TOP

جريدة المدى > عام > ناجح المعموري.. كيف كتبَ مالم يكتبهُ الآخرون؟

ناجح المعموري.. كيف كتبَ مالم يكتبهُ الآخرون؟

نشر في: 28 ديسمبر, 2025: 12:02 ص

حسينة بنيّان*
ناجح المعموري الإنسان والأديبُ والكاتبُ والسارد دخل في غياهب الكتابة منذ باكورة شبابه وبدأ بالدخول الى ماهية الإنسان فتمعنَّ في علم الإنثرولوجي بحقيقة وجود البشر وما خلّفتهُ البشريةُ من إعمار وعلاقات وأديان ومعتقدات تراه في كتاباته وكأنهُ ساحرٌ يُجيدُ قراءةَ النفس البشرية التي تختلف عن بعضها بمرور الأزمان والعهود. هو دائمُ البحثِ في الغرائب التي تطرأُ على الشخصيات التأريخية والإسطورية وتداخل بعضها ببعض وبما أنهُ بابليُّ الجذور فقد شغلتهُ هذه الجذور بالبحث عن أصول خلق الإنسان البابلي وما كان يعتقدُ ويضعُ القوانين التي خَدمت البشرية لآلاف السنين وكانت تُدهشهُ الملاحمُ الإسطوريةُ التي تقترنُ بشخصيات تأريخية حقيقية فظلَّ واعياً لها يسامِرُها ويسهرُ لأجل الحصول على حقيقة تلك العظمة التي أحاطت بتلك الأساطير كان يحفرُ تحتها بدقَّةٍ كما يعملُ الباحثُ في مناجم الذهب بل كان بحثهُ يتفوَّقُ على هؤلاء الراكضين وراء تحديد أماكن الثروات الطبيعية فهو ناجح المعموري الذي يدخلُ في مكونات الدماغ البشري منذ البدايات ويكتشفُ السحرَ الذي على أساسه كُتبت الأساطير ووُضعت منصّاتُ الآلهةِ البابلية ومنذ بدايات وعي الإنسان وإعتقاده بوجود قوةٍ وطاقةٍ مخفيةٍ تعملُ على إبقاء وإستمرارية العيش على هذه الأرض فوضع ناجح المعموري عقله وقلبه لإيجاد حلولٍ لأسئلةٍ جمّةِ لم يصل لها حتى المستشرقون الّذين عشقوا التراث الشرقي البابلي بالذات لأنهُ أي المعموري جزءٌ من الجذور التأريخية وصفاتُهُ الجينية تحملُ نفس صفات الشخصية البابلية التي بنت تلك الحضارةَ الوارفة الظلال قبل آلاف السنين فهو يتوقف عند حمورابي ليقول لك هذه الشريعة هي مُدوَّنةٌ من أشخاصٍ يشبهون الآلهةِ فتراهُ يتأملُ في ماهية الإله مردوخ تارةً ويصبو الى برنون إله الخير ويتبارى بملحمةِ گلگامش ليكتبَ عن المستور عنهُ في هذه الملحمة ليصنع لنا أُفقاً واسعاً في التفكير والتدبير ومعرفة الحقائق في فصل تلك الحقائق عن الأساطير التي جرت كنهرٍ خالدٍ تستندُ عليها الكثير من القوانين الإنسانية التي كتبها الملوك البابليون في ذلك الوقت.. وحين تتأملُ كتابات ناجح المعموري الذي كتب القصة والرواية والتراث تجدهُ وكأَنهُ طبيبٌ وجرّاحٌ مُحنّكٌ يُشرِّحُ لنا هيئة التأريخ العراقي والبابلي ليرى العِللَ التي أصابت المجتمع في ذلك الوقت وحقيقةَ وجود الآلهة المختلفة في مهامها.. ولم تقتصر رؤيا الأديب والإنسان المعجزة ناجح المعموري على التمعُّن في الأساطير البابلية فتوجّه نحو الفراعنة وكتب في قصص التوراة وإرتباط الإسطورة بالواقع في كتابه (تأويل النص التوراتي قميص يوسف إنموذجاً) ليشرح صوراً في ذهنه تربطُ بين الواقع والإسطورة..ثم ينتقل في كتابه (الإصول المصرية لتابوت العهد) ليَغترِفَ علماً آخر من علوم الإسطورة التي لها وجوه واقعية ويكشف للقارئ الكثير من التساؤلات حول التوراة وما كان فيها من حقيقةٍ وأساطيرٍ أضافها الإنسان المتمثِّل بالكهنوت .
* كاتبة وباحثة عراقية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الخزاف شنيار عبد الله يثير الأسئلة في معرضه الجديد

برليناله 2026: حين تختبر السينما قدرتها على قول الحقيقة

بروتريه: لـطــيـف العـانـي.. جمال العراق الخفي

الكاتبة (آنا هوب): رواية "ميراثنا"..احداث تجري خلف الأبواب المغلقة

قوة العمر و المدوّنة الجمالية

مقالات ذات صلة

عالمة الأنثروبولي ماركريت ميد
عام

عالمة الأنثروبولي ماركريت ميد

بلقيس شرارة التقيت بعالمة الأنثروبوجي ماركريت ميد في عام 1969، عندما اقيم مؤتمر ديلوس/ Deylos Symposium، من قبل مؤسسة دوكسيادس، حيث عقد على ظهر باخرة في الجزر اليونانية، وكنا أنا ورفعة من بين المدعوين....
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram