TOP

جريدة المدى > عام > ‏رحل استاذنا

‏رحل استاذنا

نشر في: 28 ديسمبر, 2025: 12:05 ص

د. بشار عليوي‏

وواحد من أهم سدنة إتحاد الأُدباء والثقافة العراقية الحُرة .. بصمت كعادتهِ ..
رحل الناجح المعموري البابلي العراقي، بصمت وسط جعجعة زمن ثقافي "أغبر" تسودهُ المصالح وانحسار للمبادئ النبيلة والوطنية الثابتة التي كانَ يُنادي بها ناجح المعموري "ابن قرية عنانة" الواقعة غرب الحِلّة، خلال سنوات عمرهِ الثقافي والتنويري والإبداعي حينما كتبَ (أبي بنى جُدران السقف) أول قصة في حياتهِ في عام 1959م وهَوَ لا زالَ طالباً في "متوسطة الحِلّة للبنين».
هذا المثقف العضوي قد كَرَسَ تقاليد ثقافية ومهنية صارمة داخل منظومة إتحاد الأُدباء ببغداد بعد عام 2003 بمعية رفقاءه الذين رحلوا إبراهيم الخياط والفريد سمعان، اذ لم يكتفي بفواعل الادارة الثقافية بَلْ تعداها الى التبشير بالذوات الشبابية المُنتجة إبداعياً ومُشجعاً لهم …
( جماعة ناجح المعموري) هكذا تمَ وصفنا لسنوات ، بفضل دعمهِ وتشجيعهُ لنا، فكنا نشعر بزهو وفخر، وكنا نقول لهُ هذا حينما يحرص بمحبة على مواكبة ما نكتب وننشر ونُنجز من مشاريع ثقافية ومسرحية .. "هذا استحقاقكم …" هكذا كانَ يرُد بحنو الأب على ابنائهِ ..
كنا نشعر بالاطمئنان والأمان خلال وجودهِ في إدارة اتحاد ألأُدباء وفي حضورهِ لمُختلف فعالياتنا ومتابعتهُ الحثيثة لنا …
لم يكتفي أُستاذنا البابلي الناجح المعموري بالبحث عن عشبة خلود حضاراتنا العراقية والتمحيص في أساطيرنا القديمة، بل كانَ ناقداً مسرحياً واكبَ تجاربنا وعروضنا المسرحية العديدة .. " جمال وسط الظلام، حول عرض مسرحية عوالم الذاكرة"، افتخرُ بمقالته النقدية هذهِ التي نشرها بصحيفة المدى عن عملي المسرحي (عوالم الذاكرة) الذي قدمتهُ عام 2007 ..
المعموري ناجح، شخصية بابلية وعراقية عُرِفَت بوطنيّتها الحقة، مُثقف لم تعرف الانتهازية طريقاً لهُ، نغبط أنفسنا أننا غرفنا غيضاً من فيض عطائهِ الأبوي والمعرفي والإنساني النبيل، لكننا نتحسّر الآن على فقده الموجع، فمع رحيله نعلن رحيل آخر الآباء الحقيقيين للثقافة العراقية ..
وكما سعى كلكامش بعد فقدان أنكيدو، إلى خلودٍ يُنقذ الذاكرة من الفناء، فقد آمنَ أُستاذنا ناجح المعموري بأن المعرفة الحقيقية هي الخلود، وإذ نودّعه اليوم فسيبقى إرثه الفكري والتنويري منارًا لنا جميعًا وشاهدًا على أن صُنّاع الثقافة وحُرّاس أبوابها باقون وخالدون .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

الروائي والصحفي يوثق الحيرة وأسئلة القمع والمنفى..موجات زهير الجزائري المرتدة

فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى

الفنانة ساكار سليمان تعيد صياغة الجسد البشري

موسيقى الاحد: موتسارت والأوبرا

الرغبةُ حين تستيقظُ من الحِبر حكايةُ نصٍّ يكتبُ ذاته

مقالات ذات صلة

الرغبةُ حين تستيقظُ من الحِبر حكايةُ نصٍّ يكتبُ ذاته
عام

الرغبةُ حين تستيقظُ من الحِبر حكايةُ نصٍّ يكتبُ ذاته

لطفيّة الدليمي قلّما اخترتُ في حياتي، على ما أتذكّرُ، عنوان رواية أو كتاب غير روائي ليكون عنواناً رئيسيّاً لمراجعة أكتبها عنه، أو لقراءة تحليليّة للفكرة التي يدورُ في مدارها. شئتُ في قراءتي هذه لرواية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram