وقبلهم صدام كانت لهم أصوات صاخبة، وهناك من وظف حنجرته وقلمه لهم، وظل عشرات السنين يشعل البخور وفي وسط يوصف بانه كريه الرائحة،
وكتاب الحزب الحاكم وعلى الرغم من كثرتهم بلحظة واحدة يتبددون ويختفون، او يعلنون استعدادهم لتسخير أقلامهم لدكتاتور آخر، والقليل منهم يفضل الصمت، ومنهم من يرفض الاعتذار، فالمكابرة في الدفاع عن النظام السابق موقف نضالي محصن من الزيف والرياء.صفة الكذب لازمت الأنظمة الشمولية، وهذه المهمة وقعت على عاتق "جوقة المبخرين" واليوم حينما نستعرض الأسماء، يقف أمامنا طابور طويل ممن اختار وبمحض إرادته الدفاع عن السلطة، لانها بنظره بعيدة عن كل السوء، وآثم ومجرم من رشقها بحجر، ويستحق العقاب والموت من جرح مشاعرها.الحزب الحاكم سخر الكتاب المتبرعين ليكونوا جزءا من الشرطة السرية، ولكن بأزياء مدنية، وجعل "أقلامهم الشريفة" أسلحة كاتمة للصوت، لاستهداف من اختار الصمت، او تفوه بكلمة واحدة أرعبت الحاكم، وأججت مشاعر الشعب، ليتظاهر ويحتج ثم يثور على حكامه.في زمن النظام السابق كان الكثير من الكتاب والشعراء وحتى الموسيقيين والرسامين يفضلون ارتداء الزي العسكري بلونه الزيتوني، فمسخوا الثقافة رغماً عنها، وادخلوها الى ثكنة عسكرية لتؤدي التحية وتحمل السلاح دفاعا عن الرئيس، والحالة هذه لم تقتصر على المشهد العراقي، فانتقلت الى دول الجوار وابعد منها، فالسلطة وبفعل ابتكار واختراع مبخريها ما عادت تخشى وتخاف من الثقافة، حينما حولوها من مصدر للثورة الى أداة للرضوخ والإذعان، والسلطة بقدر شعورها بترسيخ وجودها على الأرض تدرك بانها تبني كيانا من ورق سرعان ما يحترق بعود ثقاب واحد يشعله المتظاهرون.في الأمس ومن ارتكب فداحة الكتابة للحزب الحاكم شعر اليوم بالحاجة الى حزب جديد ليسخر قلمه لمن يسمع النصائح، وفي ذات الدائرة المغلقة برز من كان في الماضي مدافعاً عن الرئيس ليدعم اليوم من يتطلع ليصبح طاغية عصره.يقال ان الشعوب في بعض الأحيان تصنع طغاتها، وبقدر ما يحمل هذا القول قدراً كبيراً من الإجحاف، الا انه يظل مثار تساؤلات كبيرة، ولعل من أهمها إصرار البعض على التبرع عن طيب خاطر وبإرادة ذاتية في خدمة الطغاة وتلميع وجوههم وكتابة سيرهم، وتحسين سلوكهم، كجزء من اختراع قائد جديد يستحق العبادة.ما ان يتهاوى النظام ويغلق الحزب الحاكم دكاكينه الى الأبد، ويتحدد مصير الزعيم او الرئيس بالموت او الرحيل، حتى تبدأ جولة أخرى من مناصريه، اقصد الذين كانوا يبخرون في البحث عن زعيم آخر، وللأسف غالباً ما يرتضي الزعماء والرؤساء والحكام إشعال البخور لان رائحة أنظمتهم كريهة، ووحدها كافية لإشعال غضب المحتجين ليتظاهروا من اجل الخروج من المستنقع الآسن.درس الحزب الحاكم، سقفه الزمني طويل جداً، والغريب والمدهش في هذا الدرس، انه يتهاوى بلحظة واحدة، حينما ينهار جدار الخوف، والأمثلة كثيرة و معروفة، الا ان الواهمين لم يدركوا حقيقة هذا الأمر، وحتى اليوم مازالوا يكتبون للحزب الحاكم، لأنهم بحاجة ماسة لطاغية يمسخ كل شيء، بذريعة الحفاظ على مكتسبات الأمة وانجازاتها وتعزيز صمودها بوجه الأعداء الذين سيكون مصيرهم أشلاء متناثرة على تخوم الحدود.
صــوت الحــزب الحاكــم

نشر في: 29 مارس, 2011: 10:38 م







