TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: الشعب اصدق انباء من الكتب

سلاماً يا عراق: الشعب اصدق انباء من الكتب

نشر في: 30 مارس, 2011: 05:10 م

 هاشم العقابيالحديث الأخير لرئيس الوزراء في لقائه مع مجموعة من الأكاديميين والمحللين السياسيين يصح فيه القول انه ذو شجون. فأمس تطرقت الى فكرة سحب الثقة من الحكومة. واليوم ارى من المهم التوقف عند فكرة انشاء مركز للدراسات تابع لرئاسة الوزراء، والتي، كما يبدو، هي الدافع الاساس وراء اللقاء. الهدف المعلن من انشاء المركز هو مساعدة الحكومة لحل ما يواجهها من مشكلات من خلال رفع توصيات ومقترحات مستنبطة من دراسات يفترض انها موضوعية وحيادية ايضا.
لا احد، يمكنه التقليل من اهمية مراكز الدراسات الرصينة في مساعدة مؤسسات الدولة على القيام بمهماتها. لكن خطوة كهذه يجب ان تكون مدروسة وبعيدة عن المؤثرات الذاتية والدعائية كي تحقق اهدافها. واول ما يجب الاجابة عنه هو: هل ان رئاسة الوزراء فعلا بحاجة لمثل هذا النوع من المراكز لتنهض بعملها؟ ولماذا ظهرت الحاجة لها الآن وليس قبل خمس او ست سنوات مثلا؟ ان المهمة الاساسية لاي دولة هي ان تكون حارسا وخادما للشعب. وغالبا ما تستعين بالمختصين عندما تواجه مشكلات تجد نفسها عاجزة عن تشخصيها. فهل ان مشكلات العراقيين اليوم بحاجة الى مركز للدراسات كي يكشفها؟ أم انها واضحة  يمكن حتى للطفل العراقي ان يشخصها؟ انها بمجملها حاجات اساسية يمكن اختصارها برداءة الخدمات العامة وتفشي البطالة وانتشار الفساد. انها من البديهيات التي لا تحتاج الى بحوث لاثباتها.قد يعترض علي بعض المتحمسين للفكرة بحجة ان حل هذه المشكلات يحتاج الى دراسات تكشف عن افضل الوسائل لحلها. وجوابي ان توفير الحاجات الاساسية لا يحتاج الى دراسات بل الى قرارات وضمير سياسي يضع مصلحة الشعب فوق مصلحته. جذر البلاء هو ان الحكومة فاسدة. ومنبع فسادها انها ولدت من رحم المحاصصات السياسية والطائفية. والحل لا يمكن ان يتم الا بقطع الجذر وردم المنبع. ومن في برلماننا وحكومتنا، من الرأس حتى القدمين، لا يعرف ان هذا هو الحل الوحيد؟ ومن فيهم يحتاج الى مركز دراسات مختص لينبهه لذلك؟ فان بقي الفساد مستشريا فلا فائدة ترتجى من مراكز الدراسات مهما كان نوعها او عددها. ومن يدري؟ فقد تصاب حتى مراكز الدراسات، هي الأخرى، بعدوى الفساد على قاعدة "لا تربط الجرباء حول صحيحة". لا اعتقد ان من لم يستجب لصوت الشعب سيستجيب لصوت باحث علمي. وليس، لاني منحاز للتظاهرات، لكن الحقيقة هي ان العراقيين في تظاهراتهم لم يكونوا شكائين بكائين، كما يحلو للبعض تسميتهم،  بل كانوا على درجة من الوعي بحيث طرحوا مشاكلهم بوضوح وحددوا حلها بوضوح اكثر خاصة في مجال مشكلتي الفساد المالي والاداري.كان يجب على الحكومة ان تشكر هذا الشعب وتمتن له لانه قدم لها، مجانا، نتائج بحث علمي لقياس الرأي العام على الهواء يغنيها عن الحاجة الى مراكز دراسية تدلها عليه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram