TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: المسكوت عنه في قضية تسليم السلاح

قناطر: المسكوت عنه في قضية تسليم السلاح

نشر في: 28 ديسمبر, 2025: 12:03 ص

طالب عبد العزيز

تسوِّق بعضُ التنظيمات والفصائل المسلحة قضية الرفض بتسليم أسلحتها الى الدولة على أنَّ ذلك قد يعرض أمن البلاد الى الخطر؛ بوجود تهديد داعش، والدولة الإسلامية على الحدود مع سوريا، وأنَّ إسرائيل مازالت العدو الذي سيحارب ايران والعراق معاً، وكذلك سيكون أمرُ القواعد الامريكية في بعض المدن، وكما لو أنَّ البلاد ليست محمية أمريكية بالمعنى الخفيِّ لبنود الاتفاقيات الامنية بين البلدين، والتي يعرفها الجميع.
لا ينظر الشعب العراقي الى قضية تسليم الأسلحة هذه بوصفها قضية تخصُّ أمنه ومستقبل أبنائه ونهوض البلاد؛ فالفصائل تلك لم تكن يوماً معنية بحياة الناس وأمنهم ومستقبل أبنائهم وتطور البلاد قدر عنايتها بديمومة مصالحها، والهيمنة على المشاريع، وتقاسم السلطات بما يؤمن لها سنوات أخر في البقاء على ذات الرهبة والنفوذ، الذي منه التوسعة في الشركات المتفرعة منها، والبنوك التي تعمل تحت مسمياتها في السرمرةً وفي العلن مرةً أخرى، وكل ذلك يستدعي وجودها المسلح المرعب، لأنها تعلم علم اليقين بأنَّ بقاء ولاء أتباعها إنما يكمن في وجودها مسلحةً ومحصنة بالوعد بالمال وفرص العمل لجيش العاطلين.
يوما اثر آخر تتراجع أهمية اختيار رئيس الوزراء في أحاديث الشعب، حتى باتت مشاهدة لعبة كرة القدم بين برسشلونة وريال مدريد أهم بكثير منها، لا لأنَّ الناس لا تفكر بحياتها ومستقبلها أبداً، إنما لأنهم ما عادوا يأملون خيراً بأحد، وهم على يقين تام بأنَّ ما يتصارعون عليه هو أنّما يخصُّ المجموعة التي تتكرر أسماؤها كل أربع سنوات، وسواء أفاز زيدٌ أم خسر عمرٌ فالقضية واحدة لديهم، لذا، فمتعة مشاهدة لعبة الكرة أكثر جدوى من تتبع أخبار شخوص بنهايات معروفة، تسير على وفق خطط واتفاقيات تشترك فيها المجاميع تلك، بعيداً عن طموحات وحاجات الناس.
لكنَّ الناس(تشرينيون وغيرهم) ينظرون الى قضية تسليم الأسلحة بعين دمائهم وحياتهم، وامكانية زوال الخطر عن رقاب أبنائهم، ومستقبل بلادهم، فهم على يقين تامٍّ بأنَّ الأسلحة تلك انّما تشكلُ الخطر الأول والأخير عليهم، فلا داعش ولا دولة إسلامية يلوحان في الأفق، ووجود أكثر من مليون جندي وشرطي ورجل أمن رسمي عراقي كفيل بدحر أكثر من جيش وجماعة إسلامية؛ فضلاً عن وجود القوات الامريكية، الراعي الرسمي لأمن البلاد، لكنَّ حقيقة واحدة تقف خلف ذلك كله؛ مفادها بأنَّ القوى المدنية ستعيد تنظيم صفوفها، وتتسلم الحكم، وهي الاصلح لقيادة البلاد، وذلك كله يكمن ويتحقق بنزع اسلحتها وفقدانها سيطرتها على المشاريع والبنوك فهي وجدت هنا وسيطرت لا بفعل ما قدمته إنما بفعل ما استولت وسيطرت عليه.
ليس الجندي أو الشرطي أو رجل الامن الرسمي والمعلوم ما يخشاه العراقي، أبداً؛ فهؤلاء يعملون في النهار، وتحت مسمّى واضح، ويأتمرون بأمر قاض مخوّل باسم الشعب، لكنَّ العراقي مرعوب وواقع تحت سطوة من لا يخضع للقانون، ولا يأتمر بقاض، ويدهم مقتحماً داره متى وكيف يشاء وبالعذر الذي يرتأيه، فكلمة منه؛ أو سلوك غير مقصود، أو وشاية صغيرة قد تلقي به في قعر مظلمة أبدية، تودي بحياته الى الابد، ولا أفصح من أقوال بعض الزعامات، الذين أشاروا وهددوا كبار موظفي الدولة، وعلى أكثر من منبر بأنهم يفعلون ما يريدون، ويهددون القضاء، وما أمرُ أكثر من 800 شهيدٍ تشرينيٍّ عنا ببعيد؛ هؤلاء الذين لا يجرؤ أحدٌ بما فيه القضاء العراقي أوالادعاء العام على المطالبة بدمائهم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram