TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ليلة اعدام ساكو

العمود الثامن: ليلة اعدام ساكو

نشر في: 28 ديسمبر, 2025: 12:05 ص

 علي حسين

الحمد لله اكتشفنا، ولو متاخراً، أن سبب مشاكل هذه البلاد وغياب الكهرباء والازمة الاقتصادية، والتصحر الذي ضرب ثلاثة أرباع البلاد، وحولها من بلاد السواد إلى بلاد "العجاج"، وارتفاع نسبة البطالة، وهروب نور زهير وبجعبته ثلاثة مليارات من الدولارات الخضراء. سبب كل هذه "البلاوي" هو الكاردينال لويس ساكو، أن الذي تحول بين ليلة وضحاها إلى " عميل للموساد " بنظر بعض الفضائيات، وكان لابد أن يعاقب على ما ارتكبه من جرائم بحق السلم الأهلي، وكان لابد ان يطبق عليه القانون كما اخبرنا "مشكورا" المحلل السياسي نجاح محمد علي، والذي اشترط ان يعاقب ساكو بإحدى العقوبتين: الاعدام او المؤبد.
قالوا فى الفضائيات ان الكاردينال ساكو يشجع على اقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، ثم اخرجوا لنا شريطاً مزيفاً عن زيارته ال اسرائيل، بعد ذلك بدأت ماكينة التخوين بكميات خرافية من الخطابات العنصرية ضد الرجل، الذي خرج ليشرح للناس انه ضد التطبيع مع اسرائيل وان ما قاله هو دعوة للتطبيع بين ابناء الشعب العراقي والعالم المحيط بهم، وانه رفض ان يرافق بابا الفاتيكان في رحلته الى اسرائيل.. هل انتهت القصة عند التوضيح، لا يا سادة فنحن لدينا ثأر قديم مع الكاردينال ساكو منذ ان قرر رئيس الجمهورية والساهر على مصالح الشعب بكل أطيافه قراره التاريخي باعتبار الكاردينال ساكو موظفاً على العقد في مكتب رئيس الجمهورية، فطارده بقرار جمهوري ليغادر بغداد.
لست في وارد اعادة النقاش حول القرار "القرقوشي" ضد الكاردينال، لكننا ياسادة علينا أن نؤكد حقيقة ساطعة وهي أن السيد لويس ساكو لم يضبط مرة واحدة ضالعاً في صفقة تطبيع مع الكيان الصهيوني، أو اصدر اوامرا لطائفته باقامة تطبيع مع العدو الاسرائيلي، او عاش في بلاد تؤيد الكيان، او يتلقى معونات من دولة لها علاقات متينة مع اسرائيل مثلما يعيش ويتمتع السيد نجاح محمد علي في ظل دولة بريطانيا، لكننا نراه يوما يخرج على الناس ليندد بمواقف بريطانيا الداعمة لاسرائيل منذ ان اعلن فورد وعده المشؤوم.
لعل المدهش والغريب ان بعض القنوات تركت الازمة السياسية وما يتعرض له العراق من ازمات مالية، وقررت ان تمسك بـ "ياخة" الكاردينال ساكو، بعد ان تحولت العديد من الفضائيات ومعها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، الى منصات استفحلت فيها الخطابات الانتهازية باسم الدفاع عن فلسطين، ونسى البعض اننا بعد 2003 شردنا آلاف الفلسطينيين وطردناهم من بيوتهم، مثلما هجرنا آلاف المسيحيين وتنهبنا أملاكهم تحت بصر وسمع الحكومات منذ 2003 وحتى لحظة اصدار نجاح محمد علي الأمر باعدام ساكو.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 5

  1. ليلى ممو اسمرو

    منذ 2 شهور

    لكي تهرب الحكومة وابواقها وسراقها من الازمات التي انهكت المواطنين ودمرت العراق تمسكوا وعن عمد بما قاله ساكو لكي يغطوا على غسيلهم الوسخ وجدوا لهم مخرجا لازماتهم المدمرة للعراق وشعبه. وللاموال المنهوبة ومسرحية الانتخابات المزيفة ووووووو و

  2. كمال يلدو

    منذ 2 شهور

    شكرا جزيلا لصراحتك ووطنيتك استاذ علي. دمت للعراق

  3. زهراء

    منذ 2 شهور

    ماشاء الله كلمات استاذ علي حسين شفاء للعقل.. يعجبني جرأة اختيار لفظة قرقوشي. شكراً لجهودكم

  4. د. وليد قطان

    منذ 2 شهور

    هل يوجد من يصغي إلى كلام العميل الفارسي المنافق الذي بنفسه في انكلترا يخدم الماسونيه العالميه

  5. عزيز عبد الكريم

    منذ 2 شهور

    فقط من باب دقة المعلومة التاريخية. صاحب الوعد الشهير هو بلفور.

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: دستوركم أعرج

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

 علي حسين عندما تقرأ في الأخبار أن القوات الامنية في مدينة الناصرية تمنع اقامة مهرجان للقراءة وتعتقل أحد منظمي المهرجان ، وان الحجة الجاهزة الترويج للبعث ، لان القوات الامنية التي تعجز عن...
علي حسين

باليت المدى: الجمال البسيط

 ستار كاووش في كل المدن والقرى الهولندية تفتتح الأسواق الشعبية الجميلة والمبهجة في عطلة نهاية الأسبوع عادة إضافة الى أوقات أخرى مختلفة من السنة، حيث تنتصب الأكشاك الصغيرة المؤقتة في ساحات مخصصة لهذا...
ستار كاووش

حول أسباب وتداعيات زيادة الرسوم الجمركية في العراق

د. فالح الحمراني وصفت قراءة اقتصادية نشرها معهد الشرق الأوسط في موسكو النزاع حول الرسوم الجمركية في العراق بأنه جزء من نزاع أوسع نطاقًا نجم عن تخبط التخطيط الاقتصادي في البلاد وتجاهل الحكومات المتعاقبة...
د. فالح الحمراني

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

حسن الجنابي (4ـ 4) سقوط نظام حزب البعث في عام 2003 لم يكن مجرد نهاية لعهد سياسي مستبد، بل صدمة شديدة لبنية الدولة العراقية ومؤسساتها، وخاصة وزارة الخارجية التي كانت تعمل أكثر كأداة في...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram