TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :ليس بـ"الهاشمي" وحده يعيش العراقيون

العمود الثامن :ليس بـ"الهاشمي" وحده يعيش العراقيون

نشر في: 29 مارس, 2011: 10:42 م

علــــي حســين إما أن السيد طارق الهاشمي يعتقد أن العراقيين مجموعة من المجانين، أو أن الرجل مصاب بداء يجعله يرى هلاوس وضلالات على أنها حقائق، وفي الحالتين يبدو المشهد الذي يريد أن يؤديه السيد الهاشمي على الساحة السياسية أشبه بكوميديا من الدرجة الثالثة، وهي حالة فريدة من نوعها تجعل السياسي حين يجد نفسه خارج التشكيلة الحكومية يتقمص دور المناضل الذي لا يهمه المنصب بقدر انشغاله بهموم وقضايا المواطنين، مثلما فعلها ذات مرة العقيد القذافي،
الذي نزل إلى شوارع طرابلس يقود احد "الشفلات" مطالبا بإزالة السجون، فيما معتقلاته السرية تزدحم بسياسيين غيبهم منذ عقود، فخذوا مثلا ذلك الربط العبقري الذي توصل إليه الهاشمي بين ترشيق الدولة وبين تحرير الطاقات الوطنية للنهوض بالاعمار، فهو يعتقد أن عدم التصويت عليه كمرشح لمنصب نائب رئيس الجمهورية إنما هو نوع من الابتزاز السياسي سيؤخر عجلة النهوض والإصلاح، ففي تصريح حول ما أثير عن عدم دستورية تصرف السيد الهاشمي كنائب لرئيس الجمهورية قبل أن يصوت البرلمان على ذلك رد الهاشمي قائلا:  "البعض وظف الدولة لخدمة الحزب أو الكيان السياسي وان ما حدث بالنسبة لتأخير التصويت على منصب نائبي رئيس الجمهورية دليل واضح على ذلك"، ويضيف: لقد رُحّلت مشكلة داخل التحالف الوطني إلى مؤسسات الدولة لتتحمل تبعاتها وظيفيا وماليا في الوقت الذي ينادي فيه الجميع بترشيد النفقات من جهة وتحرير الطاقات الوطنية من اجل النهوض بالإعمار والإصلاح"، واصفا ذلك بالأمر المؤسف. وبخصوص ما نشر في صحيفة المدى عن موضوع منصب نائب رئيس الجمهورية قال الهاشمي: "سمعت بذلك وهو كلام لن يغير من واقع الحال، كما أن وقتي أمانة وجدول أعمالي مزدحم بما هو مفيد ولن أضيعه في الرد".وبعيدا عن أن شعارات مثل خدمة الوطن والمصلحة العامة  اكتشف الناس زيفها، فإنه يجدر التوقف هنا أمام حالة الهاشمي شخصيا، والذي بدأ يتمرد على كونه رئيس قائمة سياسية، ليضيف إلى ذلك دور صانع نكات سياسية، وهي مهنة سينافس بها حتما صناع النكتة في إضحاك الجمهور.لكن الأهم من نكتة جدول الأعمال المزدحم، تلك النكتة التي يرددها السيد الهاشمي هذه الأيام وهي محاولة البعض توظيف الدولة لخدمة الحزب، إذ يصر السيد الهاشمي حتى هذه اللحظة انه لم يوظف منصبه لخدمة مصالحه الخاصة، ولم يوزع المنافع الاجتماعية على الأصحاب والمعارف، ولم يستغل منصبا بلا صلاحيات ليدور على دول العالم يندد بالعملية السياسية، ولم يوظف المنصب للضغط باتجاه الحصول على مكاسب حزبية، ولم يبدد المال العام على حملته الانتخابية. من المضحك أن يعتقد السيد الهاشمي بأن بقاء العراق واستقراره مرهون بوجوده في منصب نائب الرئيس، والمضحك أكثر اعتقاده انه قدم أداء مبهرا جعل العراقيين جميعا يطالبون، بل ويتمسكون ببقائه نائبا أبديا للرئيس.  و من السخرية أن يعتقد الهاشمي أن الذين قالوا لا لاستمراره في هذا المنصب إنما يقفون بالضد من مصلحة الوطن واستقراره، ليفضح بكلامه هذا كل ما كان مخفيا من شعارات مزيفة عن الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة.وأذكر أنني كتبت في هذا المكان عن فلسفة التوسع في المشاريع الحزبية الصغيرة، لإنتاج تصريحات مضرة للناس والبيئة، لكنها في النهاية تؤدي الغرض الذي أنشئت من أجله، وهو استخدامها في عناوين من عينة  "تحرير الطاقات الوطنية"  أو "إن وقتي أمانة لما هو مفيد ونافع للناس".لم أكن أتصور أن السيد الهاشمي سيخرج علينا بمثل هذا التصريح ليحول السخرية إلى واقع على الأرض، ثم يتعامل معها بمنتهى الجدية وكأنه يصدق نفسه، ويريد منا أن نتوحد مع طموحاته السياسية ونبدى إشفاقا عليه لو انه صحا يوما ولم يجد نفسه نائبا لرئيس الجمهورية.إن شؤون البلاد والعباد لا تدار بالنكات والتصريحات الظريفة، لابد من أشياء عملية تقنع الناس بجدوى سياسيين على شاكلة الهاشمي وتجعلهم يؤمنون بان الحياة لا يمكن لها أن تعاش بدون أن يكون السيد طارق الهاشمي نائبا لرئيس الجمهورية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram